اختتمت القمة السنوية لمنظمة شنغهاي للتعاون في تيانجين، مع إشارات إلى تعزيز العلاقات بين أعضائها في وقت يشهد فيه العالم اضطرابات بسبب السياسات والرسوم الجمركية الأميركية.
وقد شهد الحدث الذي استمر يومين وحضره أكثر من 20 زعيماً من دول غير غربية، عرضاً لطموحات بكين في بناء نظام أمني واقتصادي عالمي جديد يشكل تحدياً للولايات المتحدة.
وفي إشارة شبه مباشرة إلى حملة الرسوم الجمركية العالمية التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قال الرئيس الصيني شي جينبينغ في كلمته الافتتاحية يوم الاثنين: «لم تتلاشى ظلال عقلية الحرب الباردة والتنمّر، بينما تتزايد التحديات الجديدة».
وأضاف شي أنّ العالم دخل «مرحلة جديدة من الاضطراب»، وأن الحوكمة العالمية تواجه «مفترق طرق جديد»، داعياً إلى تكاتف الجهود لبناء «إطار حوكمة دولية أكثر عدلاً وتوازناً».
إلى أي مدى ستترجم جهود بكين لإعادة تشكيل النظام العالمي إلى واقع ملموس، يبقى أمراً غير واضح.
عقد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس الصيني شي جينبينغ أول لقاء بينهما على الأراضي الصينية منذ سبع سنوات، متفقين على رؤية للشراكة بدلاً من التنافس.
ووعد زعيمان أكبر دولتين من حيث السكان في العالم، واللتين تمثلان نحو 2.8 مليار نسمة، بتعزيز التعاون والعمل على حل النزاع الحدودي الطويل بينهما.
ومع ذلك، تظل الهند حذرة من تدفق الواردات الصينية الرخيصة التي تهدد صناعاتها المحلية، ولا تزال النزاعات الحدودية قائمة. كما تبقى علاقة الصين مع باكستان نقطة خلاف في علاقة نيودلهي ببكين.
كما أبرزت القمة لقاء الزعماء شي ومودي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حيث ظهروا متصافحين ومبتسمين على هامش القمة، في وقت تتهم فيه الولايات المتحدة الهند والصين بدعم موسكو في حربها ضد أوكرانيا.
وتستهدف الولايات المتحدة الهند كحليف موازن للصين، وقد فرض ترامب رسوماً جمركية مرتفعة على نيودلهي، بينما تجاهلت موسكو ضغوط واشنطن بشأن السلام في أوكرانيا، واستمرت بكين في الصراع مع الولايات المتحدة حول التجارة والتكنولوجيا والقضايا الجيوسياسية.
ويعكس هذا الاجتماع الرمزي للثلاثة الزعماء صورة الصين كشريك بديل للولايات المتحدة.
اقرأ أيضاً: مودي بعد سنوات القطيعة: الهند ملتزمة بتعزيز العلاقات مع الصين
وقال مودي لبوتين إن الهند وروسيا واقفتا جنباً إلى جنب حتى في الأوقات الصعبة، بعد أن وصف بوتين مودي بـ«الصديق العزيز»، مؤكداً أن العلاقات بينهما ودية وموثوقة. وفي وقت لاحق يوم الاثنين، نشر مودي على منصة «X» صورة له مع بوتين داخل سيارة «أوروس» المدرعة التابعة للرئيس الروسي.
وبالنسبة لروسيا، تظل منظمة شنغهاي منصة دولية نادرة لا يكون فيها بوتين في موقف دفاعي، ما يبرز العلاقات المستمرة لموسكو مع شركاء آسيويين مؤثرين رغم العقوبات الغربية.
أكد إعلان تيانجين لمجلس منظمة شنغهاي للتعاون التزام الأعضاء بتعزيز التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، مشدداً على «الحقوق المتساوية لجميع الدول في تطوير واستخدام الذكاء الاصطناعي».
وجاء ذلك بعد تصريحات رئيس الوزراء لي تشيانغ في مؤتمر آخر حول الذكاء الاصطناعي في شنغهاي الشهر الماضي، حيث اقترح إنشاء منظمة لتنسيق الجهود العالمية لتنظيم التكنولوجيا المتطورة سريعاً.
وتعهد أعضاء المنظمة في إعلان مشترك بالتعاون لتقليل المخاطر وتحسين أمن الذكاء الاصطناعي ومساءلته لخدمة البشرية، مع الالتزام بتنفيذ خارطة طريق للتعاون المشترك في تطوير الذكاء الاصطناعي.
وفي بيان عقب منتدى التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي الذي عقد في مايو، دعت بكين الدول الأعضاء للعمل معاً لبناء مركز تعاون لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، مع التزامها بتعزيز نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر ومشاركة التقنيات المتقدمة.
اتفق بعض الأعضاء على إنشاء بنك تنمية للمنظمة، وهو خطوة مهمة نحو هدف طويل الأمد لإنشاء نظام دفع بديل يقلل الاعتماد على الدولار الأميركي.
وتعد الصين أكبر مساهم في بنك الاستثمار في البنية التحتية الآسيوي، الذي تأسس عام 2014 لتمويل المشاريع في الدول النامية، في تحد مباشر للبنك الدولي وبنك التنمية الآسيوي.
كما تعهدت بكين بتقديم مساعدات مجانية بقيمة ملياري يوان (280 مليون دولار) للدول الأعضاء هذا العام، بالإضافة إلى 10 مليارات يوان (1.4 مليار دولار) على شكل قروض لأعضاء المنظمة خلال السنوات الثلاث المقبلة.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي