في محاولة جديدة لرأب الصدع بين أكبر اقتصادين في العالم، اتفق نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ، مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، والممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير، على عقد جولة جديدة من المشاورات الاقتصادية والتجارية بين الجانبين في أقرب وقت ممكن، وذلك خلال مكالمة عبر الفيديو جرت السبت.
وذكرت شبكة تلفزيون الصين الدولية CGTN، أن المباحثات تناولت تنفيذ التوافقات التي توصل إليها الرئيسان الصيني والأميركي خلال محادثاتهما الهاتفية السابقة هذا العام، إلى جانب مناقشة القضايا الرئيسة المتعلقة بالعلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين.
اقرأ أيضاً: ترامب يمد يد التوافق نحو الصين: الاجتماع مع الرئيس الصيني شي سيمضي قدماً على الأرجح
وفي سياق متصل، اتهمت بعثة الصين لدى منظمة التجارة العالمية، الولايات المتحدة بانتهاك القواعد التجارية الدولية واتباع سياسات تمييزية تهدد استقرار النظام الاقتصادي العالمي.
وقالت البعثة، إن واشنطن "واصلت منذ عام 2025 فرض رسوم جمركية متبادلة وإجراءات تمييزية أشعلت حرباً تجارية عالمية"، معتبرة، أن هذه الممارسات "انتهكت حقوق الدول الأعضاء وأضعفت مصداقية منظمة التجارة".
وأضافت، أن "الولايات المتحدة تعرقل إعادة تعيين أعضاء جهاز الاستئناف التابع للمنظمة، ما تسبب في شلل شبه كامل لآلية تسوية النزاعات"، لافتاً إلى، أن "العقوبات الأحادية وممارسة الولاية القضائية خارج الحدود تتعارض مع مبادئ السوق الحرة والمنافسة العادلة".
ودعت الصين الولايات المتحدة إلى أداء دورها كعضو رئيسي في منظمة التجارة العالمية، والالتزام بتعهداتها الدولية، واحترام القواعد المشتركة.
ليست حرباً تجارية
من جانبها، قلّلت واشنطن من حدة التوترات التجارية، مؤكدة، أن البلدين "ليسا في حالة حرب تجارية"، وأنها لا تزال "واثقة بإمكانية العودة إلى مسار تعاون متوازن ومفيد للطرفين".
من جانبه، صرّح وزير الخزانة سكوت بيسنت بأنه يتوقع لقاء نائب رئيس الوزراء الصيني، هي ليفنغ، الأسبوع المقبل في ماليزيا، في محاولة لمنع تصعيد الرسوم الجمركية الأميركية على السلع الصينية، والتي وصفها الرئيس دونالد ترامب بأنها غير مستدامة.
اقرأ أيضاً: ترامب يهدد الصين بوقف التعاملات التجارية المتعلقة بزيت الطهي
وقال بيسنت على منصة إكس إن المسؤولين "أجريا مناقشات صريحة ومفصلة بشأن التجارة بين الولايات المتحدة والصين".
وكتب بيسنت: "سنلتقي شخصياً الأسبوع المقبل لمواصلة مناقشاتنا".
بدورها، أفادت وكالة أنباء الصين الجديدة شينخوا أن هي وبيسنت أجريا "مناقشات صريحة ومعمقة وبناءة حول القضايا الرئيسية في العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية" عبر مكالمة فيديو، واتفقا على جولة جديدة من المحادثات التجارية في أقرب وقت ممكن.
وكان المسؤولان قد التقيا سابقاً في أربع مدن أوروبية على مدى ستة أشهر للتوصل إلى هدنة خفضت الرسوم الجمركية من مستويات مرتفعة للغاية لكل دولة. وينتهي العمل بهذه الاتفاقية في 10 نوفمبر/تشرين الثاني.
تواجه ماليزيا تهديداً بفرض رسوم جمركية أميركية بنسبة 100% على أشباه الموصلات ومشتقاتها من الأجهزة الإلكترونية، بموجب مراجعة تجارية للأمن القومي، وفق CNBC.
ترامب يلوم بكين
ألقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم الجمعة، باللوم على بكين في أحدث مأزق، وهو نزاع حول قيود التصدير الصينية الجديدة الشاملة على المعادن الأرضية النادرة والمغناطيس. وهدد بفرض تعرفات جمركية إضافية بنسبة 100% على الواردات الصينية اعتباراً من 1 نوفمبر/تشرين الثاني ما لم تُلغِ بكين هذه القيود.
اقرأ أيضاً: وزير الخزانة الأميركية: لدينا "مقومات لإبرام اتفاق" مع الصين
عندما سُئل ترامب عما إذا كانت هذه التعرفات الجمركية المرتفعة مستدامة، وما قد تُسببه للاقتصاد الأميركي، أجاب: "إنها غير مستدامة، ولكن هذا هو الرقم".
وقال في مقابلة مع شبكة فوكس للأعمال بُثت يوم الجمعة: "لقد أجبروني على ذلك".
كما هدد ترامب بفرض ضوابط تصدير أميركية جديدة من شأنها وقف إمدادات "أي برمجيات أساسية".
كانت الإجراءات التجارية الجديدة رد فعل ترامب على توسيع الصين بشكل كبير لضوابط صادراتها على العناصر الأرضية النادرة. تُهيمن الصين على سوق هذه العناصر، وهي ضرورية لتصنيع التكنولوجيا.
الصين ترد الاتهامات
واتهمت وزارة التجارة الصينية يوم الجمعة الولايات المتحدة بتقويض نظام التجارة متعدد الأطراف القائم على القواعد منذ تولي إدارة ترامب السلطة في عام 2025، وتعهدت بتكثيف استخدامها لإجراءات تسوية المنازعات في منظمة التجارة العالمية.
كما حثّت الولايات المتحدة على التراجع عن التدابير التي تنتهك قواعد عدم التمييز ومواءمة سياساتها الصناعية والأمنية مع التزامات منظمة التجارة العالمية.
كان بيسنت قد اتهم في وقت سابق من هذا الأسبوع أحد كبار مساعدي خه بأنه "غير متزن" في تعاملاته الأخيرة مع المفاوضين التجاريين الأميركيين. وقالت الصين يوم الجمعة إن تصريحات بيسنت "تشوه الحقائق بشكل خطير".
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي