أظهرت نتائج أولية في العراق، يوم الأربعاء 12 نوفمبر/ تشرين الثاني، أن كتلة رئيس الوزراء محمد السوداني حققت انتصاراً ملحوظاً في الانتخابات التي أجريت، أمس الثلاثاء، لاختيار مجلس النواب المؤلف من 329 عضواً، لكن طريقه إلى ولاية ثانية في رئاسة الحكومة لا يزال طويلاً، مع فوز قوى أخرى بعدد وازن من المقاعد.
بعد صدور النتائج ستبدأ المفاوضات الجانبية بين الكتل الفائزة لتشكيل الحكومة، ويرجّح معظم المراقبين أن تكون هذه المفاوضات "طويلة" و"شاقة".
اقرأ أيضاً: العراق ينتخب برلمانه الجديد وسط آمال بتحقيق إصلاحات اقتصادية وسياسية
ومن شأن النتائج أن تحدد ملامح الخريطة السياسية المتشعبة وترسم خطوط اقتصاد البلاد الذي يحتاج إلى ورشة تطوير إصلاحية حقيقية.
وأمام الحكومة المقبلة التي ستنبثق عن هذا الاستحقاق، مهمة أساسية وهي إطلاق إصلاحات مالية شاملة للحد من تزايد خطر الدين العام وتباطؤ النمو غير النفطي، ومعالجة الاقتصاد الهش.
ويسعى السوداني للفوز بفترة ثانية في الانتخابات التي جرت أمس الثلاثاء لكن العديد من الناخبين الشبان المحبطين ينظرون إلى التصويت باعتباره وسيلة للأحزاب القائمة لتقسيم ثروة العراق النفطية.
ولا يوجد حزب قادر على تشكيل حكومة بمفرده في مجلس النواب العراقي المؤلف من 329 عضواً، وهو ما يدفع الأحزاب لبناء تحالفات مع مجموعات أخرى لتشكيل حكومة، في عملية محفوفة بالمخاطر تستغرق شهوراً في كثير من الأحيان.
ومن المرجح أن تسهم النتائج في انقسام "الإطار التنسيقي" إلى فريقين بين السوداني وخصمه نوري المالكي زعيم ائتلاف "دولة القانون"، بعد انتخابات لم يؤثر فيها غياب مقتدى الصدر بسبب المشاركة المرتفعة، وفق أرقام السلطات المعنية.
وأعلن السوداني، مساء الأربعاء، أن تحالف "الإعمار والتنمية" الذي يقوده تصدّر نتائج الانتخابات التشريعية.
وتجمع المئات من مؤيدي السوداني في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد، رافعين الأعلام العراقية ومطلقين الألعاب النارية، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.
🔴 مشاهد من احتفالات القوى السياسية الفائزة في الانتخابات البرلمانية العراقية التي أُجريت يوم الثلاثاء 11 نوفمبر، في حين أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق نتائج أولية للانتخابات في المحافظات، على أن يتم تجميع النتائج على مستوى البلاد وإعلانها
— CNBC Arabia (@CNBCArabia) November 12, 2025
📊 وفيما يتعلق… pic.twitter.com/PUm0pdAkhP
وعقب إعلان النتائج الأولية، قال السوداني في خطاب بثه التلفزيون "نبارك لكم فوز ائتلافكم بالمرتبة الأولى في انتخابات مجلس النواب".
وأكّد السوداني أن "منهج عمل الائتلاف سيراعي في المرحلة القادمة إرادة كل الناخبين ومصلحة كل أبناء شعبنا، من ضمنهم من اختار المقاطعة، فالعراق للجميع أولاً وأخيراً".
النتائج الأولية
بعد تأخر استمر نحو ساعتين عن الموعد القانوني، أعلنت مفوضية الانتخابات النتائج الأولية، مساء الأربعاء، وقالت إن ائتلاف "الإعمار والتنمية" تفوق في العاصمة بغداد، يليه حزب "تقدم" بزعامة محمد الحلبوسي، وائتلاف "دولة القانون" بزعامة نوري المالكي.
وبحسب تحالف "الإعمار والتنمية" الذي يقوده السوداني إن الأخير حصل على 250 ألف صوت في بغداد، كما حصل ائتلافه على عدد كبير من الأصوات من مدن في جنوب البلاد ووسطها قد يتجاوز 50 مقعداً، في حين اكتسح حزب "تقدم" أصوات الناخبين في محافظة الأنبار، وحل ثانياً وثالثاً في مدن وسط وشمال العراق، بعدد مقاعد يفوق 30 مقعداً.
شيعياً، حصلت قوائم "دولة القانون"، و"عصائب أهل الحق"، و"قوى الدولة"، و"خدمات"، و"أبشر يا عراق"، و"حقوق"، و"بدر"، و"تصميم"، و"الأساس"، على عدد قد يصل مجتمعاً إلى أكثر من 100 مقعد.
ومن المتوقع أن تصل مجمل المقاعد الشيعية في البرلمان باحتساب مقاعد السوداني إلى أكثر من 170مقعداً، بانتظار حسم الأرقام مع إعلان النتائج النهائية.
كُردياً، أظهرت النتائج الأولية تفوقاً لصالح الحزب "الديمقراطي الكردستاني" الذي يتزعمه مسعود بارزاني في إقليم كردستان، في حين مُنيت أحزاب مدنية بخسارة قاسية في هذه الدورة الانتخابية.
وبعد إعلان النتائج، قال السوداني في خطاب متلفز، إن ائتلافه "يطمح إلى تشكيل الحكومة الجديدة، وهو منفتح على جميع القوى السياسية بمن فيها التي قاطعت الانتخابات".
اللجنة الانتخابية
من ناحيته، أكد رئيس اللجنة الأمنية العليا للانتخابات في العراق، الفريق أول الركن قيس المحمداوي، أن العملية الانتخابية جرت بانسيابية وشفافية عالية، وحققت نجاحاً غير مسبوق على المستويات الأمنية والفنية والتنظيمية.
وأعلن عن تسجيل أكثر من 132 مخالفة غير مؤثرة على نتائج الانتخابات، فيما أشار إلى استمرار عملية نقل عصا الذاكرة والصناديق والمواد الانتخابية الى مخازن بغداد لغاية صباح اليوم.
وقال المحمداوي إن "جميع صناديق الاقتراع أُغلقت في تمام الساعة السادسة من مساء الثلاثاء في عموم مراكز الاقتراع، وقد أدت قواتنا الأمنية دوراً بطولياً ومهنياً في تأمين العملية الانتخابية".
وأضاف أن "عملية النقل بدأت في الساعة الثامنة مساءً بعد انتهاء العد والفرز اليدوي وتسليم شريط النتائج لممثلي الكيانات السياسية"، موضحاً أن "العملية معقدة كونها تشمل جميع المحافظات، اذ تنقل المواد من مراكز الاقتراع إلى مراكز التسجيل، ثم إلى مخازن المحافظات، ومنها إلى المكتب الوطني في بغداد".
استحقاق رئاسة الحكومة
بعد إنجاز الاستحقاق، يتعين أوّلاً على المحكمة العليا في العراق المصادقة على نتائج الانتخابات. ويفترض أن ينتخب البرلمان في جلسته الأولى التي يجب أن تنعقد خلال 15 يوماً من إعلان النتائج النهائية ويترأسها النائب الأكبر سنّاً، رئيساً جديداً له.
وبعد الجلسة الأولى، يفترض أن ينتخب البرلمان رئيساً للجمهورية خلال 30 يوماً بغالبية الثلثَين، التي تتطلب ما لا يقل عن 220 مقعداً، ويجب أن تنتج عن صفقة تحالف بين الشيعة والسنة والكرد.
ويتوجّب على رئيس الجمهورية أن يُكلّف رئيساً للحكومة خلال 15 يوماً من تاريخ انتخابه، يكون مرشح الكتلة النيابية الأكبر عدداً، بحسب الدستور، ويكون الممثل الفعلي للسلطة التنفيذية.
في ظل استحالة وجود أغلبية مطلقة، يختار أي ائتلاف قادر على التفاوض مع الحلفاء ليصبح الكتلة الأكبر، رئيس الحكومة المقبل. ولدى تسميته، تكون أمامه مهلة 30 يوماً لتأليف الحكومة.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي