بعدما كان نقص المياه مشكلة يتحمل عبئها الأكبر الأحياء ذات الدخل المنخفض في ضواحي وسط مدينة مكسيكو سيتي بالمكسيك، بدأت المياه تنفد في الآونة الأخيرة، من السكان في بعض الأحياء الأكثر ثراءً في المدينة.
يأتي ذلك مع توافر عدة عوامل قد تؤدي لخلق أزمة مياه في جميع أنحاء المدينة المترامية الأطراف، من بينها درجات الحرارة المرتفعة، وانخفاض هطول الأمطار، وضعف البنية التحتية.
تحصل مدينة مكسيكو على حوالي ربع مياهها من نظام Cutzamala، وهو عبارة عن سلسلة من الخزانات ومحطات معالجة المياه والقنوات والأنفاق الطويلة، والتي بدأت تجف، بحسب صحيفة واشنطن بوست الأميركية.
ويقول البعض إن النظام قد لا يتمكن من توفير المياه بحلول 26 يونيو/ حزيران، المعروف باسم "يوم الصفر" في منطقة العاصمة التي يبلغ عدد سكانها 22 مليون نسمة، على الرغم من أن العلماء يقولون إن هطول الأمطار يمكن أن يحول دون وقوع تلك الكارثة.
اعتباراً من 21 مايو/ أيار، وصل نظام Cutzamala إلى 28% من طاقته، وفقاً لـ Basin Agency for the Valley of Mexico، وهو أدنى مستوى تاريخي.
وقالت أستاذة الدراسات الدولية في مركز البحوث الاقتصادية والتدريس في مكسيكو سيتي، كريستينا بويز، إنه على الرغم من مساعدة الأمطار في تخفيف الضغط على النظام، فإنها قد "تتسبب أيضاً في شعور زائف بالأمان" في مدينة تحتاج إلى استخدام كميات أقل من المياه وإنشاء بنية تحتية أفضل للاستفادة من هطول الأمطار.
اقرأ أيضاً: خطر الجفاف يهدد أجزاءً من روسيا.. هل تتأثر زراعة القمح؟
أصبحت قضايا المياه في مكسيكو سيتي نقطة خلاف قبل الانتخابات الرئاسية في البلاد في الثاني من يونيو/ حزيران. وفي مناظرة ألقت زوتشيتل جالفيز، المرشحة للرئاسة عن ائتلاف المعارضة، باللوم في قضايا المياه على تقاعس الحزب الحاكم.
وقالت جالفيز: "في الوقت الحالي، نشهد واحدة من أسوأ حالات الجفاف، لأن حكومة مورينا (الحزب الحاكم) لم تفعل شيئاً على الإطلاق لحل المشكلة".
وقالت المرشحة عن الحزب الحاكم، كلوديا شينباوم، في وقت لاحق، إن الجفاف المستمر ضغط على نظام Cutzamala بشكل يفوق التوقعات وأدى إلى انخفاض المعروض بمقدار النصف. وأضافت: "لم يكن أحد يتوقع أن يحدث هذا في المدينة".
في هذه الأثناء، يجب على السكان إيجاد طريقة للتكيف مع نقص المياه، وليس من الواضح إلى متى.
قال المسؤولون إنهم خفضوا التدفق من نظام Cutzamala في أكتوبر/ تشرين الأول لتوفير المياه وإجراء الصيانة. وفي يناير/ كانون الثاني، أعلنوا عن تخفيضات في مئات الأحياء، بما في ذلك الأحياء الغنية مثل بولانكو ولوماس دي تشابولتيبيك. واحتج بعض السكان على انخفاض إمدادات المياه.
وقالت طالبة الدكتوراه في الجامعة الوطنية المستقلة في المكسيك، والتي نشرت بحثًا حول مخاطر تغير المناخ على المدينة، فرناندا ماك غريغور: "في مكسيكو سيتي، هناك قضية تاريخية وحاسمة تتمثل في عدم المساواة في الحصول على المياه".
وأضافت: "إننا نواجه بالفعل العديد من التحذيرات، وسوف تستمر في التفاقم، ليس فقط فيما يتعلق بالمياه وتغير المناخ، ولكن أيضاً من حيث عدم المساواة والفقر".
اقرأ أيضاً: تغير المناخ قد يكلف الأميركي المولود هذا العام ما يقرب 500 ألف دولار خلال حياته
توفير المياه لنحو 22 مليون شخص عبر وادي جبلي ليس بالأمر الهين. يستخدم نظام Cutzamala في المقام الأول المياه السطحية، وفقاً للجنة الوطنية للمياه (CONAGUA). ويتم ضخ الباقي من طبقات المياه الجوفية، على الرغم من أن ذلك أدى إلى غرق كبير في جميع أنحاء المدينة.
لكن المياه في نظام Cutzamala تتضاءل. في السنوات الثلاث الماضية، انخفض هطول الأمطار على الحوض، وفقًا لـ CONAGUA. وبحسب بيانات خدمة Copernicus لتغير المناخ التابعة للاتحاد الأوروبي تراجع هطول الأمطار بنحو الثلث في عامي 2022 و2023 مقارنة بالسنوات الأربعين الماضية.
تلعب العوامل الأخرى دوراً أيضاً. جلبت دورة النينيو الأخير ظروفاً أكثر سخونة وجفافاً في الصيف الماضي. وأدى تغير المناخ الناجم عن النشاط البشري إلى ارتفاع حرارة المكسيك بنحو 1.6 درجة مئوية (2.9 درجة فهرنهايت) منذ عصور ما قبل الصناعة.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي