في موسم الشتاء والعطلات لا بد من رفقة الكتاب في جلسات البحث عن الدفء.. هذا ما يؤكد عليه الملياردير والقارئ النهم وأحد مؤسسي مايكروسوفت بيل غيتس الذي قال برودة الطقس، وقضاء بعض الوقت في العطلات، تجعل الشتاء وقتاً مثالياً من العام لتكثيف القراءة.
كتب غيتس في منشور على مدونته نُشر يوم الثلاثاء 25 نوفمبر/ تشرين الثاني، يتضمن أحدث قائمة سنوية لتوصياته بكتب موسم العطلات: "هناك شيء ما في الأيام الأكثر هدوءاً خلال العطلات ما يُسهّل الجلوس مع كتاب جيد".
تضم قائمة غيتس المفضلة في الوقت الحالي مجموعة واسعة من المؤلفين والأنواع الأدبية، بدءاً من كتاب لعالم نفس من جامعة هارفارد يُحلل مفهوم "المعرفة العامة" وصولًا إلى عمل خيالي عن عامل نظافة ليلي مُسنّ في حوض أسماك. كما تتضمن القائمة مذكرات حديثة لأحد أقطاب الإعلام، وهو كتاب يصفه غيتس بأنه "نظرة عامة مفعمة بالأمل وقائمة على الحقائق" حول أزمة المناخ الحالية، وكتاب سياسي غير روائي من أكثر الكتب مبيعاً حول اللوائح الحكومية والابتكار الأميركي.
كتب غيتس: "يكشف كل كتاب من هذه الكتب الستار عن كيفية عمل شيء مهم حقاً: كيف يجد الناس هدفاً في حياتهم لاحقاً، وكيف ينبغي لنا أن نفكر في تغير المناخ، وكيف تتطور الصناعات الإبداعية، وكيف يتواصل البشر، وكيف فقدت أميركا قدرتها على بناء مشاريع عظيمة - وكيف تستعيدها".
إليكم الكتب الخمسة التي ينصح غيتس بقراءتها خلال موسم الأعياد هذا:
"مخلوقات لامعة بشكل لافت" ‘Remarkably Bright Creatures’ by Shelby Van Pelt
رواية فان بيلت، التي صدرت عام 2022، رُويت جزئياً من منظور أخطبوط، وتُلبي أفضل شروط غيتس لأي عمل روائي. كتب غيتس: "أريد أن أقرأ عن شخصيات مثيرة للاهتمام تُساعدني على رؤية العالم بطريقة جديدة".
وكتب غيتس، الذي بلغ السبعين من عمره في أكتوبر، أنه شعر بعلاقة وطيدة مع بطلة الرواية: توفا، أرملة تبلغ من العمر 70 عاماً، تعمل حارسة ليلية في حوض الأسماك الذي يُقيم فيه الأخطبوط مارسيلوس. يتتبع الكتاب صداقة متنامية بين توفا ومارسيلوس، وقد وصفه غيتس بأنه استكشاف مُحفز للتفكير في "العلاقات والتقدم في السن"، وخاصةً صراعات الوحدة والبحث عن المعنى مع دخول المرء الفصل الأخير من حياته.
اقرأ أيضاً: بيل غيتس.. على الأجيال الشابة أن تقلق بشأن 4 أشياء "مخيفة للغاية"
غيتس، الذي سبق أن قال إن التقاعد "يبدو فظيعًا" قال: "لقد جعلتني قصة فان بيلت أفكر في التحدي المتمثل في ملء الأيام التي تلي التوقف عن العمل - وما يمكن للمجتمعات أن تفعله لمساعدة كبار السن في العثور على هدف".
"تنقية الهواء" بقلم هانا ريتشي Clearing the Air by Hannah Ritchie
هانا ريتشي عالمة بيانات في جامعة أكسفورد، أشاد بها غيتس سابقاً لتحليلاتها "المتفائلة بشكل مدهش" بشأن الجهود الجارية لمكافحة تغير المناخ. كتب غيتس أن كتابها الأخير، الذي نُشر في المملكة المتحدة في 18 سبتمبر، ومن المقرر صدوره في الولايات المتحدة في مارس 2026 - "يُعد من أوضح التفسيرات التي قرأتها لتحدي المناخ".
في كتاب "تنقية الهواء"، تُركز ريتشي على 50 سؤالًا حول أزمة المناخ - مثل ما إذا كانت بدائل الطاقة المتجددة باهظة الثمن بحيث لا تكون فعالة، أو ما إذا كان الوقت قد فات للحد من الاحتباس الحراري وتجنب المزيد من الكوارث المناخية - مُقدمةً إجابات "واقعية بشأن المخاطر، لكنها تستند إلى بيانات تُظهر تقدماً حقيقياً"، بحسب غيتس.
على غرار ريتشي، أشاد غيتس بالتقدم الذي أحرزته الحركة البيئية، من زيادة استخدام الطاقة الشمسية وطاقة الرياح إلى شيوع استخدام السيارات الكهربائية، ورفض "النظرة التشاؤمية" لتغير المناخ التي يخشى المليارديرات من أنها قد تُشتت انتباهنا عن مجالات أخرى تُثير القلق، كما كتب في منشور منفصل على مدونته في أكتوبر.

اقرأ أيضاً: ندم بيل غيتس الأكبر: ترك جامعة هارفارد
قضى غيتس عقوداً، وأنفق مليارات الدولارات، على مكافحة تغير المناخ. وقد تعرّض مؤخراً لانتقادات من العلماء لحجته بأن بعض الموارد المخصصة لمبادرات المناخ من الأفضل استخدامها في قضايا مثل الرعاية الاجتماعية والفقر.
وكتب غيتس عن كتاب ريتشي يوم الثلاثاء: "إذا كنت ترغب في نظرة عامة مفعمة بالأمل وقائمة على الحقائق حول وضع حلول المناخ، فهذا اختيار ممتاز".
"من كان يعلم؟" بقلم باري ديلر Who Knew by Barry Diller
نشر باري ديلر، الملياردير ورئيس مجلس إدارة شركة IAC وشركة إكسبيديا، والمؤسس المشارك لشركة فوكس للبث، مذكراته في مايو 2025. ورغم أن غيتس يعتبر ديلر صديقاً قديماً، إلا أنه قال إن كتاب قطب الإعلام "فاجأني وعلّمني الكثير عنه وعن مسيرته المهنية والقطاعات العديدة التي غيّرها".
يُنسب إلى ديلر ابتكار مفاهيم مثل الأفلام والمسلسلات التلفزيونية المصمّمة خصيصاً للتلفزيون خلال سنوات عمله كمدير تنفيذي في قطاع الترفيه. وفي وقت لاحق، أشار غيتس إلى أن ديلر "كان من أوائل من أدرك إمكانات الإنترنت، وكان مستعداً للمراهنة عليها في حين لم يكن الآخرون كذلك"، بما في ذلك شراء إكسبيديا من مايكروسوفت عام 2001 وبناء IAC لتصبح واحدة من أوائل تكتلات الإعلام والإنترنت.
واعتبر جيتس أن كتاب ديلر يحمل نظرة ثاقبة حول صعود قطب الأعمال إلى السلطة في الشركات، وكتب أنه "صادق وخشن" حول حياة ديلر الشخصية، بما في ذلك قراره بالإعلان عن مثليته الجنسية في وقت سابق من هذا العام في سن 83 عاماً.
"عندما يعلم الجميع أن الجميع يعلم" لستيفن بينكر When Everyone Knows That Everyone Knows’ by Steven Pinker
كتب غيتس عن أستاذ علم النفس بجامعة هارفارد، ستيفن بينكر، الذي يدرس كيفية تفاعل البشر: "لا أحد يشرح أسرار السلوك البشري أفضل من ستيفن بينكر". وأضاف غيتس أن كتاب بينكر الأخير، الذي نُشر في 23 سبتمبر، "كتاب لا غنى عنه لكل من يرغب في معرفة المزيد عن كيفية تواصل الناس".
في كتاب "عندما يعلم الجميع أن الجميع يعلم"، يستكشف بينكر كيف تُشكل "المعرفة العامة" جوانب عديدة من حياتنا، بما في ذلك كيفية تواصلنا وعملنا مع الآخرين. وكما كتب غيتس: "سيستفيد معظم الناس من فهم كيف تُعزز المعرفة العامة كل محادثة نجريها"، وكيفية استخدام هذا الفهم المشترك للتعاون مع الآخرين بفعالية أكبر.
وشرح غيتس: "على الرغم من أن الموضوع نفسه مُعقّد بعض الشيء، إلا أن الكتاب سهل القراءة وعملي، وقد جعلني أرى التفاعلات الاجتماعية اليومية من منظور جديد".
"الوفرة" بقلم عزرا كلاين وديريك تومسون Abundance by Ezra Klein and Derek Thompson
كتب الصحفيان ديريك تومسون، كاتب مساهم في مجلة ذا أتلانتيك، وإزرا كلاين كاتب عمود في صحيفة نيويورك تايمز ومؤسس مشارك لموقع فوكس، كتاب "الوفرة" الذي يقدم "نظرة ثاقبة على أسباب صعوبة بناء المشاريع في أميركا، وما يتطلبه الأمر لإصلاح ذلك"، كما كتب غيتس.
ويعتبر كلاين وتومسون بأن اللوائح، وخاصةً تلك التي يدعمها سياسيون تقدميون، قد أعاقت التنمية الأميركية في مجالات تتراوح من البنية التحتية والإسكان بأسعار معقولة إلى الإنجازات العلمية. ولتجاوز هذه العقبة، يقترح الكاتبان "أجندة وفرة" من شأنها تعزيز الإنفاق على التنمية مع الحد من البيروقراطية للمساعدة في تسريع وتيرة المشاريع الجديدة.
يتعرض الكتاب لانتقادات من كلا التيارين السياسيين، وقد كتب غيتس أنه "لا يقدم جميع الإجابات". ومع ذلك، فإن الكُتّاب "يطرحون الأسئلة الصحيحة" استناداً إلى تجارب غيتس الشخصية في العمل مع الوكالات الحكومية في مشاريع تكنولوجيا الصحة والمناخ العالمية واسعة النطاق، على حد قوله.
وروى غيتس: "لقد رأيتُ كيف تُعيق الاختناقات التي نوقشت في كتاب "الوفرة" التقدم في مجال الصحة العالمية، سواء كنا نحاول تحسين البذور، أو تصميم مراحيض أفضل، أو القضاء على شلل الأطفال". وتابع "أحيانًا يكون العلم نفسه صعباً. ولكن في كثير من الأحيان، تكون اللوجستيات والتنفيذ أصعب".
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي