مهاجرو أميركا.. قوة أم عبء؟

نشر
آخر تحديث

استمع للمقال
Play

أعاد تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن الولايات المتحدة تضم 53 مليون مهاجر فتح النقاش مجدداً حول ملف الهجرة في البلاد، خاصة بعد القرارات الثورية التي أعلنها حول وقف الهجرة ومراجعة المواقف القانونية والأمنية للمهاجرين داخل أميركا وبخلاف مزيد من التدييقات على القادمين إليها.

ورغم الدور الإيجابي الذي يلعبه المهاجرون في الاقتصاد الأميركي، والذي شكّل نواة حقيقية لأميركا في بداياتها بوصفها "أرض الأحلام" للمستضعفين في الأرض، جاء التحول في الموقف السياسي للحكومة الأميركية ليبدأ، وللمرة الأولى، باتخاذ خطوات تعادي سياسات الهجرة التي قامت عليها أميركا.

فأميركا دولة ولدت من الهجرة فلم تؤسس أميركا كدولة تقليدية على أساس شعب واحد أو عرق واحد، بل نشأت منذ بداياتها كـمجتمع مهاجرين، فالمستعمرات التي كانت نواه أميركا بنيت على يد أوروبيين فروا من الاضطهاد الديني والفقر والحروب في إنكلترا وألمانيا وإسبانيا وفرنسا.

وجاء تأسيس الولايات المتحدة في عام 1776 باتحاد نحو 13 مستعمرة وإعلان الاستقلال عن بريطانيا تحت فكرة" الحرية والمساواة والحق في السعي لتحقيق السعادة".

العدد الحالي للمهاجرين في أميركا

وعملياً، يشير الرقم إلى ما يُعرف في الإحصاءات الأميركية بعدد السكان المولودين خارج الولايات المتحدة (Foreign-Born Population)، وهو مصطلح يشمل كل شخص وُلد خارج الأراضي الأميركية ويقيم فيها حالياً، سواء كان حاصلاً على الجنسية الأميركية أو مقيماً بإقامة دائمة أو مؤقتة أو حتى من دون وضع قانوني.

ووفق أحدث التقديرات الديموغرافية، بلغ عدد هؤلاء ذروته التاريخية مطلع عام 2025 عند نحو 53.3 مليون شخص، أي ما يعادل قرابة 15.8% من إجمالي عدد سكان الولايات المتحدة. غير أن البيانات ذاتها تشير إلى تراجع العدد لاحقاً إلى نحو 51.9 مليون شخص بحلول منتصف العام نفسه، في أول انخفاض يُسجَّل منذ عقود طويلة.

ويُعد هذا الرقم الأعلى عالمياً من حيث عدد المهاجرين المقيمين داخل دولة واحدة، حيث لا تقترب أي دولة أخرى من هذا المستوى العددي، ما يعكس مكانة الولايات المتحدة كأكبر دولة مستقبلة للهجرة في العالم على الإطلاق، ولا يعد جميع هؤلاء مهاجرون غير نظاميين، 

من هم المهاجرون داخل الولايات المتحدة؟

يشمل رقم "53 مليون مهاجر" أربع فئات رئيسية تختلف من حيث الوضع القانوني، والحقوق، والموقع داخل المجتمع الأميركي:

 المواطنون الأميركيون بالتجنيس وهم مهاجرون قدموا إلى الولايات المتحدة في فترات سابقة ثم حصلوا على الجنسية الأميركية وأصبحوا مواطنين كاملين، هذه الفئة تشكّل نسبة كبيرة من إجمالي المهاجرين، وتُعد مندمجة بالكامل في النظام القانوني والاجتماعي والاقتصادي للدولة.

وياتي في المرتبة الثانية المقيمون الدائمون قانونياً (حاملو الإقامة الدائمة أو "الغرين كارد") وهم أشخاص يتمتعون بحق الإقامة والعمل الدائم في الولايات المتحدة، وغالباً ما يتجه جزء كبير منهم لاحقاً إلى طلب الجنسية بعد استيفاء الشروط القانونية المطلوبة.

أما ثلاثاً يأتي المقيمون بوضع قانوني مؤقت، وتشمل هذه الفئة الطلاب الدوليين، والعمال المؤقتين، وأصحاب التأشيرات طويلة الأمد، واللاجئين ضمن برامج حماية مؤقتة، وهي فئة قانونية بالكامل لكنها غير مستقرة من حيث الإقامة الدائمة.

أما المهاجرون غير النظاميين والذين يأتون في المرتبة الرابعة، هم الأشخاص الذين دخلوا الولايات المتحدة دون إذن قانوني، أو تجاوزوا مدة التأشيرة الممنوحة لهم، أو فقدوا وضعهم القانوني لاحقاً، وتشير التقديرات الحديثة إلى أن عددهم يتراوح بين 12 و14 مليون شخص.

وبحسب بيانات بحثية حديثة، فإن نحو 73% من إجمالي المهاجرين في الولايات المتحدة يتمتعون بوضع قانوني دائم أو مؤقت أو يحملون الجنسية الأميركية.

هل يشكل المهاجرون عبئا على الولايات المتحدة؟

اقتصاديا يشكل المهاجرون قوة عمل محورية داخل السوق الأميركية، حيث ينسب لهم الفضل في دعم العديد من القطاعات التي تعتمد على هذه الفئة من العاملين، والذين يتميزون برواتب منخفضة مقارنة بالمواطنين الأميركيين، وعادة ما يتمركز هؤلاء في قطاعات مثل الزراعة والبناء والرعاية الصحية والتصنيع والتكنولوجيا.

كما تسهم الهجرة في دعم النمو السكاني الذي تعاني منه الولايات المتحدة بفعل تراجع معدلات المواليد وشيخوخة السكان، حيث يمثل المهاجرون عاملا أساسيا في الحفاظ على حجم القوى العاملة واستدامة النمو الاقتصادي.

وإضافة إلى ذلك، يسهم المهاجرون في زيادة القاعدة الضريبية، ودعم منظومة الضمان الاجتماعي، وتنشيط الاستهلاك المحلي، وتعزيز ريادة الأعمال.

إذ تشير دراسات عدة إلى أن المهاجرين أسسوا نسبة ملحوظة من الشركات الناشئة الكبرى في الولايات المتحدة.

وعلى جانب آخر، يرى ترامب، ومعه الإدارة الأميركية، أن زيادة عدد المهاجرين تضغط بشكل كبير على الاقتصاد الأميركي، وتحمله المزيد من الأعباء جراء دعم الأنظمة الصحية والتعليم وغيرها، كما يلقي ترامب باللوم على المهاجرين في ارتفاع معدلات الجريمة في المدن الأميركية.

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة