نما اقتصاد المملكة المتحدة بمعدل أسرع مما كان يعتقد في السابق خلال الربع الأول من عام 2024، مما يمنح رئيس الوزراء المقبل أوضاعاً اقتصادية أفضل قبل الانتخابات العامة المقرر عقدها في 4 يوليو/ تموز.
ارتفع الناتج المحلي الإجمالي للمملكة بنسبة 0.7% في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2024، بعد تعديله بالزيادة من مكتب الإحصاءات الوطني من تقدير أولي بلغ 0.6%.
وارتفعت أرقام الربع الأول بفضل النمو في قطاع الخدمات الذي ارتفع بنسبة 0.8%، وكذلك قطاع الإنتاج الذي توسع بنسبة 0.6%، على الرغم من تعديل هذه النسبة انخفاضاً من 0.8% في التقدير الأولي. وكان أداء قطاعات أخرى من الاقتصاد أقل جودة، حيث أعاق سوء الأحوال الجوية قطاع البناء، لينخفض هذا النشاط بنسبة 0.6%، بحسب صحيفة الغارديان البريطانية.
أكدت البيانات أن المملكة المتحدة كانت أسرع اقتصاد نمواً في مجموعة الدول السبع خلال الربع الأول بعد ركود قصير في النصف الثاني من العام الماضي.
وتشير التقديرات إلى أن الدخل الحقيقي المتاح للأسر - أي المبلغ المتبقي لكل منزل بعد خصم الضرائب، معدلاً وفقاً للتضخم - ارتفع بنسبة 0.7% في الربع الأول من هذا العام، وهو ما يتوافق مع النمو في الربع الأخير من عام 2023، وفقاً لمكتب الإحصاءات الوطني.
اقرأ أيضاً: إلغاء نظام "غير المقيمين" يطيح بالأثرياء الأجانب خارج بريطانيا
مثلت قوة الاقتصاد قضية كبيرة في حملة الانتخابات العامة بعد أن عانى الناخبون من ضغوط بسبب ارتفاع معدلات التضخم وزيادة أسعار الرهن العقاري على مدى السنوات الثلاث الماضية.
وأصر رئيس الوزراء الحالي ريشي سوناك على أن اقتصاد المملكة المتحدة تجاوز مرحلة صعبة، لكن أحدث البيانات المشجعة تأتي قبل أقل من أسبوع من يوم الاقتراع.
وقالت مؤسسة Resolution Foundation البحثية، إن مستويات المعيشة - كما تم قياسها من خلال الدخل الحقيقي المتاح للفرد في الأسرة - ارتفعت بنسبة 2.4% نتيجة لارتفاع الأجور بشكل أسرع من الأسعار.
وعلى الرغم من التحسن مع تخفيف ضغوط تكاليف المعيشة، انخفضت مستويات المعيشة خلال فترة برلمان 2019-2024 ككل بنسبة 0.6%، مما جعل متوسط دخل الشخص العادي 120 جنيهاً إسترلينياً في السنة أسوأ حالاً مما كان عليه في وقت الانتخابات السابقة، وفق تقرير الغارديان البريطانية.
وقال كبير الاقتصاديين في مركز أبحاث Resolution Foundation، آدم كورليت، إن هذه هي المرة الثالثة فقط منذ الحرب العالمية الأولى التي تكون فيها مستويات المعيشة أقل في نهاية البرلمان عما كانت عليه في البداية.
لم يسجل الاقتصاد البريطاني أي نمو في شهر أبريل/ نيسان، حيث قابلت الزيادة في قطاع الخدمات انخفاضات في الإنتاج والبناء بعد أن أعاقت الأمطار الغزيرة أعمال البناء ومنعت المتسوقين من الإنفاق.
لكن الأرقام الأحدث تظهر عودة ثقة المستهلك ــ مدعومة بانخفاض معدلات التضخم وقوة مبيعات التجزئة. فقد انخفض معدل التضخم في المملكة المتحدة إلى 2% في مايو/ أيار، ليعود إلى المعدل المستهدف الرسمي للمرة الأولى منذ ما يقرب من ثلاث سنوات.
وأظهرت الأرقام الصادرة الأسبوع الماضي انتعاش مبيعات التجزئة بنسبة نمو 2.9% في مايو/ أيار بعد انخفاض بنسبة 1.8% في الشهر السابق بسبب الطقس.
قال خبراء اقتصاديون إن التحسن الاقتصادي من المرجح أن يفيد رئيس الوزراء القادم، حيث من المتوقع على نطاق واسع أن يخفض بنك إنكلترا أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام.
وقال كبير خبراء الاقتصاد في المملكة المتحدة لدى شركة الأبحاث Capital Economics، بول ديلز: "يبدو الآن أن الدخل الحقيقي المتاح للأسر سوف ينمو بنسبة أكبر من توقعاتنا البالغة 2% هذا العام، ونحن نتوقع مكسباً قوياً بنسبة 3.5% العام المقبل أيضاً".
وأضاف: "هذه بالتأكيد أخبار جيدة لمن سيكون رئيس الوزراء (القادم) ... على الرغم من أنها يمكن أن تساهم أيضاً في قيام بنك إنكلترا بخفض أسعار الفائدة بشكل أبطأ قليلاً (عما كان يمكن أن يحدث)".
اقرأ أيضاً: بنك إنكلترا يثبت الفائدة لسابع اجتماع على التوالي
وقال ديلز إن نسبة مدخرات الأسر - نسبة الدخل المتاح المدخر بدلاً من الإنفاق - بلغت 11.1% في الربع الأول، وهو أعلى مستوى لها منذ الربع الثاني من عام 2021.
وتميل الأسر إلى الادخار أكثر عندما تشعر بعدم اليقين بشأن المستقبل، وارتفعت نسبة الادخار خلال أزمة تكاليف المعيشة. وقال ديلز إنه في حالة انخفاض نسبة الادخار من "مستواها المرتفع بشكل غير عادي" فقد يكون النمو أقوى من 1% و1.5% التي كان يتوقعها لعامي 2024 و2025 على التوالي.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي