فاروق يوسف - مراسل CNBC عربية في القاهرة
تستورد مصر شحنات غاز بأسعار أقل من بعض العقود السائدة في الأسواق، ثم تعيد تسييلها في محطات الإسالة قبل إعادتها للتصدير مرة أخرى، بما يوفر عوائد وسيولة دولارية مباشرة.
تتزامن عودة مصر إلى أسواق تصدير الغاز، بعد نحو عامين من الضغوط على الإنتاج، مع تسجيل أول زيادة فصلية في الإنتاج منذ ثلاثة أعوام واستئناف شحنات محدودة من الغاز المسال.
اقرأ أيضاً: رئيس الوزراء المصري: ارتفاع الاحتياطي النقدي جاء بدعم بزيادة الإيرادات من القطاعات الإنتاجية
وصف رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، الأمر أنه إشارة جيدة على بدء تعافي قطاع الغاز بعد أن كانت مصر مستورد صاف. ويأتي ذلك رداً على ما أثير مؤخراً حول كيفية استئناف تصدير الغاز في ظل استمرار ضغوط الإمداد ومحاولات زيادة الإنتاج وتغطية الطلب المحلي.
قال مدبولي، إن التصدير الحالي يتم من خلال شحنات يتم الحصول عليها بأسعار أقل من بعض الاتفاقات الدولية، ثم تُضاف إليها قيمة مضافة عبر عمليات التسييل ثم تصديرها، بما يحقق عائدًا للدولة.
من الطبيعي وجود ديناميكية في حركة التجارة في أسواق الطاقة من الاستيراد والتصدير معًا، كما يحدث في صناعات مثل الحديد والألومنيوم، لكن الأهم هنا عودة التصدير مرة أخرى، حتى ولو كانت الكميات قليلة، وفق ما أضاف خلال مؤتمر صحفي اليوم.
صدرت مصر الأسبوع الماضي، 150 ألف متر مكعب من الغاز المسال الى اليونان، لصالح شركة شل من مجمع إدكو للإسالة والتصدير.
خلال العامين الماضيين تراجع إنتاج الغاز في عدد من الحقول الرئيسية في البحر المتوسط ودلتا النيل نتيجة أزمة نقص العملة.
ساهم ذلك في تراكم مستحقات الشركات الأجنبية العاملة في قطاع الطاقة، وهو ما أدى إلى تباطؤ أعمال الحفر والاستكشاف وخفض بعض الشركات لمعدلات الإنتاج انتظاراً لتحسن آلية السداد.
اقرأ أيضاً: قناة السويس تشهد عبور أكبر سفينة حاويات منذ عامين
بعد تحرير العملة وفي الأشهر الأخيرة، بدأت الحكومة تسوية جانب من هذه المستحقات، ما أعاد الثقة للشركات وشجعها على رفع حجم التشغيل وإعادة خطط الاستثمار. تراجعت مستحقات شركة إيني وحدها من 1.36 مليار دولار إلى 992 مليون دولار حتى منتصف 2025.
غير أن منحنى إنتاج الغاز عاد للارتفاع للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، تشير بيانات “Miss” ‘إلى ارتفاع الإنتاج إلى 4.20 مليار قدم مكعبة يوميًا خلال الربع الثالث، صعودًا من 4.15 مليار قدم مكعبة في الربع السابق، في أول زيادة ربع سنوية منذ عام 2022.
هذا الارتفاع لا يزال محدودًا، لكنه وُصف بأنه إشارة فنية على بدء تعافي دورة الإنتاج بعد فترة من التراجع المستمر، وزيادة الواردات البترولية.
سجل العام المالي الماضي المنتهي 30 يونيو 2025، أعلى قفزة في تاريخ واردات مصر البترولية عند مستوى قياسي بلغ19.49 مليار دولار
بالتوازي مع ذلك، تتحرك مصر ضمن خطة تنقيب واستكشاف تمتد لخمس سنوات بهدف رفع الطاقة الإنتاجية على المدى المتوسط. الخطة تتضمن حفر 480 بئراً باستثمارات تقارب 5.7 مليار دولار، موزعة بين البحر المتوسط والصحراء الغربية وخليج السويس ودلتا النيل.
تستهدف الخطة الوصول إلى حوالي 6.6 مليار قدم مكعبة يوميًا بحلول 2027، بما يتيح تقليص الاعتماد على الواردات وتحقيق فائض للتصدير.
وبينما لا تزال تحديات القطاع قائمة منها ارتفاع تكاليف الاستيراد في فترات الذروة وتقلب الإنتاج في بعض المناطق البحرية، فإن المؤشرات الحالية تقول إن مسار التعافي قد بدأ بالفعل، لكنه يحتاج إلى وقت ووتيرة استثمار مستقرة.
وبالتالي ما يمكن وصفه الآن بأنه مرحلة إعادة التوازن: سداد مستحقات لاستعادة ثقة المستثمرين، رفع تدريجي لمعدلات التشغيل في الحقول القائمة، بدء دورة حفر جديدة لتعويض التراجع الطبيعي للإنتاج، وعودة لتصدير شحنات تدر عائدًا يسمح بتمويل جزء من دورة الإنتاج.
وحول السؤال الدائر: "كيف نصدر ونحن لم نخرج من الأزمة بعد؟ فالإجابة ما يجري الآن ليس خروجًا كاملًا من الأزمة ولا عودة كاملة للوفرة، بل مرحلة انتقالية تتكئ على سداد المستحقات، زيادة الحفر، وعودة التصدير كإشارة على دوران العجلة مرة أخرى.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي