تسعى الولايات المتحدة الأميركة جاهدة لاحتواء طموحات الصين للهيمنة التكنولوجية، وبغض النظر عن نتيجة انتخابات الرئاسة الأميركية المقرر عقدها في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني، فإن كلا المرشحين اللذين يحاولان البقاء في البيت الأبيض - أو العودة إليه - يبدوان على استعداد للمخاطرة بكل أنواع الأضرار الجانبية في سبيل وقف تقدم الصين في هذا المجال.
وتستهدف قيود أميركية محتملة شركات خارج الولايات المتحدة، في حال استمرارها في إتاحة إمكانية الوصول إلى تكنولوجيا أشباه الموصلات المتقدمة للصين، ومن بينها الشركة الهولندية ASML، والشركة اليابانية طوكيو إلكترون، التي توفر معدات متخصصة عالية القيمة لصناعة الرقائق التي تتسابق الصين للتقدم فيها.
يقدم استهداف ASML، على وجه الخصوص، نظرة أساسية على الأسباب التي قد تجعل تلك القيود المحتملة لا تؤثر على أولئك الذين تعتزم الولايات المتحدة الضغط عليهم، بحسب موقع Business Insider.
انخفض سعر سهم ASML، المعروفة بكونها واحدة من الشركات القليلة في العالم القادرة على صنع آلات الطباعة الحجرية اللازمة لإنتاج كميات كبيرة من الرقائق الحيوية لقطاعات مثل الذكاء الاصطناعي، بأكثر من 10% يوم الأربعاء 17 يوليو/ تموز على الرغم من النتائج الفصلية التي فاقت التقديرات.
على الرغم من أن الشركة لا تبيع آلات الطباعة الحجرية عالية التقنية إلى الصين، فإنها تبيع مجموعة كبيرة من المنتجات الأخرى للشركات الصينية. وجاء ما يقرب من نصف إيراداتها في الربع الثاني، أو حوالي 2.3 مليار يورو (2.5 مليار دولار)، من الصين.
من غير الواضح إذن ما إذا كانت إجراءات بايدن المخطط لها ستسبب المزيد من الضرر للصين أو ASML.
اقرأ أيضاً: رئيس وزراء الصين يحذّر من انقسام العالم اقتصادياً
على المدى القصير، ستعني القيود الجديدة أن الشركات الصينية التي تشتري التكنولوجيا من ASML ستحتاج إلى إيجاد بدائل. وقد يكون من الصعب القيام بذلك في سوق يشارك فيها عدد محدود من الشركات.
وهذا يعني أيضاً أن ASML ستفقد حصة كبيرة من قاعدة العملاء التي تحرص بالفعل على عدم بيع معدات الطباعة الحجرية عالية الجودة لها. وبطبيعة الحال، هذه هي القطعة الرئيسية من تكنولوجيا ASML التي لا تريد واشنطن أن تتمكن الصين من الوصول إليها.
هناك مشكلة أخرى أيضاً، فالقيود الأكثر صرامة لن تغير حقيقة أن الصين كانت مشغولة بمحاولة إبعاد نفسها عن التكنولوجيا الغربية منذ دخول حظر التصدير الأصلي حيز التنفيذ، حيث سعت إلى بناء اقتصاد يعتمد على نفسه.
في شهر مارس/ آذار، قال الرئيس الصيني شي جين بينغ لرئيس الوزراء الهولندي آنذاك مارك روتي: "للشعب الصيني أيضاً الحق في التنمية المشروعة، ولا تستطيع أي قوة أن توقف وتيرة التطور والتقدم العلمي والتكنولوجي في الصين".
في العام الماضي أثارت شركة هواوي Huawei الصينية الدهشة عندما أصدرت هاتفاً ذكياً جديداً، وهو "Mate 60 Pro"، مزوداً بمجموعة شرائح متقدمة مصنوعة في الصين والتي كانت من الممكن أن تأتي من بائعين خارجيين.

في هذه الأثناء، شارك دونالد ترامب رؤيته للأضرار الجانبية في تعاملاته المحتملة مع بكين من خلال اقتراحه هذا الأسبوع أن تايوان يجب أن تدفع ثمن دفاعاتها ضد تهديد غزو الصين لأنها "لا تعطينا أي شيء".
أثارت تعليقات ترامب حول تصعيد التعريفات الجمركية وتايوان عمليات بيع كبيرة للتكنولوجيا في وول ستريت يوم الأربعاء.
اقرأ أيضاً: إلى أين يتجه اقتصاد الصين؟
لا يبدو أن ترامب، الذي يعتزم تقديم أجندة "أميركا أولاَ" إلى جانب اختياره نائب الرئيس جي دي فانس، يدرك أن تايوان تلعب دوراً كبيراً في مساعدة الولايات المتحدة على بناء ركيزة أساسية لمستقبلها: الذكاء الاصطناعي، بحسب موقع Business Insider.
تعد تايوان موطناً لشركة TSMC، الشركة المصنعة للرقائق التي يعتمد عليها عمالقة التكنولوجيا الأميركية مثل إنفيديا Nvidia لإنشاء شرائح تغذي نمو صناعة الذكاء الاصطناعي وبالتالي سوق الأسهم الأميركية.
شركة TSMC، التي تجاوزت قيمتها السوقية تريليون دولار هذا الشهر وأعلنت عن قفزة بنسبة 40% على أساس سنوي في الإيرادات الفصلية يوم الخميس 18 يوليو إلى ما يزيد قليلاً عن 20 مليار دولار، تقوم ببناء عدد من مصانع الرقائق المتقدمة في أريزونا.
وإذا قررت الصين، في مرحلة ما، اتخاذ إجراءات عدوانية في تايوان، فسوف يبدو أن هناك خطراً واضحاً على الجهود الأميركية لبناء مصانع متخصصة في تصنيع الرقائق على أرضها، وهذا يترك الرئيس القادم في مأزق.
وأشار التقرير إلى أن الحد من وصول الصين إلى التكنولوجيا الغربية أمر أساسي إذا كانت الولايات المتحدة جادة في التمسك بقيادتها التكنولوجية. سيتعين عليها فقط أن تعمل على تحديد كيفية ضمان عدم تضرر شركاتها وجهودها الرامية إلى التقدم في هذه العملية.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي