بدأ ليو الرابع عشر، أوّل بابا من الولايات المتحدة، منذ أيام أولى رحلاته الدولية في بابويته، والتي شملت محطات في تركيا، وستختتم بزيارةٍ إلى لبنان تبدأ يوم الأحد، وتنتهي الثلاثاء 2 ديسمبر كانون الأول.
ويُنظر دائماً إلى الوجهة الأولى للبابا في جولاته الخارجية بوصفها مؤشراً على أولوياته العالمية.
وسيلتقي خلال زيارته قادة دينيين من داخل الكنيسة وخارجها، إلى جانب لقائه الرئيس جوزيف عون في لبنان. كما سيزور مستشفيات ويترأس قداديس في ملعب في إسطنبول وفي مرفأ بيروت الذي دمّر جزئياً في انفجار 2020.
كان سلفه البابا فرانسيس قد خطط لزيارة كلا البلدين، لكنه لم يتمكن من ذلك بسبب تدهور صحته. توفي البابا فرانسيس في 21 أبريل نيسان، وانتُخب ليو، وهو من شيكاغو، بابا للفاتيكان في ٨ مايو أيار من قِبل كرادلة العالم.
ومنذ وصوله إلى تركيا يوم الخميس، ترأس البابا قداساً مُطلّاً على بقايا كنيسة بيزنطية قديمة، والتقى عدداً من القادة المسيحيين والمسلمين. كما أجرى محادثات مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وقال بعد لقائهما إن «ارتفاع مستوى الصراعات على الصعيد العالمي» يُشتّت البشرية عن مواجهة تحدّياتها الكبرى.
وفي صباح السبت، زار البابا ليو مسجد السلطان أحمد في إسطنبول، المعروف أيضاً باسم «الجامع الأزرق».
شاهد أيضاً: لبنان يعود إلى الخريطة… ومؤتمر "بيروت واحد" يفتح باب الاستثمار من جديد
وعلى خلاف سلفَيه الأخيرين، لم يظهر ليو وهو يؤدي الصلاة داخل المسجد. فبين القباب الواسعة والنوافذ الملوّنة، سأل المؤذّن أشقين موسى تونجا البابا عمّا إذا كان يرغب في أداء الصلاة، لكن ليوــ بحسب تونجاــ اعتذر قائلاً: «سأتجوّل فقط».
إلى حدّ ما، كان اختيار تركيا أمراً متوقعاً. فمع أن عدد الكاثوليك فيها محدود، فإن البابا فرنسيس، سلف ليو، كان يخطط لزيارتها قبل تدهور صحته هذا العام. وكان يرغب في التوجّه إلى موقع نيقية التاريخي، المعروف اليوم ببلدة إزنيق، لإحياء الذكرى الـ1700 للمجمع المسكوني الأول في نيقية.
ويُعدّ إحياء ذكرى المجمع رسالة واضحة لرغبة البابا في مدّ الجسور مع الطوائف المسيحية الأخرى. فقد كتب البابا ليو في رسالة رسولية صدرت الأحد: «إنه يمنحنا نموذجاً للوحدة الحقيقية في إطار التنوع المشروع».
ومع كون تركيا اليوم ذات أغلبية مسلمة، لا يسعى ليو إلى التواصل مع المسيحيين فحسب، بل مع العالم الإسلامي أيضاً. ويمنح لقاؤه مع الرئيس رجب طيب أردوغان فرصة لتهدئة العلاقات.
كان البابا فرنسيس يعرب بين الحين والآخر عن رغبته في زيارة لبنان، لكنه لم يتمكّن من تحقيقها. وسيكون ليو أول بابا تطأ قدماه البلاد منذ زيارة البابا بنديكت السادس عشر في عام 2012، حين كانت الحرب الأهلية في سوريا المجاورة في أوجها.
ومن خلال السفر إلى لبنان، يوجّه ليو رسالة دعم لوجود الكاثوليك الموارنة، الذين يُشكلون أكبر كتلة كاثوليكية في الشرق الأوسط. وقد تراجع عددهم مقارنة بذروته قبل عقود، نتيجة الهجرة الواسعة. كما تُعدّ زيارة مرفأ بيروت خطوة إضافية للتعبير عن التضامن مع اللبنانيين الذين يعانون ظروفاً صعبة.
اقرأ أيضاً: بعد 5 سنوات.. توقيف مالك سفينة «روسوس» المرتبطة بانفجار مرفأ بيروت في بلغاريا
من المتوقع أن يكون السلام محوراً رئيسياً لزيارة ليو إلى لبنان، الذي يضم أكبر نسبة من المسيحيين في الشرق الأوسط.
ويرى قادة محليون أن ليو، خلال اجتماعاته مع القيادات السياسية -ومنهم الرئيس جوزيف عون، ورئيس الوزراء نواف سلام، ورئيس مجلس النواب نبيه بري -سيتجنب توجيه رسائل سياسية مباشرة، مثل الدعوة إلى نزع سلاح «حزب الله»، الجماعة المسلحة المدعومة من إيران، والتي خاضت حرباً استمرت عاماً كاملاً مع إسرائيل حتى نوفمبر 2024.
غير أنّ البعض يعتبر أن مجرد وجود البابا في لبنان -بعد عام تماماً على انتهاء تلك الحرب- يمثل ضغطاً ضمنياً على مختلف الأطراف للحفاظ على الهدنة الهشّة القائمة.
يأمل القادة في لبنان، الذي يستضيف أيضاً مليون لاجئ سوري وفلسطيني ويكافح للتعافي بعد سنوات من الأزمة الاقتصادية، أن تجذب الزيارة البابوية انتباه العالم إلى البلاد.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي