كثُر في الآونة الأخيرة الحديث بين المحللين الاقتصاديين عن أصحاب الدخل المرتفع باعتبارهم ركيزة رئيسية لاستمرار قوة الاستهلاك في الولايات المتحدة، حيث يُعوَّل على إنفاقهم القوي في دعم النمو الاقتصادي.
لكن، وفقاً لمحللي شركة BCA Research، هناك أسباب وجيهة تجعل هذا الافتراض غير واقعي، خصوصاً في ظل مؤشرات أخرى على ضعف الاقتصاد، وفي مقدمتها تباطؤ وتيرة التوظيف.
وترى الشركة أن مكاسب الوظائف باتت تقترب من «سرعة التعطّل»، أي المستوى الذي يشير إلى أنّ أي تباطؤ إضافي في خلق الوظائف قد يقود إلى تباطؤ اقتصادي أشمل.
اقرأ أيضاً: نمو الذكاء الاصطناعي يخلق مشكلة في سوق العمل بالنسبة للفدرالي الأميركي
وكتبت الشركة في مذكرة بحثية: «الآن وبعد أن بات أعلى 10% من أصحاب الدخل يشكّلون 50% من الاستهلاك، هل أصبح نمو الوظائف غير الزراعية أقل أهمية مما كان عليه؟ وإذا واصلت الأسهم ارتفاعها، بما يعزّز ثروة الأسر الميسورة وثقتها، فهل يمكن أن ينفقوا بما يكفي لدعم الاقتصاد في ظل تباطؤ سوق العمل؟ جوابنا المدروس: لا»، بحسب موقع businessinsider.
الأسباب وراء ذلك بحسب BCA:
تشير بيانات «مسح المالية الأسرية» الصادر عن الفدرالي الأميركي إلى أن أعلى 10% من أصحاب الدخل يحققون نحو نصف إجمالي دخل الأسر في الولايات المتحدة. لكن هذا لا ينعكس مباشرة في حجم الإنفاق.
فحسب حسابات BCA المستندة إلى بيانات وزارة العمل، شكّل أعلى 20% من أصحاب الدخل ما بين 37% و39% من إجمالي الإنفاق خلال الأربعين عاماً الماضية.
تُظهر بيانات وزارة العمل أنّ أعلى 10% من أصحاب الدخل ادخروا نسبة أكبر من دخولهم في عام 2023، بينما سجّل أدنى 40% من أصحاب الدخل معدلات ادخار سلبية.
أشارت BCA إلى أنّ كثيراً من الأسر ذات الدخل المرتفع، التي تتوزع ثرواتها على الأسهم والأصول الأخرى، تدفع ضرائب على المكاسب المحققة، وهو ما يحدّ من نصيبها في الإنفاق.
وأضاف الاستراتيجيون: «العلاقة بين ارتفاع أسعار الأسهم وزيادة إنفاق الأسر الثرية تبدو بديهية، لكن بيانات دائرة الإيرادات الداخلية بشأن ضرائب مكاسب رأس المال تُضعف هذا التصوّر».
وبذلك خلصت الشركة إلى أنّ الاعتقاد السائد بأن إنفاق الأسر الثرية سيعوّض ضعف سوق العمل هو «مفرط في التفاؤل»، مؤكدة أنّ مخاطر الركود لا تزال مرتفعة.
اقرأ أيضاً: هل يقترب الاقتصاد الأميركي من الركود؟
ورغم أنّ معظم توقعات وول ستريت لا تشير إلى دخول الاقتصاد في حالة ركود هذا العام، فإن بعض «التصدعات» بدأت تظهر. فقد أضاف الاقتصاد الأميركي في أغسطس آب 22 ألف وظيفة فقط، أي أقل بكثير من توقعات المحللين، مع مراجعة أرقام الشهرين السابقين إلى الأسفل، وارتفاع معدل البطالة.
في المقابل، ظلّ إنفاق المستهلكين مستقراً نسبياً، بل تسارع في أغسطس آب ليبلغ 0.6%، وفق بيانات وزارة التجارة الأميركية.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي