على الرغم من تداول السلع المقلدة في الأسواق غير الرسمية منذ العصور القديمة، فإن نمو الأسواق الإلكترونية ساهم في زيادة المنتجات المقلدة نظراً لسهولة التسوق والبيع عبر الإنترنت، مما يتطلب الحذر عند إتمام عمليات الشراء والتأكد بمختلف الوسائل بأن المنتجات قيد الشراء أصلية وغير مزيفة.
وتزيد أهمية تجنب شراء المنتجات المقلدة بعد أن كشف تحقيق أجرته شبكة CNBC حول سوق وول مارت، ونُشر يوم الجمعة، عن عشرات البائعين الخارجيين الذين انتحلوا هوية شركة أخرى، وكان بعضهم يعرض منتجات صحية وتجميلية مقلدة.
وبعد نشر التحقيق، بدأت شركة وول مارت في تشديد إجراءات التدقيق على بعض المنتجات والبائعين، وأكدت أنها تتبع "سياسة عدم التسامح مطلقاً مع المنتجات المحظورة أو غير الملتزمة".
توخي الحذر مع زيادة التسوق الإلكتروني
تتزامن تلك التطورات مع الاتجاه نحو زيادة الاعتماد على عمليات الشراء الإلكترونية كلما مر الوقت وزادت التكنولوجيا، فخلال الفترة بين عامي 2020 و2024، سجلت نسبة التجارة الإلكترونية من إجمالي مبيعات التجزئة الأميركية مستويات قياسية، لكن أيضاً تضاعفت البضائع المصادرة بسبب انتهاكات الملكية الفكرية خلال نفس الفترة، بحسب بيانات هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية.
وقالت عميدة وأستاذة قانون الملكية الفكرية في كلية فرانكلين بيرس للحقوق بجامعة نيو هامبشاير، ميغان كاربنتر، لشبكة CNBC، إنه عند التسوق عبر الإنترنت، يجب على المستهلكين توخي "الحذر الشديد" لتجنب شراء المنتجات المقلدة عن غير قصد.
وأضافت كاربنتر، التي عملت خلال وقت سابق في مجال قانون الملكية الفكرية: "أنت تشتري من بائعين وموزعين ومصنعين من جميع أنحاء العالم بضغطة زر".
وأضافت: "أحياناً تسمع عبارة 'اشترِ الرخيص، تدفع الثمن مرتين'، ولكن هناك أيضاً مشاكل كبيرة تتعلق بالسلامة والخطر" ناجمة عن شراء المنتجات المقلدة عبر الإنترنت.
كانت المنتجات المقلدة متفشية في الأسواق التابعة لأطراف ثالثة منذ نشأتها، لكن من الصعب تحديد مدى شيوعها بدقة. ورغم أن مشغلي هذه الأسواق منذ فترة طويلة أجروا تغييرات عديدة في السياسات على مر السنين للحد من التقليد، فإن طبيعة هذه المنصات تجعل من الصعب القضاء على المنتجات المقلدة تماماً.
اقرأ أيضاً: الولايات المتحدة تشهد أفضل يوم للتجارة الإلكترونية منذ بداية 2025
نصائح من أجل الحصول على المنتجات الأصلية
هناك بعض النصائح والإرشادات التي يوصي الخبراء باتباعها عند التسوق عبر الأسواق الإلكترونية من أجل ضمان حصول المستهلك على المنتج الأصلي، بحسب تقرير لشبكة CNBC:
1- البحث عن البائع والتأكد بشأنه
تبيع العديد من العلامات التجارية منتجاتها مباشرةً للمستهلكين عبر الأسواق الإلكترونية. إذا كانت الشركة المصنعة للمنتج هي نفسها التي تبيعه أيضاً، فإن الخبراء يقولون إن هذا دائماً هو الخيار الأمثل للمستهلك عند التسوق من خلال المنصات الإلكترونية.
إذا لم يكن البائع الذي يعرض المنتج هو العلامة التجارية نفسها، فعلى المستهلكين البحث عن الشركة للتأكد من مصداقيتها.
في الماضي، لم يكن اسم أو معلومات الشركة التابعة لطرف ثالث التي تعرض المنتج واضحاً دائماً. لكن قانون إعلام المستهلكين في الولايات المتحدة، الذي دخل حيز التنفيذ العام قبل الماضي، يُلزم المنصات حالياً بنشر هذه المعلومات لبعض البائعين.
عند التسوق في أسواق مثل وول مارت وأمازون، يمكن للمستهلكين رؤية اسم البائع الذي يعرض المنتج على الجانب الأيمن من الصفحة أو على الجانب الأيسر في حالة كان التسوق باللغة العربية في بعض تلك المواقع. وعند النقر على اسم الشركة، يمكنهم عادةً رؤية المزيد من المعلومات، مثل عنوان البائع ورقم هاتفه وبعض المعلومات حول خدماته.
أيضاً تقدم صفحة البائع مجموعة من الأدلة للمستهلكين. فيمكن للمتسوقين عادةً معرفة موقع الشركة، والاطلاع على قائمة منتجاتها، وقراءة التقييمات التي تلقتها. إذا ترك متسوقون آخرون تقييمات تفيد بأن الشركة تبيع منتجات مزيفة، فهذه علامة جيدة على ضرورة بحث المستهلكين عن بائع آخر أو مكان آخر لشراء المنتجات.
وينبغي على المتسوقين أيضاً التحقق من عنوان الشركة. على سبيل المثال، إذا كان البائع يعرض منتجات تجميل، وكان عنوانه غير موجود أو يعود إلى موقع لمجال آخر كورشة تصليح سيارات مثلاً، فهذه علامة تحذير.
وذكرت مديرة مركز مكافحة التزوير وحماية المنتجات في جامعة ولاية ميشيغان، كاري كاميل، لشبكة CNBC، أن اسم الشركة مهم أيضاً.
وقالت كاميل: "على سبيل المثال، إذا كنت تشتري ألعاباً عبر الإنترنت، وكان اسم البائع يعبر عن متجر أدوات مطبخ رخيصة، فهناك تناقض، أليس كذلك؟ لذا، قد يكون هذا علامة تحذير".
إذا لم يكن واضحاً على الفور ما إذا كانت العلامة التجارية تبيع المنتج، فعادةً ما يكشف بحث سريع على غوغل ما إذا كان البائع موزعاً معتمداً للمنتج. تنشر العديد من العلامات التجارية معلومات عن البائعين لمنتجاتها على مواقعها الإلكترونية.
أيضا ينصح الخبراء عند شراء منتجات الصحة والجمال، أي أنواع المنتجات التي تُوضع على الجسم أو تُدخل فيه، بالشراء مباشرةً من العلامة التجارية أو أحد موزعيها المعتمدين فقط للتأكد من حصولهم على منتجات أصلية، حتى لا يتعرض الجسم لضرر جسيم في حالة كان المنتج غير صالح أو سليم، أو ذا جودة سيئة.
وتُعتبر العديد من المنتجات المُباعة على منصات الإنترنت تابعة للطرف الأول، أي أن المنصة تمتلك المنتجات وتُوزعها بنفسها بالجملة. ويقول الخبراء إنه إذا رأى المستهلكون عبارة "مُباع ومشحون من أمازون" أو "مُباع ومشحون من وول مارت"، فسيشعرون بالراحة عند شراء المنتج، بغض النظر عن فئته.
اقرأ أيضاً: أبرز 9 أخطاء يرتكبها الجميع أثناء التسوق عبر Amazon
2- التحقق من السعر وعدم الانخداع بالخصومات الكبيرة
عند التسوق على منصات الإنترنت، ينبغي على المستهلكين تذكر المثل القديم: "إذا بدا المنتج جيداً لدرجة يصعب تصديقها، فهو على الأرجح غير ذلك".
فإذا رأى المتسوق كريم تجميل فاخراً يُباع بخصم 91% من سعره المعتاد في متاجر التجزئة، فهذه علامة تحذيرية رئيسية على احتمال أن يكون المنتج مزيفاً.
وقال المدير المساعد للأبحاث في مركز مكافحة التزوير وحماية المنتجات بجامعة ولاية ميشيغان، سليم الحبش، لشبكة CNBC: "من أقوى الحيل التي تجذب الناس لشراء هذه المنتجات المقلدة، بالطبع، هو السعر. إذ يُوهمون الناس بأنها صفقة رابحة للغاية يصعب تفويتها".
في بعض الأحيان، تُباع المنتجات التي يعرضها البائعون الخارجيون بخصم لأنه تم شراؤها من جهات تصفية أو خلال عرض ترويجي مباشر من بائع تجزئة أو علامة تجارية. في هذه الحالات، يكون تخفيض السعر عادةً أقل مما يعرض في حالات التزييف، وتكون تكلفة المنتج أقرب إلى سعر البيع المعتاد، وفقاً للخبراء.
وذكر الحبش أن المقلدين يزدادون درايةً ويستخدمون بيانات السوق لتسعير منتجاتهم. وقال إنه في بعض الأحيان، قد تكون أسعار السلع المقلدة مطابقة تقريباً لتكلفة البيع المعتادة.
3- التأكد من عبوات التغليف
عندما يشتري المستهلكون من بائعين خارجيين على الأسواق الإلكترونية ولا يزالون غير متأكدين مما إذا كانوا قد اشتروا منتجاً أصلياً، يمكن أن توفر عبوة المنتج أيضاً أدلة على ذلك بمجرد وصول البضاعة المشحونة لهم.
وتقول كاميل: "خذ ثانيةً فقط لتتأمل المنتج وترى إن كان يبدو صحيحاً. وإذا استلموه، وكان منتجاً استخدموه من قبل ولا يزالون يحتفظون بعبوة المنتج القديمة، فما عليهم سوى إجراء فحص سريع جنباً إلى جنب".
في بعض الأحيان، قد يبدو التغليف مختلفاً لأن الشركة المصنعة غيرته. في حالات أخرى، قد تشير علامات التحذير، مثل الأخطاء المطبعية على العلبة، إلى أن المنتج مزيف. إذا لم تغير العلامة التجارية التغليف، فتحقق مما إذا كان تصميم وحجم التغليف مطابقين لما يُباع في المتاجر.
وفي حالة الشك، يمكن للمستهلكين الاتصال بالعلامة التجارية للتأكد.
شاهد أيضاً: من بينها تحضير قائمة التسوق.. إليك 6 نصائح ستساعدك على تقليل نفقاتك الشرائية
ما التصرف في حالة شراء منتج مزيف؟
إذا اشترى متسوق منتجاً يعتقد أنه مزيف، فعليه التوقف عن استخدامه بشكل فوري والإبلاغ عنه إلى المنصة التي اشتراه منها، بحسب ما تنصح به مديرة مركز مكافحة التزوير وحماية المنتجات في جامعة ولاية ميشيغان.
أيضاً هناك بعض الخطوات الأخرى التي ينبغي على المتسوقين اتخاذها في هذه الحالة منها: إذا كان المتسوق يعاني من رد فعل تحسسي تجاه المنتج، فعليه طلب الرعاية الطبية لتجنب المزيد من الضرر، وأيضاً يمكنه الإبلاغ عن تزييف المنتج إلى جهة حكومية للتحقيق، إلى جانب توثّيق معلومات البائع، بما يتضمن اسمه وعنوانه التجاري ورقم هاتفه.
ويمكن أيضاً للمتسوق في هذه الحالة تسجيل أي أدلة أخرى، بما في ذلك إيصال المعاملة، ورابط العرض، وصور العبوة والمنتج، والتفكير في إبلاغ العلامة التجارية بما حدث من أجل تنبيهها.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي