في عصر التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لا مفر من تعرض الأطفال لهذه الصناعة، ولكن كلما طال الوقت لإهداء طفلك هاتفاً ذكياً أو السماح له بالانضمام إلى وسائل التواصل الاجتماعي، زادت احتمالية سعادته ونجاحه كبالغين، كما تقول عالمة النفس جين توينغ.
ولمساعدة الآباء على تسهيل هذا التأخير التكنولوجي، توصي توينغ بالبدء بتعليم الأطفال كيفية استخدام هذه التقنيات بطرق آمنة وصحية قبل ست سنوات على الأقل. وتضيف أن البدء مبكراً يساعد في إعداد الأطفال لبناء علاقات صحية مع التقنيات الإلكترونية، مما يساعد على نموهم ليصبحوا بالغين ناجحين ومتكيفين، وفق CNBC Make IT.
اقرأ أيضاً: بريطانيا تجرم استخدام الذكاء الاصطناعي لاستغلال الأطفال جنسياً
أستاذة علم النفس في جامعة ولاية سان دييغو، التي صدر لها أحدث كتاب بعنوان "عشر قواعد لتربية الأطفال في عالم التكنولوجيا المتقدمة" في 2 سبتمبر، تعتبر أنه: "من الأفضل أن تضع هذه القواعد في اعتبارك عندما يصل أطفالك إلى أواخر المرحلة الابتدائية، على سبيل المثال، ليكونوا مستعدين. لأن الأطفال يحصلون على هذه الأجهزة في سن أصغر فأصغر".
في كتابها، أوصت توينغ بمنع استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي حتى سن السادسة عشرة، وكتبت أنه لا ينبغي للأطفال امتلاك هاتف ذكي إلا إذا كانت لديهم رخصة قيادة، ويُتوقع منهم "التنقل بشكل مستقل". وتبريرها لذلك هو أن هذه التقنيات تُسهم في ارتفاع معدلات مشاكل الصحة النفسية لدى المراهقين، مثل القلق والاكتئاب.
تصدرت هذه التصريحات عناوين الصحف، لا سيما وأن العديد من الآباء والأمهات في الولايات المتحدة يمنحون أطفالهم هواتف ذكية ووسائل تواصل اجتماعي في وقت أبكر بكثير.
في استطلاع حديث أجراه مركز بيو للأبحاث، أفاد أكثر من نصف الآباء والأمهات في الولايات المتحدة أن أطفالهم الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و12 عاماً يمتلكون هواتف ذكية خاصة بهم بالفعل.
توينغ تقول إنه إذا تحدثت مع أطفالك عن كيفية استخدام تكنولوجيا الإنترنت بمسؤولية قبل بلوغهم سن العاشرة، أو قبل ذلك إذا كانوا يستخدمون بالفعل أجهزة متصلة بالإنترنت بانتظام مثل أجهزة الكمبيوتر المحمولة، فيمكنك مساعدتهم على فهم واستيعاب الجوانب السلبية المحتملة للإفراط في استخدام الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي.

اقرأ أيضاً: حماية الأطفال عبر الإنترنت.. موجة عالمية لتأمين تقنيات السلامة باستخدام الذكاء الاصطناعي
يمكنك، على سبيل المثال، مناقشة أنواع المعلومات الشخصية التي لا ينبغي مشاركتها مع أي شخص عبر الإنترنت، من الصور العارية إلى المعلومات الشخصية مثل عنوان المنزل أو رقم الضمان الاجتماعي. يمكنك التحدث عن قيمة الخصوصية، تذكير أطفالك بألا يفترضوا أبداً أن الرسائل النصية أو رسائل سناب شات ستبقى خاصة، وألا ينشروا أي معلومات أو آراء عبر الإنترنت لا يشعرون بالراحة عند الإعلان عنها عبر مكبر الصوت في مدرستهم.
تنصح توينغ أيضاً بتعليم الأطفال أن "وقتهم مورد ثمين"، وأنهم قد يندمون في النهاية على قضاء جزء كبير من شبابهم مستغرقين في جهاز بدلاً من التواصل مع الأصدقاء والعائلة شخصياً.
الفكرة هي أن نأمل في تهيئة الأطفال لعلاقة أكثر صحة مع هذه التقنيات مع تقدمهم في السن. لكن هذه المحادثات وحدها لن تضمن النجاح، كما تقول، لأنك بحاجة إلى القيام بشيء آخر أيضاً.
ابدأ حواراً صحياً ثم فعّل أدوات الرقابة الأبوية
نصيحة أخرى مهمة من توينغ: ضع قواعد صارمة حول كيفية استخدام أطفالك للأجهزة والإنترنت، بمجرد أن تعتاد على ذلك.
تحظر إحدى قواعد كتاب توينغ الهواتف الذكية خلال اليوم الدراسي وقضاء الليل في غرف نوم الأطفال. وتنص قاعدة أخرى على أنه إذا أراد الوالدان إعطاء طفلهما جهازاً، فيجب أن يكون هاتفه الأول "عادياً" وغير متصل بالإنترنت، ولكنه يسمح له بإجراء المكالمات وإرسال الرسائل النصية إلى أصدقائه وعائلته.
اقرأ أيضاً: لجنة أميركية تجري تحقيقاً مع 7 شركات بشأن تأثير روبوتات الدردشة على الأطفال
يمكن أيضاً استخدام أدوات الرقابة الأبوية لتوجيه تجارب الأطفال الأولية مع الهواتف الذكية، مثل وضع حدود زمنية يومية للاستخدام لضمان عدم انشغالهم بوسائل التواصل الاجتماعي لساعات طويلة، أو حظر المواقع والتطبيقات المخصصة للبالغين.
علّموهم أن الاعتدال هو الأساس، ثم طبّقوا أدوات الرقابة الأبوية لضمان عدم إضاعة الوقت، كما كتبت توينغ.
أبلغوا أطفالكم بقواعدكم مباشرةً
تقول توينغ: "سنُجري هذه المحادثة ونكون واضحين للغاية بشأن أدوات الرقابة التي نضعها على ذلك الهاتف. حتى عندما تحصل على ذلك الهاتف الذكي، على سبيل المثال، سنحظر تنزيل التطبيقات، فإذا أرادت تثبيت تطبيقات إضافية عليه، فسيكون الأمر نقاشاً، بدلًا من أن تفعل ذلك بمفردها، حيث لا نعرف حتى ما لديها عليه".
إذا كان أطفالكم يمتلكون بالفعل هواتف ذكية أو وسائل تواصل اجتماعي، وبدأتم تندمون على هذا القرار، فلا تشعروا أن الأوان قد فات للتراجع عن هذه الخيارات، كما تُشير توينغ. فقط كن صادقاً وشفافاً بشأن سبب اتخاذك لهذا القرار، تقول: "انظر، لقد ارتكبت خطأً. لقد تعلمت المزيد وسنفعل ذلك بشكل مختلف في المستقبل..".
حتى لو كان رد فعل ابنك المراهق الأولي متطرفاً، "قد تُغلق بعض الأبواب بقوة"، كما تُشير، فابقَ حازماً وحاول وضع كل شيء في نصابه الصحيح، كما تقترح. "قل له: مهلاً، سيظل بإمكانك مراسلة أصدقائك. سيظل بإمكانك الاتصال بي. إما هذا أو لا شيء على الإطلاق. هذا يُساعد على وضع الأمر في سياقه الصحيح".
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي