يعقد البنك المركزي الأوروبي قبل نهاية شهر يناير/ كانون الثاني الجاري، أولى اجتماعاته خلال العام 2024، بعد عام حافل بالتطورات فيما يخص أسعار الفائدة.
ومن المقرر أن يعقد المركزي الأوروبي اجتماعه لتحديد أسعار الفائدة في 25 يناير/ كانون الثاني، وسط توقعات بأن يبدأ خفض الفائدة في ربيع هذا العام مع تباطؤ التضخم وركود الاقتصاد.
يأتي ذلك في وقت شعر فيه صانعو السياسة في البنك المركزي الأوروبي بالقلق من أن رهانات المستثمرين على تخفيضات أسعار الفائدة في وقت مبكر من شهر مارس/ آذار قد أدت إلى تخفيف الأوضاع المالية إلى درجة أنها "قد تعرقل عملية انكماش التضخم"، حسبما أظهر محضر اجتماعهم الأخير.
وبينما تتوقع الأسواق خمسة تخفيضات على الأقل في أسعار الفائدة هذا العام على أن تأتي الخطوة الأولى في مارس/ آذار أو أبريل/ نيسان، إلا أن عديداً من صناع السياسة بأنه مبالغ فيه بالنظر إلى ضغوط الأسعار المستمرة.
يخالف أعضاء مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي توقعات السوق بشأن التخفيضات المبكرة في أسعار الفائدة واتفقوا على أن شهر يونيو/ حزيران من المرجح أن يكون أقرب وقت يمكنهم فيه معرفة ما إذا كان التضخم قد تم ترويضه، وفقًا لمحضر اجتماع 15 ديسمبر/ كانون الأول. وقال البنك المركزي الأوروبي: "في ظل هذه الخلفية، كان من المهم على نطاق واسع عدم تلبية توقعات السوق في اتصالات ما بعد الاجتماع". "تم التأكيد على أنه لا يوجد مجال للرضا عن النفس".
والأسبوع الماضي، وضع عديد من كبار المسؤولين في البنك المركزي الأوروبي هذه الخطة موضع التنفيذ. وقد أدت تعليقات رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، التي أشارت إلى أن تكاليف الاقتراض لن تنخفض حتى الصيف، إلى عمليات بيع عالمية في أسواق السندات والأسهم، بحسب تقرير لصحيفة FT البريطانية.
تشير توقعات البنك المركزي الأوروبي التي تم الكشف عنها في ديسمبر/ كانون الأول الماضي إلى أن التضخم لا يزال عند 2.6٪ في الربع الأخير من هذا العام، ثم يصل إلى 2.0٪ في الربع الثالث من عام 2025 ويستقر في النهاية عند 1.9٪.
ووفقاً للبيانات الصادرة عن يوروستات يوم الجمعة الخامس من يناير كانون الثاني، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنحو 2.9% الشهر الماضي، مقابل 2.4% في نوفمبر/ تشرين الثاني، ومقارنة بتوقعات بأن يسجل 3%.
فيما سجل معدل التضخم الأساسي الذي لا يأخذ في الاعتبار أسعار الطاقة والغذاء والكحوليات والتبغ 3.4% مقارنة بـ3.6% في نوفمبر/ تشرين الثاني.
وتراجعت أسعار الطاقة 6.7% لكنها وتيرة أقل من المسجلة في نوفمبر تشرين الثاني حينما انخفضت 11.5%.
وثبت البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة عند أعلى مستوى لها منذ عدة سنوات في اجتماعه الأخير في 2023، وجاء التثبيت للاجتماع الثاني على التوالي، ليواصل جهوده لمواجهة التضخم المرتفع على الرغم من المؤشرات الإيجابية على تباطؤ النمو الاقتصادي.
وجاء التثبيت متماشيا مع التوقعات عند أعلى مستوى له منذ 22 عامًا عند 4.5%، مع بقاء سعر الفائدة على الودائع عند مستوى قياسي على الإطلاق عند 4%.
وقال عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي روبرت هولزمان إن البنك قد يتحدى توقعات السوق ويؤجل البدء في تخفيض أسعار الفائدة خلال عام 2024 بأكمله. (المزيد من التفاصيل حول تصريحات عضو مجلس إدارة المركزي الأوروبي).
ورداً على سؤاله حول أولئك الذين يدعون إلى إجراء أول خفض لسعر الفائدة في أقرب وقت في أبريل/ نيسان، قال محافظ البنك المركزي النمساوي لشبكة CNBC: "أخشى أن هؤلاء الناس سيشعرون بخيبة أمل عميقة".
اقرأ أيضا: محلل: الفدرالي الأميركي قد يرفع الفائدة مرة إضافية بالربع الأول
أشار هولزمان إلى "المشكلة الشاملة" المتمثلة في التغيرات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، مع استمرار الحرب في غزة واتساع التوترات، "قد ترتفع الأسعار على أساس يومي، لكنها قد تنطوي أيضاً على خطر تغيير الطريقة التي نؤدي بها أعمالنا، والتغييرات الهيكلية، التي تستغرق وقتاً أطول، ولكنها تنطوي أيضاً على خطر تغيرات الأسعار في المستقبل".
وفي السياق، قال نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي، لويس دي جيندوس الأربعاء 10 يناير/كانون الثاني إن منطقة اليورو ربما كانت في حالة ركود في الربع الأخير من العام الماضي، وإن التوقعات لا تزال ضعيفة، مضيفا أن التباطؤ السريع الأخير في التضخم من المرجح أن يتوقف الآن. (المزيد من التفاصيل حول تصريحات نائب رئيس المركزي الأوروبي)
واستقر النمو في منطقة اليورو حول مستوى الصفر في معظم عام 2023 ولم يشهد سوى انتعاشا طفيفا هذا العام، ما ساعد على تهدئة التضخم، الذي تجاوز هدف البنك المركزي الأوروبي لسنوات وأجبر صناع السياسة على رفع أسعار الفائدة إلى مستويات قياسية في العام الماضي.
اقرأ أيضاً: أوروبا.. كيف تؤثر "مطالب رفع الأجور" على التخفيضات المبكرة في أسعار الفائدة؟
وتباطأ نمو الأسعار السنوي في منطقة اليورو من ذروة بلغت 10.6 في المائة في أكتوبر 2022 إلى أدنى مستوى في عامين عند 2.4 في المائة في نوفمبر، قبل أن يرتفع إلى 2.9 في المائة الشهر الماضي بعد الإلغاء التدريجي لدعم الطاقة الحكومي.
ويرى البنك المركزي الأوروبي أن المسافة المتبقية من التضخم عن هدف البنك المركزي الأوروبي، وانحسار الرياح المواتية في جانب العرض الانكماشية، وبشكل عام، مستويات التضخم المحلية التي لا تزال مرتفعة، لا تزال تدعو إلى الحفاظ على موقف تقييدي بما فيه الكفاية.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي