قال معهد التمويل الدولي، في تقرير صدر الخميس 21 مارس/ آذار، إن إنتاجية العمل في الولايات المتحدة الأميركية ازدهرت خلال السنوات الأخيرة بشكل أكبر مما هي عليه بالدول المتقدمة الأخرى، خاصة بعد وباء كوفيد 19.
وأرجع التقرير هذا التمييز إلى مجموعة من العوامل، بما في ذلك الاستثمارات الكبيرة في التكنولوجيا والابتكار، وبيئة الأعمال الديناميكية التي تعزز التبني السريع لممارسات تعزيز الكفاءة، وسوق العمل الذي يتميز بالمرونة والقدرة على الحركة.
وذكر أن اعتماد الذكاء الاصطناعي والأتمتة وغير ذلك من الابتكارات التكنولوجية مؤخراً سمح للعمال بإنجاز المزيد في وقت أقل. ومع ذلك، اتسمت طفرة الإنتاجية هذه بالتفاوت بين مختلف القطاعات.
وشهد معدل المشاركة في القوى العاملة بالولايات المتحدة - أي النسبة المئوية للسكان في سن العمل العاملين أو الباحثين بنشاط عن عمل - ارتفاعاً ملحوظاً، لا سيما بالنسبة للعاملات، بحسب التقرير.
ويعود هذا الانتعاش إلى عدد من العوامل، بما في ذلك التعافي من الاضطرابات التي أحدثتها جائحة كوفيد-19، والتحولات في معدلات المشاركة الديموغرافية، والتغيرات في كيفية عمل الناس.
اقرأ أيضاً: مديرة صندوق النقد تحذر من تزايد الضغوطات على البنوك المركزية لخفض الفائدة
وذكر المعهد في تقريره: "التوسع في خيارات العمل عن بعد جعل سوق العمل أكثر سهولة بالنسبة للأفراد الذين كانوا مهمشين في السابق أو غير قادرين على المشاركة، مثل أولئك الذين يتحملون مسؤوليات تقديم الرعاية أو الذين يعيشون في مناطق معزولة جغرافياً، وهو ما يفسر أيضاً التحسن الأخير في نسبة توظيف السكان".
وفي الوقت نفسه، شهدت الولايات المتحدة زيادة كبيرة في إنتاجية العمل، والتي كانت مدفوعة إلى حد كبير بالتقدم التكنولوجي، والقوى العاملة المتنوعة والماهرة، وسوق العمل المرنة، وفقاً للتقرير.
وأشار التقرير إلى أن الأهم من ذلك أن طفرة الإنتاجية في الولايات المتحدة تبدو فريدة من نوعها عبر الاقتصادات المتقدمة.
ويظهر تحليل لمعهد التمويل الدولي لاقتصادات مجموعة العشرة أن إنتاجية العمل في الولايات المتحدة - مقاسة بالناتج لكل شخص موظف - نمت بسرعة أكبر بكثير من الاقتصادات المتقدمة الأخرى. علاوة على ذلك، تمكنت الولايات المتحدة من الحفاظ على اتجاه ما قبل جائحة كورونا من حيث الإنتاجية، على عكس الدول الأخرى.
وقال المعهد إن أسباب هذا الاختلاف قد ترجع إلى مزيج من العوامل التي تتجاوز مجرد التقدم التكنولوجي. ويمكن القول إن السياسات المالية، وخاصة تلك التي تنطوي على الحوافز الضريبية والاستثمار في البنية التحتية، تعمل على تعزيز بيئة مواتية للإبداع.
بالإضافة إلى ذلك، يتميز سوق العمل في الولايات المتحدة بمرونته، مما يسمح بالتوظيف وإعادة الهيكلة بشكل أسهل، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى استخدام أكثر كفاءة للعمالة وتحسين الإنتاجية، بحسب التقرير.
كما يساهم تركيز الولايات المتحدة على قطاعات التصنيع عالية القيمة، مثل الطيران والأدوية، في مكاسبها الإنتاجية، حيث تميل هذه الصناعات إلى أن تكون أكثر كثافة في التكنولوجيا وتولد إنتاجاً أعلى لكل عامل.
وذكر التقرير أنه مع ذلك، لا يمكن تفسير ازدهار الإنتاجية بالكامل من خلال قطاع التصنيع. تمثل المصانع 10% فقط من قطاع الأعمال غير الزراعي بأكمله، الأمر الذي يتطلب نمواً مرتفعاً في الإنتاجية للتأثير بشكل كبير على مقاييس الإنتاجية الإجمالية.
كانت الزيادة في الإنتاجية سائدة في القطاعات كثيفة المعرفة، وهي على وجه التحديد الخدمات المهنية والتجارية، والتعليم والصحة، وخدمات المعلومات. وبطبيعة الحال، فإن هذه المجالات هي في وضع أفضل للاستفادة من التقنيات التي تتيح العمل عن بعد، وفقاً للتقرير.
وشهدت تجارة التجزئة أيضاً مكاسب إنتاجية مهمة، والتي، على عكس القطاعات الأخرى كثيفة المعرفة، تأثرت بشكل رئيسي بالأهمية المتزايدة للتجارة الإلكترونية وما تلاها مما عرف باسم "نهاية العالم للبيع بالتجزئة".
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي