أوقفت شركة ميتا أبحاثاً داخلية حول آثار فيسبوك وإنستغرام على الصحة النفسية بعدما توصّلت إلى أدلة سببية تشير إلى أن منتجاتها تضر بالصحة النفسية للمستخدمين، بحسب وثائق غير منقحة في دعوى جماعية رفعتها مناطق تعليمية أميركية ضد ميتا ومنصات تواصل اجتماعي أخرى.
وفي مشروع بحثي أُجري في عام 2020 وأطلق عليه اسم مشروع ميركوري تعاون علماء ميتا مع شركة نيلسن للاستطلاعات لقياس أثر إيقاف استخدام فيسبوك وإنستغرام.
وأظهرت الوثائق الداخلية أن الأشخاص الذين توقفوا عن استخدام فيسبوك لمدة أسبوع أبلغوا عن تدني مشاعر الاكتئاب والقلق والوحدة والمقارنة الاجتماعية وهو ما شكّل خيبة أمل داخل الشركة، بحسب رويترز.
وبحسب ما ورد في الدعوى، فقد امتنعت ميتا عن نشر تلك النتائج أو متابعة أبحاث إضافية، وقررت إيقاف العمل معلنة داخلياً أن النتائج السلبية تأثرت بما وصفته بأنه رواية إعلامية سائدة حول الشركة. لكن في الاتصالات الداخلية أكد موظفون لـ "نيك كليغ"، الذي كان يشغل آنذاك منصب رئيس السياسات العامة العالمية في ميتا، أن استنتاجات البحث صحيحة.
وكتب باحث في الشركة أن دراسة نيلسن تظهر بالفعل تأثيراً سببياً على الشعور بالمقارنة الاجتماعية
وأعرب موظف آخر عن قلقه من أن تجاهل النتائج السلبية يشبه ما قامت به شركات التبغ حين أجرت أبحاثاً وعرفت أن السجائر مضرة ثم احتفظت بتلك المعلومات لنفسها.
اقرأ أيضاً: ميتا تحظر استخدام فيسبوك وإنستغرام للمراهقين في أستراليا بحلول 10 ديسمبر
وعلى الرغم من أن أبحاث ميتا نفسها وثّقت رابطاً سببياً بين منتجاتها والتأثيرات السلبية على الصحة النفسية، تشير الدعوى إلى أن الشركة أبلغت الكونغرس بأنها غير قادرة على تحديد ما إذا كانت منتجاتها تضر بالفتيات المراهقات.
وفي بيان صدر يوم السبت قال المتحدث باسم ميتا آندي ستون إن الشركة أوقفت الدراسة بسبب عيوب في منهجيتها وإنها تعمل بجد على تعزيز سلامة منتجاتها. وأضاف أن السجل الكامل سيُظهر أنه وعلى مدى أكثر من عقد استمعت الشركة إلى أولياء الأمور وبحثت في القضايا الأكثر أهمية وأجرت تغييرات ملموسة لحماية المراهقين.
وتتضمن الدعوى كذلك اتهامات بأن ميتا أخفت مخاطر منتجاتها. وهذا الادعاء ليس سوى واحد من مزاعم عديدة وردت في ملف قُدّم متأخراً مساء الجمعة من قبل مكتب «موتلي رايس» للمحاماة الذي يقاضي ميتا وغوغل وتيك توك وسناب شات نيابة عن المناطق التعليمية في جميع أنحاء البلاد. ويؤكد المدّعون أن هذه الشركات أخفت عمداً المخاطر التي كانت تعترف بها داخلياً عن المستخدمين والآباء والمعلمين.
وتشمل الاتهامات الموجّهة إلى ميتا ومنافسيها تشجيع الأطفال دون سن 13 بشكل غير مباشر على استخدام منصّاتهم وعدم التصدي بشكل كافٍ لمحتوى يُعنى بالاعتداء الجنسي على الأطفال والسعي لتوسيع استخدام منتجات التواصل الاجتماعي بين المراهقين أثناء وجودهم في المدارس.
كما يدّعي المدّعون أن هذه المنصات حاولت دفع مبالغ لمنظمات تُعنى بالأطفال للدفاع علناً عن سلامة منتجاتها.
اقرأ أيضاً: انتعاش سوق الإعلانات الرقمية يبدّد مخاوف التباطؤ.. ميتا وألفابت وأمازون تتصدر المشهد
وفي إحدى الحالات قامت تيك توك برعاية الجمعية الوطنية لأولياء الأمور والمعلمين ثم تفاخر مسؤولون داخل الشركة بقدرتهم على التأثير في هذه المنظمة المعنية بالأطفال. ووفقاً لما ورد في الدعوى قال مسؤولون في تيك توك إن الجمعية ستفعل ما نريده مستقبلاً في الخريف وإنها ستصدر إعلانات علنية وإن رئيسها التنفيذي سيُدلي بتصريحات صحفية مؤيدة لنا.
وعلى نطاق عام تبدو الاتهامات الموجهة إلى منصات التواصل الاجتماعي الأخرى أقل تفصيلاً من تلك الموجهة إلى ميتا. وتشير الوثائق الداخلية التي استشهد بها المدّعون إلى ما يلي:
1- أن ميتا صممت ميزات السلامة الخاصة بالمستخدمين اليافعين بشكل يجعلها غير فعالة ونادراً ما تُستخدم وأنها عطّلت اختبار ميزات كانت تخشى أن تؤثر سلباً على النمو.
2- ميتا تشترط ضبط المستخدم 17 مرة أثناء محاولته الاتجار بالأشخاص لأغراض جنسية قبل إزالته من المنصة وهو ما وصفه أحد المستندات بأنه حد مرتفع للغاية.
3- ميتا أدركت أن تحسين منتجاتها لزيادة تفاعل المراهقين يؤدي إلى تقديم محتوى أكثر ضرراً لهم لكنها استمرت في ذلك.
4- ميتا عطلت لسنوات جهوداً داخلية للحد من تواصل المتحرشين بالأطفال مع القاصرين بسبب اعتبارات النمو وضغطت على فرق السلامة لتداول مبررات تدافع عن قرارها بعدم اتخاذ إجراء.
5- في رسالة نصية عام 2021 قال مارك زوكربيرغ إنه لن يصرح بأن سلامة الأطفال هي أولويته القصوى لأنه يركز على مجالات أخرى مثل بناء الميتافيرس. كما رفض أو تجاهل طلبات تقدم بها نيك كليغ لزيادة تمويل أعمال سلامة الأطفال.
ونفى آندي ستون المتحدث باسم ميتا هذه الاتهامات مؤكداً أن تدابير سلامة المراهقين فعالة وأن سياسة الشركة الحالية تقضي بإزالة الحسابات فور الإبلاغ عنها في قضايا الاتجار الجنسي.
وقال إن الدعوى تعطي انطباعاً مضللاً عن جهود الشركة في تطوير ميزات السلامة للمراهقين والآباء ووصف هذه الجهود بأنها فعالة بشكل عام. وأضاف أن الشركة تختلف بشدة مع هذه الادعاءات التي تعتمد على اقتباسات منتقاة وآراء غير دقيقة.
أما الوثائق الأساسية التي استندت إليها الدعوى فليست منشورة وقد قدمت ميتا طلباً لشطبها. وقال ستون إن اعتراض الشركة يتعلق باتساع نطاق المستندات التي يسعى المدعون إلى رفع السرية عنها وليس برفع السرية بالكامل.
ومن المقرر عقد جلسة بخصوص هذه الدعوى في 26 يناير كانون الثاني بمحكمة المقاطعة في شمال كاليفورنيا.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي