عندما يجري الرئيس التنفيذي لشركة «أوليبوب» بن غودوين مقابلة مع مرشح لوظيفة، فإنه لا يبحث عن سجل وظيفي طويل في شركة مرموقة، ولا عن عدد كبير من المهارات التقنية. فالسمة التي تبرز بين أكثر الأشخاص رغبةً في التوظيف، وفق قوله، هي الشغف.
يقول غودوين لقناة CNBC إن الأشخاص الذين لديهم «ذلك الحافز الحقيقي والدافع للنجاح» أكثر جاذبية من أولئك الذين يمتلكون سيرة ذاتية مثيرة للإعجاب فقط.
ويضيف الرئيس التنفيذي البالغ من العمر 40 عاماً: «بين الشغف والمهارة التقنية، يفوز الشغف دائماً. إذا كان لديك شغف حقيقي كافٍ، فعادةً ما ستتعلم المهارات اللازمة». أما إذا كان الأمر معكوساً، فقد يشعر الموظف بعدم الرضا عن عمله أو الانفصال عن مهمة الشركة، وهما عاملان حاسمان لفريق ملتزم ومنتج.
وعلى نطاق أوسع، أصبح أصحاب العمل يولون اهتماماً أقل بالمهارات التقنية في بيئة العمل، مقابل التركيز على صفات مثل القدرة على التكيف، وإدارة النزاعات، والتفكير الإبداعي، وفن الخطابة، وفق تقرير «المهارات الصاعدة لعام 2025» لشبكة LinkedIn.
اقرأ أيضاً: تحقيق المزيد من النجاح يتطلب سمة واحدة.. الشغف!
قد يبدو الشغف مصطلحاً مبتذلاً، لكن خبراء التوظيف يتفقون على أنه أكثر أهمية مما يظنه معظم الناس. نولان تشيرش، الذي عمل في استقطاب المواهب في شركات مثل Google وDoorDash ويشغل حالياً منصب الرئيس التنفيذي لسوق المواهب «Continuum»، يوصي حتى بإضافة اهتماماتك وشغفك في السيرة الذاتية، في النهاية تحت بند «الاهتمامات».
ويقول تشيرش لقناة CNBC: «إذا كنت تهتم بأمر ما، فهذا يدل على أن لديك القدرة على الاهتمام بعملك».
بالنسبة لغودوين، فإن هذا الحافز في المرشح يمكن أن يسهم أيضاً في شعور شبه «حمائي» تجاه عمله ورسالة الشركة. فالمرشحون الشغوفون يكونون أكثر حرصاً في اتخاذ القرارات وأكثر مراعاةً لفريقهم.
اقرأ أيضاً: احذر: العمل المفرط يقود إلى الإنهاك لا إلى الإنجاز
ويستشهد غودوين بنفسه كمثال: «كانت هناك لحظات في مسيرتي المهنية رفضت فيها مبالغ مالية معتبرة، وحتى في أوقات كنت بحاجة إليها حقاً»، ويضيف: «لكن الأمر كان يتعلق بالتضحية بالراحة قصيرة المدى لصالح المهمة طويلة المدى. إما أن أكون جاداً بشأن مهمة أوليبوب أو لا أكون، والشغف يساعد على إعطاء فلسفة توجيهية».
أما الصفة التي تثير قلق غودوين فهي الأنا المتضخمة. ويقول: «لا يمكننا توظيف أشخاص تكون أنانيتهم أكبر من مهمة الفريق». ويضيف أنَّه يطرح أسئلة حول الوعي الذاتي على المرشحين للتعرف على حجم الأنا لديهم.
ويشرح: «لإبقاء الأنا تحت السيطرة، يجب أن تعرف ما هي نقاط ضعفك، وهذا يعني أنه يجب أن تكون متواضعاً أو قادراً على الاعتراف بها، وأن تملك استراتيجيات لتفاديها. الشخص القادر على التعبير عن هذا الأمر يكون على الأرجح قد قام بقدر معتبر من العمل على ذاته».
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي