تعيش الأسواق المالية موجة صعود ناتجة عن التقييمات المالية المرتفعة وعوامل أخرى أبرزها التوترات الجيوسياسية والحرب التجارية والتعرفات الجمركية التي جعلت السوق المالية في حالة تأهب دائم.
وفي ظل هذا الزخم تتصاعد المخاوف من التراجع المفاجئ، ويواجه المستثمرون، خصوصاً المبتدئين، مخاوف تفويت الفرص (FOMO)، وضغوطاً نفسية تدفعهم لاتخاذ قرارات غير مدروسة.
في هذا السياق، تقدم سلسلة من المقابلات المنشورة على موقع TheStreet ووكالات مالية أخرى أجابات على هذا السؤال تحمل 6 نصائح ذهبية، عبر آراء خبراء في الاستثمار وسلوك الأسواق.
1- تحدى خوفك وتسلّح بالثقافة المالية
تؤكد المستثمرة جيسيكا إنسكِب، أن الخوف من تفويت المكاسب سيظل عائقاً دائماً أمام أي مستثمر، مشددة على أهمية "فعل الأشياء رغم الخوف" بشرط تأسيس قاعدة متينة من الثقافة المالية.
أقرأ أيضاً: بين اللطف وإعادة توجيه الطموحات والتعلم.. نصائح من الأسطورة وارن بافيت لعيش أفضل
2- التوزيع التكتيكي للأصول
ترى إنسكِب أن الحل يبدأ من استراتيجية التوزيع التكتيكي للأصول التي تتيح الجمع بين أصول مالية عالية النمو مثل التكنولوجيا، وأصول أكثر استقراراً لتخفيف التقلبات، قائلة "محفظتك ليست متنوعة إذا كانت ترتفع كلها في الوقت نفسه، ويجب على المستثمر المبتدئ إدراك أن التنويع أساس النجاح".
3- الالتزام بالخطة طويلة الأجل
وفي سلسلة (This or That) الاستثمارية، شدّد ريت باور على أهمية الالتزام بالخطة طويلة الأجل، وتغليب الثقة على الحذر، واستخدام المنطق في اتخاذ القرارات المالية، رغم اعترافه بأن العاطفة تظل حاضرة دائماً. كما اعتبر أن الخوف من فوات الفرص هو العائق الذهني الأكبر للمستثمرين.
من جانبه، أوضح الخبير الاقتصادي مورغان هاوسل أن أغلب المستثمرين يظنون أنهم "طويلو الأمد"، لكن تعريفهم للمدى الطويل لا يتجاوز عاماً واحداً، بينما تؤكد التجارب التاريخية أن الدورة الاستثمارية الحقيقية قد تمتد لعشرة أعوام أو أكثر. وأشار إلى أن الخوف من تفويت الفرصة أحد أخطر السلوكيات، لأنه يدفع المستثمر إلى تقليد آخرين ربما أثرى حظهم بسرعة، على حساب التفكير العقلاني.
4- امتلاك صندوق طوارئ
ونوّهت جيسيكا إنسكِب في لقاء آخر بأن أهم “خطوة يجب اتخاذها فوراً” هي الاستثمار مع امتلاك صندوق طوارئ، مؤكدة أن “الوقت داخل السوق أهم من توقيت دخول السوق”. وذكرت أن متوسط العائد السنوي منذ 1975 بلغ نحو 10.63%، لكن الأعوام قد تتأرجح بين صعود يتجاوز 20% وهبوط مماثل، ما يجعل الاستمرارية شرطاً أساسياً للاستفادة من قوة الفائدة المركبة.
5- "المحفظة المالية مثل قطعة الصابون.. كلما لمستها أكثر، صغرت أكثر"
وتناول تقرير لوكالة أسوشيتد برس، نقلاً عن خبراء "مورنينغستار"، علامات المخاطرة المفرطة في المحافظ، خصوصاً لدى من تجاوزوا الخمسين من عمرهم، مع التحذير من تأثير "انحياز الحداثة" الذي يدفع المستثمر للاعتقاد بأن الارتفاعات الحالية ستستمر بلا توقف. وأكدت كريستين بنز ضرورة مراجعة المحافظ مرة واحدة سنوياً فقط، قائلة: "المحفظة مثل قطعة الصابون… كلما لمستها أكثر، صغرت أكثر".
6- التوزيع التكتيكي للأصول
وفي نقاش حول الأسهم مقابل الصناديق المتداولة (ETFs)، فضّلت جيسيكا إنسكِب التنويع والتوزيع التكتيكي للأصول، واختارت "الوقت داخل السوق" على محاولة توقيته، كما أشارت إلى أن العملات المشفّرة الجديرة بالاهتمام تقتصر على "العملات الكبرى مثل بيتكوين وإيثيريوم وسولانا".
7 أخطاء متكررة
ورغم وفرة النصائح المهنية، يواجه المستثمرون الأفراد أخطاءً متكررة، كما يوضح تقرير لموقع GOBankingRates نقلاً عن "فيديليتي".
تشمل هذه الأخطاء: انتظار اللحظة المثالية، الخوف من الانهيار، انتظار انخفاض التقييمات، الاعتماد على أدوات ادخار قصيرة الأجل، محاولة التنبؤ بالسوق، تجاهل الضرائب، والسعي للكمال قبل البدء.
وينصح التقرير بالتركيز على الاستثمار المنتظم، والتخطيط الضريبي، وعدم ترك “تحليل زائد يشلّ الحركة”.
ويجمع الخبراء على أن السيطرة على العاطفة، الالتزام بالخطة، بناء محفظة متنوعة، ومقاومة الهوس بالمكاسب السريعة هي الأساس الحقيقي لنجاح المستثمر على المدى الطويل.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي