حلم الصحراء ... وصناعة المستقبل

نشر
آخر تحديث

استمع للمقال
Play

بقلم نجوى عسران

المدير الإقليمي لـCNBC عربية

 

أول ما يستقبلك عندما تصل إلى مقر مبادرة مستقبل الاستثمار في  مركز الملك عبد العزيز الدولي  للمؤتمرات في الرياض، أول شيء يستقبلك "حلم الصحراء".

وحلم الصحراء هو مشروع قطار فاخر من فئة خمس نجوم تديره الخطوط الحديدية السعودية "سار" بالشراكة مع شركة أرسينالي الإيطالية – وهو شبيه بقطار الشرق السريع  Orient Express  الأوروبي الشهير من حيث الفخامة – لكن بنسخة سعودية.

القطار الذي يمتد مساره على ما يزيد عن 1300 كيلومتر من المقرر أن يبدأ التشغيل التجريبي قبل نهاية العام الحالي، وقد تم الكشف عن أول عرض لعربة القطار عند مدخل قاعة المؤتمرات حتى يكون ضيوف المبادرة أول من يرى "حلم الصحراء."

وتدخل الى مقر المؤتمرات لتجد نفسك وسط أهم الشخصيات الاقتصادية العالمية. أكثر من 8 آلاف مشارك من أكثر من 100 دولة، رؤساء حكومات ومستثمرون ورواد أعمال وصحفيون، ورؤساء أهم وأكبر الشركات على مستوى العالم.

حتى أن إحدى الجلسات جمعت ربع الناتج المحلي لكوكب الأرض على طاولة واحدة! حيث تجاوز حجم الأصول التي يديرها الجالسون الى تلك الطاولة المستديرة  23 تريليون دولار!

وهنا تدرك أن ما يحدث حولك في مؤتمر "مبادرة الاستثمار" ليس مجرد تجمعاً لأهم صانعي القرار في العالم لمناقشة مستقبل الاستثمار، ولكنهم كانوا  يصنعون القرار بالفعل، هنا في الرياض.

المكان ينبض بالأحداث: معارض تقنية وصالونات مغلقة للمستثمرين وجلسات وورش عمل وتوقيع عقود وتصريحات. تجد من يشرح تقنية البناء بال3D، وفي صالة مقابلة رئيس صندوق الاستثمارات العامة السعودي PIF يعلن عن استراتيجية الصندوق للفترة القادمة، وفي القاعة الرئيسية ترامب جونيور يتكلم عن الشراكة بين المملكة والولايات المتحدة، وفي القاعة نفسها يجلس نائب الرئيس الصيني يتكلم عن العلاقات الاستراتيجية بين الصين والمملكة العربية السعودية، وبعده الرئيس التنفيذي لشركة بلاك روك، لاري فينك، التي تدير أصولاً تتجاوز 12 تريليون دولار يتساوى فيها الذهب والعملات المشفرة كملاذ آمن ضد تقلبات العملة وانخفاض قيم الأصول. أما الملياردير المكسيكي ريكاردو ساليناس فتسمعه يقول:"البيتكوين والذهب هما الأصل الأفضل للحفاظ على القيمة عبر الزمن"!

اقرأ أيضاً: قطار "حلم الصحراء" يعرض لأول مرة ضمن فعاليات النسخة التاسعة من مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار

العملات المشفرة كانت حاضرة وبقوة، من خلال تصريحات شخصيات مثل ترامب الإبن ورئيسي بلاك روك وجي بي مورجان وهم أوضحوا جميعاً أن السؤال فيما يخص عملية التحول الى العملات المشفرة لم يعد"هل" بل أصبح "متى"!
"مبادرة مستقبل الاستثمار" استضافت أيضا إحدى أهم الشخصيات التي يرتبط اسمها بالعملات المشفرة خاصة البيتكوين وهو مؤسس شركة LCX  مونتي ميتزيجر وهو مؤلف كتب عدة في الأصول الرقمية والblockchain . وفي لقاء خاص أجرته CNBC  عربية معه من الرياض أكد "أن العملات الرقمية ليست فقاعة ستمر، بل هي موجودة لتبقى. والبنى التحتية للبلوكتشين ستكون العمود الفقري للتمويل العالمي في المستقبل".

الذكاء الاصطناعي كان بدوره من أبرز نجوم الحدث. المملكة العربية السعودية أوضحت أن استراتيجيتها للاستثمار في المستقبل ستتوجه الى التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. صندوق الاستثمارات العامة الذي يبلغ حجم أصوله تريليون دولار أسس بالفعل في السنوات القليلة الماضية عددا من الشركات كان آخرها شركة Humain" التي أطلقت في مايو 2025 وهي شركة تختص بالذكاء الاصطناعي، وقبلها "آلات" في فبراير 2024 بهدف تحويل المملكة الى مركز عالمي للتصنيع المتقدم والالكترونيات، وغيرها من الشركات مثل TAQINA  في البحث والتطوير وSITE  في الأمن السيبراني والحوسبة السحابية وغيرها.

هذا بخلاف صناديق "الفنتشر كابيتال" التي أطلقها PIF مثل صندوق Prosperity 7 برأسمال 7 مليارات دولار وصندوق WA’ED  برأسمال وصل الى نصف مليار دولار بهدف الاستثمار في الStartups  وتوطينها.

 ولا يمكن في هذا الإطار عدم ذكر Lucid التي استثمر فيها PIF بقوة، والتي افتتحت منشأة تجميع لها في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، إلى جانب مصنعها في ولاية أريزونا الأميركية، لإنتاج سيارات كهربائية في المملكة.

ولكن بعد كل هذه الاستثمارات يبدو أن الحكومة السعودية تريد العودة خطوة إلى الوراء لتفسح المجال للقطاع الخاص، وهو ما صرح به وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال المبادرة:"ربما قد حان الوقت للحكومة والصندوق أن يقللا من عملية وضع البذرة لهذه الاستثمارات وترك للقطاع الخاص فرصة للاستثمار."

المبادرة شهدت أيضا مناقشات حول ثلاثية الطاقة Energy Trilemma (أمنها، استدامتها وعدالتها) وحول كيفية تحول رؤوس الأموال وكيف تتشكل صناديق الثروة السيادية ودورها في تحديد مراكز النفوذ الاقتصادية العالمية. 

وإلى جانب الأرقام، حضر الشق الإنساني أيضا، وقد عبّر عنه محافظ صندوق الاستثمار السعودي، ياسر الرميان، في افتتاحية الحدث قائلاً: "66٪ من الناس يشعرون بأن حياتهم جيدة، لكن فقط 37٪ منهم متفائلون بمستقبل العالم. هناك فجوة واضحة بين الأمل الشخصي والشك العالمي وهذا إنذار"! مضيفا:"يجب أن تسهم التكنولوجيا في سد هذه الفجوة، لكن فقط إذا كانت متاحة للجميع".
والخوف أن التكنولوجيا والذكاء الصناعي ستزيدان الفجوة بين الدول حيث أنها لن تكون متاحة للجميع بالدرجة نفسها.

وتنتهي المبادرة لتخرج من وسط كل هذه الأحداث والتصريحات بأمور عدة بارزة:
-العالم دخل الى حقبة جديدة يتحكم فيها الذكاء الاصطناعي بكل قطاعات الحياة 
-العملات المشفرة والtokenization   باتا أقرب مما كنا نعتقد
-المملكة العربية السعودية  تريد أداء دور يتجاوز تصدير النفط وجذب الاستثمارات فهي تسعى لأن تكون جزءا من صناعة القرار الاقتصادي في العالم.

وبقي أن نراقب كيف تتحول أحلام الصحراء إلى واقع.

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة