أظهرت دراسة صادرة عن «معهد أبحاث التوظيف»، أنّ السلع الصينية المصدّرة إلى ألمانيا سجّلت نمواً يزيد بأكثر من ضعفي وتيرة إجمالي الواردات خلال الأشهر السبعة الأولى من العام، في وقت أحدثت الرسوم الجمركية الأميركية اضطراباً في تدفقات التجارة العالمية.
فقد ارتفعت الواردات الألمانية من الصين بنسبة 10.5% لتبلغ 97.6 مليار يورو (114.23 مليار دولار) بين يناير كانون الثاني ويوليو تموز 2025، وفق بيانات صادرة يوم الإثنين عن مكتب الإحصاءات الألماني، بينما زادت الواردات الكلية بنسبة 4.9% فقط لتصل إلى نحو 796.6 مليار يورو في الفترة نفسها.
خلال الفترة الممتدة من أكتوبر تشرين الأول حتى يونيو حزيران، وهو الإطار الزمني الذي اختاره «معهد أبحاث التوظيف» للدراسة، أظهرت البيانات المعدّلة وفق الأسعار والتقويم أنّ واردات النحاس من الصين إلى ألمانيا قفزت بنسبة 91%، فيما ارتفعت واردات الملابس بنسبة 24%، ولُعَب الأطفال والألعاب والسلع الرياضية بنسبة 12%، بحسب تحليل المعهد المستند إلى بيانات مكتب الإحصاءات الألماني.
اقرأ أيضاً: وسط تراجع حاد في الشحنات لأميركا .. نمو الصادرات الصينية بأقل من التوقعات
وقال إنزو فيبر، رئيس وحدة البحوث الخاصة بالتوقعات والتحليلات الاقتصادية الكلية في المعهد: «لم نُغرق بعد بالسلع الصينية على نحو شامل، لكن هناك بعض الفئات من المنتجات التي تظهر فيها تأثيرات ملحوظة».
وفي السياق نفسه، أشارت شركة الاستشارات «أيفيان» إلى أنّ قيمة الشحنات الصينية عبر التجارة الإلكترونية إلى الولايات المتحدة تراجعت في مايو أيار بنسبة 43% على أساس سنوي، نتيجة الرسوم الجمركية الأميركية المفروضة على السلع الصينية.
ويرجّح خبراء أنّ العديد من المصنّعين الصينيين يسعون بالتالي إلى تصريف منتجاتهم في أوروبا، وهو ما قد يشكّل خبراً ساراً للمستهلكين الألمان، بحسب إنزو فيبر.
وقال فيبر: «يمكن الحصول على السلع بأسعار أرخص بفضل زيادة المعروض من المنتجات التي لم تعد تُباع في الولايات المتحدة، وبالتالي يدفع المستهلكون المحليون مبالغ أقل».
وأضاف أنّ الشركات الألمانية قادرة أيضاً على التعايش مع هذا الوضع، موضحاً: «هذه السلع ما زالت تُنتَج في ألمانيا أيضاً، غير أنّ الاقتصاد الألماني لا يعتمد عليها»، في إشارة إلى الفئات التي شهدت ارتفاعاً كبيراً في حجم الواردات.
اقرأ أيضاً: اتحاد الصناعات الألمانية يحذر: الاقتصاد في أزمة عميقة
ومع ذلك، يحذّر معدّو الدراسة من أنّ الميل المتزايد نحو استيراد السلع من الصين قد يعزز المنافسة السعرية في ألمانيا ويضغط على هوامش الأرباح، خصوصاً في القطاعات التي يتمتع فيها المنتجون الصينيون بميزة هيكلية في الكلفة.
وحذّر فيبر قائلاً: «حتى الآن لا نرى طوفاناً شاملاً من السلع الصينية، لكن هذا قد يتغيّر».
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي