صفقات اقتصادية محتملة بين واشنطن وموسكو.. هل ترحب بها الشركات الأميركية؟

نشر
آخر تحديث

استمع للمقال
Play

بعثت الولايات المتحدة الأميركية في الأيام الأخيرة عدداً من الرسائل بخصوص استعادة نسق العلاقات الاقتصادية مع روسيا، بعد اضطرابات واسعة شهدتها العلاقات في السنوات الأخيرة، لا سيما بعد الحرب في أوكرانيا، وذلك ضمن تسوية عامة يعكف الطرفان على إعدادها في مفاوضات عنوانها الرئيسي "إنهاء الحرب في أوكرانيا" وتشمل ملفات أوسع تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين وحلحلة الملفات العالقة.

ويبدي الرئيس الأميركي دونالد ترامب اهتماماً بتلك الزاوية من العلاقات، متخذاً نهجاً مغايراً لسلفه جو بايدن. وفي أحدث الإشارات الصادرة عن ترامب بخصوص "العلاقات الاقتصادية" مع روسيا على وجه التحديد، كشف عن انفتاح بلاد على "إبراد صفقات اقتصادية" مع موسكو.

أثناء لقائه مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين 24 فبراير/ شباط، أشار ترامب إلى أن واشنطن مستعدة لإبرام صفقة "اقتصادية" مع روسيا، وذلك في خط متوازٍ معم تحول حاد في سياسة واشنطن تجاه موسكو، قائلا إن البلدين عقدا "محادثات جيدة للغاية" بشأن إنهاء الحرب في أوكرانيا.

تزامنت تصريحات ترامب مع الذكرى الثالثة لبدء الصراع الذي استخدمت فيه الولايات المتحدة العقوبات المتصاعدة لإعاقة آلة الحرب للرئيس فلاديمير بوتين.

ويسعى دونالد ترامب إلى التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في أوكرانيا وأجرى اتصالات منفصلة مع نظيريه الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني فولوديمير زيلينسكي هذا الشهر.

وقال ترامب "لقد تم تحقيق الكثير من التقدم. لقد أجرينا بعض المحادثات الجيدة للغاية مع روسيا. وكما نفعل مع أوكرانيا، يمكننا تحقيق بعض التنمية الاقتصادية فيما يتعلق بروسيا والحصول على الأشياء التي نريدها".

وقبل يوم واحد فقط من حديث ترامب عن "الصفقات الاقتصادية"،  قال  ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، يوم الأحد، إنه سيكون من المتوقع قيام شركات أميركية بأعمال تجارية في روسيا في حال التوصل إلى اتفاق سلام في الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

وأفاد ويتكوف بأنه "من الواضح أنه سيكون من المتوقع في حال التوصل إلى اتفاق سلام في أوكرانيا، فسيكون من الممكن أن تعود شركات أميركية إلى هناك روسيا للقيام بأعمال تجارية. وأعتقد أن الجميع سيرى أن هذا سيكون أمراً إيجابياً وجيداً"، بحسب CNBC.


اقرأ أيضاً: هل ستخسر واشنطن الاتحاد الأوروبي مقابل كسب موسكو؟


ما موقف الشركات الأميركية؟

ووسط تلك الإشارات الأميركية المتزايدة بشأن العلاقة الاقتصادية مع موسكو، والآفاق الجديدة التي يسعى الرئيس ترامب بوصفه "صانع صفقات" لإتمامها ضمن التسوية الأكبر، فإن السؤال الذي يطرح نفسه: هل الشركات الأميركية منفتحة على العمل في روسيا بعدما أدت الحرب في أوكرانياإلى انسحاب مفاجئ وسريع للشركات الأجنبية، عقب فرض الولايات المتحدة وأوروبا ودول أخرى عقوبات قاسية وقطعت معظم العلاقات التجارية.

تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" أثار علامات استفهام حول موقف الشركات الأميركية، بعدما نقل عن محللين ومستثمرين شكوكهم المتزايدة في عودة الشركات الأميركية لموسكو.

يقول كبير الاقتصاديين في كارل واينبرغ High Frequency Economics كارل واينبرغ: لا أعتقد بأن الشركات الأميركية الكبرى ستندفع للعودة إلى روسيا بسرعة، إن حدث ذلك أصلاً، وبالتأكيد ليس قريباً".

منذ بداية الحرب في أوكرانيا ، غادرت أكثر من 1000 شركة أو قلصت عملياتها، وفقًا لقاعدة بيانات جمعتها كلية Yale School of Management.. لكن روسيا التي غادرتها الشركات ليست هي روسيا التي ستعود إليها؛ فالاقتصاد الروسي الذي تقوده الحرب يعاني من معدلات فائدة تبلغ 21%، ونقص في العمالة، وانخفاض في عدد المستهلكين من الطبقة المتوسطة.

كما أن هناك البيئة التجارية غير المتوقعة، حيث يمكن أن يتحول "سيادة القانون" بسهولة إلى "قانون الحاكم"؛ بمعنى إمكانية أن تواجه الشركات الأميركية مخاطر تتعلق بقرارات الكرملين التي قد تفرض رسوماً وضرائب جديدة، وتضع قيوداً على إعادة الأرباح إلى الوطن، أو بيع الأصول، أو اتخاذ القرارات الإدارية، بل وقد تصادر الشركات الخاصة.

وفي الشهر الماضي فقط، كثفت الحكومة جهودها لمصادرة الشركات الروسية المملوكة للأجانب. وفي يوم الجمعة، أعلن الرئيس بوتين أنه يريد أن تتمتع الشركات الروسية بـ"مزايا معينة" على نظيراتها الأجنبية "التي تعود إلى السوق".

ووفق الصحيفة الأميركية، فإن هناك احتمال حدوث تغييرات سياسية إضافية بشأن روسيا في واشنطن، سواء الآن أو بعد الانتخابات القادمة خلال أربع سنوات.

هل تتغير السياسة من ليلة وضحاها؟

ونقل عن مستشار أول في قسم الاستشارات السيادية في بنك "Lazard" الاستثماري، مارك ووكر، قوله: لن يستثمر أحد الكثير من الأموال في روسيا إذا كانوا يعتقدون بأن السياسة قد تتغير بين ليلة وضحاها، مشيراً إلى أن  "موسكو لا يمكن الوثوق بها للبقاء منفتحة على الاستثمار الأجنبي.. إنه نظام من الصعب التعامل معه تجاريا" على حد وصفه.

كما أنه حتى لو رفعت الولايات المتحدة جميع عقوباتها، فقد تظل آلاف العقوبات الأخرى المفروضة من الاتحاد الأوروبي وبريطانيا واليابان ودول أخرى سارية، مما يعوق سلاسل التوريد ويهدد أرباح الشركات.

ويوم الاثنين، وافق الاتحاد الأوروبي على الحزمة الـ16 من العقوبات ضد روسيا.


 

اقرأ أيضاً: 🟥 العقوبات على روسيا تدر مليارات الدولارات على مالكي سفن "متهالكة" 🚢!


وتقول الزميلة السياسية البارزة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، أغاثي ديماري، في هذا السياق: "البيئة التجارية في روسيا صعبة للغاية، ومخاطر المصادرة عالية، والاقتصاد الروسي ليس مزدهرًا بالتأكيد".

وأضافت أن الشركات الأميركية التي بقيت في روسيا لا تتحكم بشكل كامل في إيراداتها وأصولها. فغالباً ما اضطرت الشركات المصنفة "غير صديقة" من قبل الكرملين إلى بيع أعمالها بأبخس الأسعار، ودفع ضريبة بنسبة 35%، وُصفت بأنها "مساهمة طوعية"، للحكومة. كما مُنعت تلك الشركات من إعادة جزء كبير من أرباحها إلى بلدانها الأصلية.

وقد صودرت أصول شركات غربية أخرى مثل "دانون"، و"كارلسبرغ"، وشركة الطاقة الألمانية "يونيبر".

وتسعى إدارة ترامب وراء ما يعتقد معظم المحللين أنها فرص اقتصادية خيالية في روسيا، في الوقت الذي استهدفت فيه المكسيك وكندا، وهما أكبر شريكين تجاريين لأميركا. وقد اشتكت الشركات الأمريكية من أن تهديد الرئيس بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على هذين الحليفين القديمين سيلحق ضررًا بالغًا بزيادة التكاليف وتعطيل سلاسل التوريد، بحسب التقرير.

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة