تُسهم مراكز البيانات التي تُغذي ثورة الذكاء الاصطناعي في رفع أسعار الكهرباء للمنازل، وقد لا يكون تخفيف الأسعار قريباً، وفقاً لخبراء الطاقة.
ارتفعت أسعار الكهرباء بالتجزئة للمنازل في سبتمبر بنسبة 7.4%، لتصل إلى حوالي 18 سنتاً للكيلوواط/ساعة، وفقاً لأحدث بيانات إدارة معلومات الطاقة.
اقرأ أيضاً: تزايد بناء مراكز البيانات يرفع الطالب على الطاقة في أميركا
تتبعت أسعار الكهرباء التضخم عن كثب من عام 2013 إلى عام 2023، ولكن من المرجح أن تتجاوزه حتى عام 2026 على الأقل، وفقاً لتوقعات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة في مايو. وأشارت إلى أن بعض المناطق ستتأثر أكثر من غيرها، بحسب ما أوردت CNBC.
يشير خبراء الطاقة والاقتصاديون إلى مراكز البيانات التي تستهلك كميات كبيرة من الكهرباء، والتي تدعم مشاريع الذكاء الاصطناعي، كسبب رئيسي لتضخم الأسعار.
تُعدّ هذه المراكز مستودعات ضخمة لخوادم الحاسوب وغيرها من معدات تكنولوجيا المعلومات التي تُشغّل الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي وغيرها من التطبيقات التقنية.
الطلب يفوق العرض
السبب الرئيسي لارتفاع الأسعار هو أن الطلب على الكهرباء، بما في ذلك الطلب الفعلي والمتوقع ، يفوق العرض الجديد.
من المتوقع أن تستهلك مراكز البيانات ما بين 6.7% و12% من إجمالي استهلاك الكهرباء في الولايات المتحدة بحلول عام 2028، ارتفاعاً من 4.4% في عام 2023، وفقاً لتقديرات وزارة الطاقة الأميركية في ديسمبر 2024.
اقرأ أيضاً: نمو الذكاء الاصطناعي يصل إلى 55% سنوياً ومخاوف من نقص الرقائق
أشار جون كويغلي، الزميل البارز في مركز كلاينمان لسياسات الطاقة بجامعة بنسلفانيا، إلى "التهافت على مراكز البيانات" باعتباره الدافع الرئيسي لارتفاع أسعار الكهرباء للأسر.
وقال كويغلي: "إنهم السبب الرئيسي في زيادة الطلب على الكهرباء".
وأضاف: "سيزداد الوضع سوءاً".
تضاعف الطلب العالمي على الكهرباء
بغض النظر عما إذا كان انتعاش الذكاء الاصطناعي في السوق مستداماً، فإن نطاق نمو هذه التكنولوجيا واضح لا لبس فيه. وفي هذا الإطار، تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يتضاعف الطلب العالمي على الكهرباء من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بأكثر من أربعة أضعاف بحلول عام 2030.
في هذا الإطار، قال فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، في ذلك التحليل: "من المتوقع أن يتضاعف الطلب العالمي على الكهرباء من مراكز البيانات بأكثر من الضعف خلال السنوات الخمس المقبلة، ليستهلك بحلول عام 2030 ما يعادل استهلاك اليابان بأكملها من الكهرباء اليوم".
ستكون الآثار "قوية بشكل خاص" في دول مثل الولايات المتحدة، حيث من المتوقع أن تمثل مراكز البيانات ما يقرب من نصف النمو في إجمالي الطلب على الكهرباء، وفقًا لتحليل وكالة الطاقة الدولية.
وجدت وكالة الطاقة الدولية أن الاقتصاد الأميركي في طريقه إلى استهلاك المزيد من الكهرباء في عام 2030 لمعالجة البيانات مقارنة بتصنيع جميع السلع كثيفة الطاقة مجتمعة، بما في ذلك الألومنيوم والصلب والأسمنت والمواد الكيميائية.
بنى تحتية جديدة
بحسب كويغلي من جامعة بنسلفانيا فإن الطلب المتوقع قد زاد من الحاجة إلى بنى تحتية جديدة، مثل خطوط الكهرباء ومحطات الطاقة الفرعية ومحطات توليد الطاقة، والتي تتحمل الشركات جزءاً من تكاليفها على الأقل على المستهلكين السكنيين.
بمعنى آخر، تدعم الأسر جزئياً توسعة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، على حد قوله.

وأضاف كويغلي: "في حين أن الطلب على الكهرباء المُدار بواسطة الذكاء الاصطناعي موجود في جميع أنحاء الولايات المتحدة، فإن بعض مديري شبكات الكهرباء أفضل في إدارة التكاليف من غيرهم".
وتابع: "سيختلف مقدار الزيادة في السعر باختلاف المنطقة".
على سبيل المثال، ساهمت الظروف الجوية المتطرفة، كالأعاصير والعواصف وحرائق الغابات، في ارتفاع كبير في الأسعار في بعض الولايات مثل كاليفورنيا، حيث كان تخفيف مخاطر حرائق الغابات والتأمين ضد المسؤولية من "العوامل الرئيسية المؤثرة على التكلفة"، وفقاً لتقرير صدر في أكتوبر عن مختبر لورانس بيركلي الوطني، وهو مختبر تابع لوزارة الطاقة الأميركية تديره جامعة كاليفورنيا.
بعد احتساب تأثير التضخم، شهدت 31 ولاية انخفاضاً في أسعار الكهرباء من عام 2019 إلى عام 2024، وفقاً لباحثي مختبر لورانس بيركلي الوطني. ووجد الباحثون أن 17 ولاية شهدت زيادات في الأسعار بعد التضخم، وخاصة في ولايات الساحل الغربي والشمال الشرقي.
ووجد الباحثون أن متوسط أسعار بيع الكهرباء بالتجزئة على الصعيد الوطني ارتفع بنسبة 23% خلال تلك الفترة بالقيمة الاسمية، أي قبل احتساب التضخم.
ووفقاً لمعهد بنك أوف أميركا، يُعدّ تزايد الاعتماد على الكهرباء في المنازل، بما في ذلك المركبات الكهربائية، من بين عوامل أخرى تدفع الطلب على الكهرباء.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي