أكد وزراء خارجية دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي، خلال اجتماعهم الوزاري المشترك التاسع والعشرين في جنيف، على تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين المنطقتين في ظلّ بيئة التجارة العالمية المتغيرة. وشددوا على أهمية الجهود الدبلوماسية لمعالجة القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها الأزمة اليمنية والملف النووي الإيراني.
أكد المجلس المشترك التزام الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الراسخ بتعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين المنطقتين في ظلّ بيئة التجارة العالمية المتغيرة.
وفي الوقت الذي يستكشف فيه الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون إمكانية استئناف مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة الإقليمية، اتفق المجلس المشترك على المضي قدمًا بوتيرة أسرع في القضايا الرئيسية ذات الاهتمام المشترك.
كذلك، أشاد المجلس المشترك بالمساهمات القيّمة لمنتدى الأعمال الثامن بين دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي، الذي عُقد في الدوحة في أكتوبر 2024، وشجع على المشاركة الفعالة في النسخة التاسعة، المقرر عقدها في الكويت يومي 5 و6 نوفمبر 2025.
وفي هذا الصدد، أكد المجلس المشترك على أهمية مواصلة الجهود لتنويع مصادر التمويل والائتمان والخدمات المالية لقطاع الأعمال، وبناء بيئة أعمال أكثر ملاءمة لكلا الجانبين.
تعزيز الحوار والاستثمار
وأصدر المجلس المشترك توجيهاته بمواصلة الحوارات المستقبلية، بما في ذلك حوار التجارة والاستثمار بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون المقرر عقده عام 2025، لمعالجة التعاون التنظيمي، وتوحيد المعايير، والتنفيذ الفعال لأهداف التنمية المستدامة، بالإضافة إلى تعزيز التعاون في مجال حقوق الملكية الفكرية، بما في ذلك المؤشرات الجغرافية، والجمارك، ومكافحة الاحتيال والتزوير والتهريب.
وأكد الوزراء أيضاً على أن الحوارات بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون في هذا المجال ينبغي أن تؤدي إلى تحسين الوصول المتبادل إلى الأسواق، وتنويع سلاسل التوريد، والسياسات المواتية للاستثمار، والتكامل الاقتصادي، والتحديث، وتسهيل الاستثمار والتجارة في التقنيات المستدامة الآمنة منخفضة الكربون، وكفاءة الموارد، والتجارة الرقمية، وسلاسل القيمة العالمية المستدامة، بما في ذلك سلاسل التوريد. وسيواصل المجلس المشترك تعزيز التعاون بشأن التدابير التقييدية وتنفيذها.
من جهة ثانية، شجع المجلس المشترك المشاركة الفعالة في الحوار الاقتصادي الكلي الرابع عشر بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي، المقرر عقده في ديسمبر 2025، ووجه بأن تركز الحوارات المستقبلية على سبل تحقيق التكامل الاقتصادي المعزز وتنويع الاقتصادات المعنية.
العلاقة مع إيران
وشدد المجلس المشترك على ضرورة التزام إيران بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، داعياً إلى ضمان الطابع السلمي لبرنامجها النووي ووقف تطوير الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة التي تهدد الأمن الإقليمي والدولي.
كما دعا المجلس طهران إلى إنهاء احتلالها للجزر الإماراتية الثلاث (طنب الكبرى، طنب الصغرى، أبو موسى)، مؤكداً دعم الحل السلمي عبر المفاوضات الثنائية أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية.
وأشاد الوزراء بـ دور سلطنة عُمان والجهود الأوروبية في تسهيل الحوار مع إيران، مؤكدين أن الحل السياسي والدبلوماسي هو السبيل الوحيد لمعالجة الملف النووي الإيراني وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
وفي الشأن اليمني، جدّد المجلس المشترك دعمه لعملية سياسية شاملة بقيادة يمنية وبرعاية الأمم المتحدة، مثمنًا الجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان والمبعوث الأممي لإحياء مسار السلام.
سلامة البحر الأحمر
ودعا المجلس جماعة الحوثي إلى وقف الهجمات في البحر الأحمر والانخراط الجاد في المفاوضات، وضمان المرور الآمن للسفن والإفراج عن العاملين في المجال الإنساني المحتجزين.
كما أعرب المجلس عن قلقه من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن، مشددا على أهمية تكثيف المساعدات الإنسانية والتنموية، مشيراً إلى مساهمات السعودية بقيمة 368 مليون دولار والاتحاد الأوروبي بأكثر من 300 مليون يورو لدعم الشعب اليمني.
وأكد البيان الختامي أهمية حماية الأمن البحري والممرات المائية، مثمناً جهود التحالفات الدولية العاملة في البحر الأحمر، ولا سيما عمليتي "يونافور أسبيدس" و"يونافور أتلانتا" لضمان حرية الملاحة.
واختُتم الاجتماع بالتأكيد على أن تعزيز التعاون بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي يشكل ركيزة لتحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي، مع التزام الجانبين بمواصلة التنسيق حول الملفات الإقليمية، بما فيها اليمن وإيران.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي