يتوجّه الناخبون في جميع أنحاء الولايات المتحدة إلى صناديق الاقتراع، يوم الثلاثاء 4 نوفمبر/ تشرين الثاني، للمشاركة في الانتخابات الأميركية المحلية، لاختيار المجالس التشريعية في بعض الولايات، إلى جانب حاكمي ولاية فيرجينيا ونيوجرسي، واختيار منصب العمدة في 26 مدينة على مستوى البلاد،
وذلك في أول انتخابات عقب تنصيب الرئيس دونالد ترامب في يناير/ كانون الثاني الماضي.
تكتسب هذه الانتخابات أهميتها باعتبارها مؤشراً على ميول الناخبين بعد مرور نحو تسعة أشهر على ولاية الرئيس الجمهوري، وقبل نحو عام من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، التي تُجرى بعد سنتين من انتخاب الرئيس، وتشمل جميع مقاعد مجلس النواب الـ435، بالإضافة إلى ثلث مقاعد مجلس الشيوخ الـ100.
اقرأ أيضاً: زهران ممداني.. هل يكون عمدة نيويورك الجديد؟
من نيويورك ونيوجيرسي إلى كاليفورنيا، يُصوّت ملايين الأميركيين هذا الخريف في ولايات متعددة، في عدة انتخابات محلية وانتخابات على مستوى الولاية، وذلك لأول مرة منذ الانتخابات الرئاسية في نوفمبر الماضي، وبدأ الأميركيون الاقتراع المبكر عبر البريد قبل أيام.
ستتيح نتائج انتخابات الثلاثاء غير السنوية في نيوجيرسي وفيرجينيا، وانتخابات عمدة مدينة نيويورك، للناخبين فرصةً لإبداء آرائهم حول وضع البلاد ومجتمعاتهم.
قد تحمل انتخابات يوم الثلاثاء مؤشراتٍ على نظرة الأميركيين إلى هذه اللحظة المحورية في البلاد، وتكشف عن نقاط القوة والضعف في موقف كل حزب قبل عامٍ واحد من انتخابات التجديد النصفي المهمة لعام 2026.
في كاليفورنيا، حيث طلب الديمقراطيون من الناخبين الموافقة على إعادة رسم خريطة الكونغرس للولاية كجزء من معركة وطنية لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، ستساعد النتائج في تشكيل معركة العام المقبل على توازن القوى في واشنطن والسيطرة على مجلس النواب الأميركي.
استياء أميركي
إن المخاطر عالية بالنسبة لكلا الحزبين: فقد أظهر استطلاع جديد للرأي أجرته مؤسسة إيه بي سي نيوز وصحيفة واشنطن بوست وشركة إيبسوس باستخدام لوحة المعرفة التابعة لإبسوس أن ثلثي الأميركيين يقولون إن البلاد "تسير على المسار الخطأ بشكل خطير"، مقارنة بثلث يقول إنها تتحرك في الاتجاه الصحيح.
هذا الرقم، وإن كان أقل من نسبة 75% من الأميركيين الذين قالوا الشيء نفسه في نفس الفترة من العام الماضي، إلا أنه يأتي في وقت يُحمّل فيه 6 من كل 10 أميركيين الرئيس دونالد ترامب مسؤولية معدل التضخم الحالي.
الإغلاق الحكومي
أكثر من 6 من كل 10 أميركيين لا يوافقون على تعامل ترامب مع الاقتصاد، وإدارة الحكومة الفيدرالية، والرسوم الجمركية - وقال 64% إنه "يبالغ" في محاولته توسيع صلاحياته الرئاسية.
في الوقت نفسه، يرى 68% من الأميركيين أن الحزب الديمقراطي "منفصل عن هموم معظم الناس في الولايات المتحدة اليوم"، مقارنةً بـ 63% ممن يشاطرون ترامب الرأي، و61% ممن يرون أن الحزب الجمهوري منعزل عن الواقع.
سيُدلي الناخبون بآرائهم حول وضع البلاد هذا الخريف، في ظل استمرار إغلاق الحكومة اليدرالية، حيث يخوض الديمقراطيون معركة مع الجمهوريين وإدارة ترامب حول الإنفاق الفيدرالي والرعاية الصحية.
يُلقي الأميركيون باللوم على كلا الحزبين في الجمود الذي يُهدد بعض البرامج الفيدرالية وتجميد رواتب مئات الآلاف من موظفي الحكومة. الرسالة التي قد يُرسلها بعض الناخبين هذا الأسبوع قد تُنهي هذا الجمود، وتُطلق شرارة محادثات إعادة فتح الحكومة.
ظاهرة ممداني في نيويورك
انتخابات عمدة مدينة نيويورك تجذب الاهتمام الكبير، لاعتبارات تتعلّق بصعود نجم المرشح الديمقراطي اليساري زهران ممداني، في خط مغاير لكلا الديمقراطيين والجمهوريين.
ويقف زهران ممداني الشاب البالغ من العمر 34 عاماً على أعتاب صناعة التاريخ يوم تصوت نيويورك يوم الثلاثاء، ليصبح أصغر عمدة خلال أكثر من قرن، وأول زعيم مسلم وجنوب آسيوي للمدينة.
يصف نفسه بأنه اشتراكي ديمقراطي، أي منح الصوت للعمال لا للشركات. وهي السياسة التي ينتهجها بيرني ساندرز وألكسندريا أوكاسيو-كورتيز، الذين شارك معهم ممداني غالباً على المنصات نفسها.
وقد هدد ترامب بسحب الأموال الفدرالية إذا انتخب نيويورك "شيوعياً".

في 27 أكتوبر/ تشرين الأول، غرّد الملياردير الشهير إيلون ماسك، وهو من أغنى الشخصيات في أميركا والعالم، على منصة إكس، التي يمتلكها: "زهران يمثل مستقبل الحزب الديمقراطي"، والتغريدة تعبر عن سخرية ماسك من الحزب الديموقراطي.
ويتقدم ممداني على منافسه المرشح الديمقراطي وحاكم الولاية السابق إندرو كومو (68 عاماً)، الذي يترشح مستقلاً بعد خسارته الانتخابات التمهيدية للحزب في يونيو الماضي، والمرشح الجمهوري كورتيس سليوا (71 عاماً).
وحث الرئيس ترامب يوم الاثنين الناخبين في مدينة نيويورك على دعم الحاكم السابق أندرو كومو (ديمقراطي) في السباق على منصب عمدة المدينة، معلناً رسمياً دعمه خلف منافسه السابق حيث يتخلف عن الاشتراكي الديمقراطي زهران ممداني في استطلاعات الرأي.
في المقابل، تتركّز الأنظار على منصب الحاكم في ولايتي فيرجينيا ونيوجيرسي، إضافة إلى استفتاء عام في ولاية كاليفورنيا يسمح للديمقراطيين بإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية بما قد يضمن لهم مقاعد في عدد من الولايات.
أما ولاية بنسلفانيا فتشهد انتخابات المحكمة العليا على ثلاثة مقاعد من أصل سبعة، والتي يتمتّع الديمقراطيون فيها بالأغلبية.
أول امرأة لحاكمية فيرجينيا
وبالنسبة للسباق على منصب نائب حاكم فيرجينيا، فقد فازت عضو مجلس الشيوخ بالولاية، غزالة هاشمي، المسلمة من أصول هندية، بترشيح الحزب الديمقراطي في الانتخابات التمهيدية، متفوقةً على خمسة مرشحين رجال.
وفي حال فوزها على منافسها الجمهوري جون ريد، مقدم البرامج الإذاعية، ستكون أول مسؤولة منتخبة من أصول جنوب آسيوية وأول مسؤولة مسلمة على مستوى الولاية. أما منافسها الجمهوري فعمل سابقاً في مكتب السيناتور الأميركي السابق جورج ألين، وتعرّض سابقاً لانتقادات لاذعة في إبريل/ نيسان الماضي بسبب منشورات جنسية صريحة على مواقع التواصل الاجتماعي، ما دفع حاكمَ الولاية إلى دعوته للانسحاب من السباق آنذاك.

ووفقاً لاستطلاع جامعة كريستوفر نيوبورت، في الفترة من 21 إلى 23 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، تقدّمت هاشمي على المرشح الجمهوري بنسبة 47% مقابل 45%، بينما قال 7% إنهم لم يحسموا أمرهم بعد، وقال 1% إنهم سيصوّتون لشخص آخر.
أما السباق على منصب المدعي العام في الولاية، فيتنافس عليه الديمقراطي جاي جونز والمدّعي العام الجمهوري الحالي جيسون مياريس. ولهذا السباق أهمية كبيرة، لما يمثله منصب المدعي العام في الولايات، والذي أصبح بالنسبة للديمقراطيين خطّ الدفاع الأول والأخير ضد سياسات ترامب.
وفي فيرجينيا يمثل المدعي العام الولايةَ في جميع المسائل القانونية والدعاوى المدنية، بما في ذلك إنفاذ قانون الانتخابات الأميركية والطعن فيه.
وتزايدت الانتقادات أخيراً للمرشح الديمقراطي، بعدما كشفت مجلة ناشونال ريفيو الأميركية أنه أرسل رسائل نصية إلى زميل سابق له يتمنّى فيها الموت لتود جيلبرت، رئيس مجلس النواب الجمهوري آنذاك وعائلته، كما قارنه بأدولف هتلر وآخرين.
واستغل الجمهوريون فضيحة الرسائل، معتبرين أنها مثال على تغاضي الديمقراطيين عن العنف السياسي. ووفقاً لآخر استطلاعات الرأي، تعادل المرشحان بنسبة 46% و45% على التوالي، بينما لم يحسم 8% أمرهم، و1% سيصوتون لشخص آخر.
سباق حاكم ولاية نيوجيرسي
منذ عام 1989 تنتخب ولاية نيوجيرسي حاكماً معارضاً لحزب الرئيس الذي يشغل المنصب، غير أنه في عام 2021، كسر الحاكم الديمقراطي فيل ميرفي هذا المسار، وفاز في ظل ولاية بايدن. اليوم يسعى الجمهوريون إلى خطف المنصب، معتمدين على ميول الناخبين اللاتينيين في الانتخابات الرئاسية السابقة لصالح ترامب.
وسيصوّت الناخبون في ولاية نيوجيرسي لاختيار الحاكم الجديد، بين كل من رجل الأعمال الجمهوري جاك تشياتاريلي والنائب الديمقراطي ميكي شيريل، لخلافة مورفي.
ويسعى المرشّح الجمهوري إلى الحصول على أصوات الناخبين من أصول لاتينية الذين يمثلون كتلةً حاسمةً في سباق الولاية والتي تضمّ أكثر من مليوني ناخب لاتيني، بينما يسعى الديمقراطيون إلى استغلال إجراءات إدارة ترامب على مدار الأشهر الماضية وتأثيرها على المواطنين.
في نيوجيرسي أيضاً، يترشّح لمنصب عمدة مدينة جيرسي مصعب علي، كواحد من بين سبعة مرشحين في أكبر مدن الولاية، والذي قدم على أنه "زهران ممداني المدينة"، فهو مسلم تقدّمي صغير السن يبلغ من العمر 28 عاماً، ويترشح ضد حاكم سابق مدان وهو جيم ماكغريفي، ويستخدم الدعاية عبر "تيك توك" و"إنستغرام" كأداة فعالة في حملته الانتخابية.
إعادة ترسيم الدوائر في كاليفورنيا
تشهد ولاية كاليفورنيا استفتاء على إعادة ترسيم خطوط الدوائر الانتخابية، في إجراء سيكون له تأثير كبير على معركة الفوز بأغلبية مجلس النواب الأميركي العام المقبل، بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري.

بدأ الجمهوريون تعديل الدوائر للحصول على مقاعد إضافية في أماكن مثل ولاية تكساس (خمسة مقاعد، إذ تحتسب نسبة مقاعد كل ولاية بحسب عدد سكانها بموجب تعداد سكاني يجرى كل 10 سنوات عادة) بناء على توجيه من ترامب.
وأعلن الديمقراطيون، في وقت سابق، أنهم سيردّون بالمثل، لكن سيجرون استفتاء في بعض الولايات لاستطلاع رأي السكان حول هذا الأمر.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي