أعلنت شركات كبرى في كوريا الجنوبية، من بينها «سامسونغ إلكترونكس» و«هيونداي موتور»، يوم الأحد عن خطط استثمارية محلية، في ظل مخاوف من أن يؤدّي اتفاقٌ تجاري مع الولايات المتحدة إلى تقويض قطاع التصنيع داخل البلاد لصالح الاستثمارات في السوق الأميركية.
وقالت «سامسونغ إلكترونكس» إنها ستضيف خط إنتاج رقائق جديداً في مصنعها بمدينة بيونغتايك في كوريا الجنوبية لتلبية الطلب المتزايد وسط الطفرة العالمية في الذكاء الاصطناعي، وذلك ضمن خطة المجموعة الأم لضخّ استثمارات محلية قدرها 450 تريليون وون (310.79 مليارات دولار) خلال الأعوام الخمسة المقبلة.
جاء إعلان «سامسونغ» بينما عقد رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ اجتماعاً يوم الأحد مع كبار رجال الأعمال في البلاد، وذلك بعد إقرار اتفاقٍ تجاري مع الولايات المتحدة يوم الجمعة يتضمن تعهداً كورياً جنوبياً بضخّ استثمارات قدرها 350 مليار دولار في القطاعات الإستراتيجية داخل أميركا.
اقرأ أيضاً: سامسونغ تسجل مبيعات قياسية لرقائق الذاكرة الإلكترونية
وقال لي خلال الاجتماع إن «هناك مخاوف من احتمال تراجع الاستثمارات المحلية مع تزايد الاستثمارات الموجّهة إلى الولايات المتحدة»، داعياً الشركات إلى إيلاء اهتمام أكبر لضخّ استثمارات داخلية.
كما طلب الرئيس من الشركات التنسيق مع الحكومة للاستفادة من حزمة الاستثمارات البالغة 350 مليار دولار في مشروعاتها الخارجية.
وقال رئيس مجلس إدارة «سامسونغ إلكترونكس» جاي واي لي إن الشركة «ستزيد الاستثمارات المحلية، وتوفر وظائف نوعية للشباب، وتكثّف جهودها لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة وشركات ريادة الأعمال».
خلال الاجتماع، أعلنت مجموعة «هيونداي موتور» عن خطط لاستثمارات محلية تبلغ 125.2 تريليون وون خلال الفترة من 2026 إلى 2030، كما كشفت شركات بناء السفن «هانوا أوشن» و«إتش دي هيوندا» عن خطط استثمارية محلية جديدة.
وأوضح متحدث باسم «سامسونغ» أن المصنع الجديد، المخصّص لإنتاج رقائق الذاكرة، سيخدم الطلب المتزايد على الخوادم التقليدية وخوادم الذكاء الاصطناعي. ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه أسعار أشباه الموصلات ارتفاعاً حاداً، مع اندفاع الشركات المنتجة للرقائق حول العالم لتلبية الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي، ما أدى إلى تشديد الإمدادات الخاصة بالرقائق المستخدمة في الهواتف الذكية والحواسيب والخوادم.
وكانت «سامسونغ إلكترونكس» قد رفعت هذا الشهر أسعار بعض رقائق الذاكرة بما يصل إلى 60% مقارنةً بشهر سبتمبر أيلول الماضي، وفق ما قاله مصدران مطّلعان لـ«رويترز».
وبحسب الإفصاحات العامة لشركة البناء التابعة للمجموعة «سامسونغ C&T»، فإن خط الإنتاج الجديد — المعروف باسم مصنع P5، والذي يُعد جزءاً من أكبر مجمّع لإنتاج الرقائق في العالم —كان قد شهد تأجيلاً منذ أواخر 2023 بسبب تباطؤ الطلب على رقائق الهواتف الذكية والحواسيب، إلى جانب فائض المعروض في السوق.
اقرأ أيضاً: سامسونغ تقترب من تحقيق أعلى أرباح في 3 سنوات مدفوعة بالطلب على الذكاء الاصطناعي
أعلنت شركة سامسونغ إلكترونيكس أنّ الإنتاج الضخم في مصنعها الجديد «P5» سيبدأ في عام 2028، في إطار خطتها للتوسع في صناعة الرقائق خلال السنوات المقبلة. وأوضحت الشركة أنّ المشروع يأتي استجابةً للطلب المتزايد على رقائق الذاكرة، سواء تلك المخصّصة للخوادم التقليدية أو لخوادم الذكاء الاصطناعي، مع دخول العالم مرحلة التوسّع الكامل في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأضافت سامسونغ في بيان أنّها تتوقّع نمواً متوسطاً إلى طويل الأجل في الطلب العالمي على أشباه الموصلات، ما يدفعها إلى تأمين قدرات إنتاجية إضافية مسبقاً لمواكبة تغيرات السوق بسرعة. وأشارت الشركة إلى أنها تعتزم تنفيذ استثمارات إضافية في البنية التحتية لدعم عمليات التوسع المستقبلية ضمن مجمعها الصناعي الأكبر في كوريا الجنوبية.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي