أظهر استطلاع للرأي أجرته CNBC عربية أن البنك المركزي المصري سيتجه للإبقاء على معدلات الفائدة الحالية دون تغييرخلال اجتماعه في نوفمبر تشرين الثاني القادم رغم التوترات الجيوسياسية الراهنة والأزمات الاقتصادية التي تمر بها البلاد وعلى رأسها أزمة نقص النقد الأجنبي واتساع الفارق بين سعر صرف الدولار في السوقين الرسمية والموازية.
بحسب الاستطلاع الذي شمل آراء أكثر من 20 محللاً وخبيراً اقتصادياً من شركات وبنوك استثمار تعمل في السوق المصرية، يرى 73% أن لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي ستستمر في تثبيت معدلات الفائدة للمرة الثانية على التوالي والخامسة خلال العام الجاري.
ورفع البنك المركزي معدل الفائدة 300 نقطة أساس منذ بداية العام الجاري لتصل إلى 19.25 للإيداع و 20.25 للإقراض.
وتستند توقعات تثبيت الفائدة إلى عدة عوامل على رأسها الضغوط التي تفرضها زيادة الفائدة على خدمة الدين العام في مصر واستمرار اتساع عجز الموازنة، حيث يؤدي رفع الفائدة بنسبة 1% لزيادة أعباء خدمة الدين بنحو 30 مليار جنيه، بحسب تصريحات رسمية.
وتشير بيانات وزارة التخطيط المصرية لوصول إجمالي الدين الداخلي إلى 6.86 تريليون جنيه خلال الربع الأول من العام الحالي بنمو 7.9% مقارنة بالربع الأخير من العام الماضي.
كما يرى المؤيدون لتثبيت الفائدة أن أي زيادة جديدة في الوقت الراهن تساهم في انكماش أداء القطاع الخاص والذي لايزال متأثراً بمعدلات الرفع السابقة والتي بلغت 11% منذ مارس آذار 2022 وهو ما أدى لزيادة الأعباء التمويلية وساهم في الحد من قدرة الشركات الخاصة على الاقتراض.
وانكمش مؤشر مديري المشتريات في مصر لنحو 48.7 نقطة خلال شهر سبتمبر أيلول الماضي وذلك انخفاضاً من 49.2 نقطة في أغسطس آب والذي يعد أدنى مستوى سجله المؤشر منذ 4 أشهر نتيجة لاستمرار زيادة أسعار مدخلات الإنتاج المختلفة فضلاً عن ارتفاع أجور العمالة.
وخلافاً لتوقعات التثبيت يرى 27% ممن شملهم الاستطلاع أن البنك المركزي سيتجه لرفع الفائدة في نوفمبر بين 50 إلى 150 نقطة أساس لتجنب انفلات معدلات التضخم التي بلغت بالفعل مستويات قياسية عند 38% خلال سبتمبر أيلول الماضي ما يؤدي إلى انخفاض معدل الفائدة الحقيقية على الودائع البنكية ويسهم في تآكل مدخرات المواطنين من جهة و زيادة تكاليف الإنتاج من جهة أخرى.
ويرى هؤلاء أن استمرار اتساع الفجوة بين سعر الصرف في السوقين الرسمية والموازية والذي بلغ حوالي 50% بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود عالمياً قد يدفعان البنك المركزي لرفع الفائدة كخطوة استباقية للزيادة المتوقعة في معدلات التضخم.
كما يرون بأن كبح موجة التضخم الحالية من خلال زيادة معدلات الفائدة قد يسهم أيضاً في احتواء النظرة الدولية المتشائمة للاقتصاد المصري والتي ظهرت جلياً من خلال سلسلة تقارير المؤسسات الدولية التي اتجهت إلى تخفيض التصنيف الائتماني لمصر نظراً لزيادة ضغوط التمويل المتزامنة مع ارتفاع نسب التضخم.
وحول اتجاهات الفائدة حتى نهاية العام الجاري يتوقع 86% ممن شملهم الاستطلاع أن يستمر اتجاه البنك المركزي المصري نحو الإبقاء على معدلات الفائدة الحالية حتى نهاية العام الحالي، فيما يرى 14% فقط أن الفائدة ستأخذ مساراً تصاعدياً بنهاية العام الجاري.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي