في مقابلة موسعة مع شبكة "إن بي سي" الأميركية أُذيعت يوم الأحد، تحدث الرئيس الأميركي السابق عن كثير من الأمور التي تراوحت بين تعليقاته على نتائج الانتخابات الرئاسية السابقة، وإمكانية سجنه ومدى شعوره بالظلم حيال التهم الموجهة إليه، كما أشار إلى احتمالية اختياره امرأة لتخوض معه السباق الانتخابي المقبل كنائب للرئيس.
وترامب هو المرشح الأبرز لنيل ترشيح الحزب الجمهوري لمنافسة الرئيس الديمقراطي جو بايدن في انتخابات 2024، لكنه يواجه حاليا أربع محاكمات جنائية متزامنة، منها اثنتان تتعلقان بمحاولاته إلغاء خسارته عام 2020 أمام بايدن.
وكرر ترامب في حديثه مزاعم التلاعب بنتائج الانتخابات الرئاسية السابقة التي مُني فيها بالهزيمة، وقال: "لقد كان قراري أن الانتخابات تم تزويرها"، مضيفا أنه اعتمد بشكل كبير على "غرائزه" في التوصل إلى هذا الاستنتاج.
ويواصل ترامب تقديم ادعاءات غير موثقة بأن الانتخابات "سُرقت منه" من خلال تزوير نتائج التصويت على نطاق واسع. وعندما سئل عن سبب رفضه آراء المحامين في البيت الأبيض وحملته بأنه خسر الانتخابات، أجاب ترامب "لأنني لم أحترم هذه الآراء".
وخص ترامب بالذكر وزير العدل الأميركي السابق وليام بار، الذي أخبره بأنه خسر الانتخابات، باعتباره أحد المحامين الذين لم يتبع نصيحتهم.
ومن جهة أخرى، قال ترامب، إنه ليس قلقا من إمكانية أن يتم سجنه في القضايا الجنائية التي يواجهها. وأضاف: "أرى قدرا هائلا من الظلم. أعتقد أن قلة قليلة من الناس كانوا سيستطيعون التعامل مع ما تعاملت معه. عندما كنت أنزل السلم المتحرك مع (زوجتى) ميلانيا، وكنت بالفعل قيد التحقيق، لأنهم رأوا مدى جودة أدائي في استطلاعات الرأي. وازداد الأمر سوءا تماما".
وعندما سئل عما يراه عندما ينظر إلى صورته الجنائية، قال ترامب إنه يرى "شخصا يحب هذا البلد، وأنا أحب هذا البلد".
وقال ترامب إنه كان بإمكانه العفو عن نفسه قبل مغادرة البيت الأبيض في عام 2021 وتجنّب "التهم الكاذبة" التي أطلقتها إدارة بايدن، مستبعداً اتّخاذ هذه الخطوة في حال تم انتخابه رئيساً مرة أخرى. وأكد قائلا: "آخر شيء سأفعله على الإطلاق هو أن أمنح نفسي عفواً، لأن ذلك سيجعلني أبدو فظيعاً".
وحول الانتخابات المقبلة، أشار ترامب إلى أنه قد يختار امرأة كنائبة له إذا فاز بترشيح الحزب الجمهوري لعام 2024. وقال: "يعجبني هذا المفهوم، لكننا سنختار أفضل شخص.. لكنني أحب المفهوم نعم".
وأشاد ترامب بحاكمة ولاية ساوث داكوتا كريستي نويم، التي أيدته الأسبوع الماضي في حفل لجمع التبرعات للحزب الجمهوري في ولايتها، حيث رفع بعض الحاضرين لافتات مكتوب عليها "ترامب-نويم". وقال عنها: "بالتأكيد إنها واحدة من الذين سأضعهم في الاعتبار، أو لمنصب آخر ربما"، ووصفها بأنها "حاكمة رائعة وعظيمة".
أما عن الرئيس الحالي جو بايدين، فقد قال ترامب إن "بايدن ليس متقدّما جدا في السن" بما يحول دون سعيه للفوز بولاية رئاسية ثانية، لكنه لفت إلى أن المشكلة الأكبر هي أنه "غير كفؤ".
وتأتي هذه التصريحات في خضم سجال دائر في الولايات المتحدة حول شيخوخة الطبقة السياسية، وهو عامل رئيسي في انتخابات 2024. ففي موعد الاستحقاق سيكون عمر بايدن قد ناهز 82 عاما فيما سيكون ترامب في الـ78 من عمره.
تشير الاستطلاعات إلى خشية أكبر في صفوف الأميركيين حيال سن بايدن على الرغم من ضآلة الفارق العمري بين الرجلين. وأظهر استطلاع أن 75 بالمئة من المستطلعين يشككون في قدرة الرئيس الديموقراطي على الاضطلاع بمهام المنصب لولاية ثانية.
وكان ترامب لدى انتهاء ولايته ثاني أكبر رئيس أميركي سنا (رونالد ريغان كان قد بلغ 77 عاما لدى انتهاء ولايته)، وهو ما يشكّل تحديا لقطب العقارات الذي، على الرغم من ذلك، يواظب على تسمية الرئيس الحالي بـ"جو النعسان".
وفي حال فوزه بالرئاسة في انتخابات 2024 سيكون ترامب لدى انتهاء ولايته قد بلغ 82 عاما.
وقال ترامب في المقابلة "بعض من أعظم قادة العالم كانوا ثمانينيين"، مضيفا "بالمناسبة لست قريبا من بلوغ سن الثمانين". وتابع أن "بايدن ليس متقدما جدا في السن، لكني أعتقد أنه غير كفؤ وهذه مشكلة أكبر".
ويعد عمر بايدن عائقا رئيسيا أمامه، رغم الجهود التي يبذلها البيت الأبيض للتسويق لنجاحاته الاقتصادية والاجتماعية والدبلوماسية. وفي آخر فحص طبي خضع له بايدن في فبراير (شباط) الماضي، وصفه طبيبه بأنه يتمتع "بالحيوية" و"صحته جيّدة". مع ذلك، يواصل سنّه شغل الناخبين في بلد يمنح أهمية بالغة للشباب.
وبات الرئيس يسير بحذر شديد ويتلعثم في الكلام، وبما أنه دائما تحت الأضواء، فما من مفر.
وفي المقابلة قال ترامب إن عمره لا يسبب له قلقا، مشيرا إلى أن والديه عاشا حياة مديدة. وتابع "وراثيا، إنه أمر جيّد".
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي