يبدو أن الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، جنسن هوانغ، أكثر تفاؤلاً من أولئك الذين يتوقعون أن الذكاء الاصطناعي سيدمر وظائف الناس، وقد استخدم تنبؤاً عمره تسع سنوات لإثبات نظرته حول مساهمة الذكاء الاصطناعي في توليد المزيد من الفرص.
خلال نقاش واسع النطاق حول الذكاء الاصطناعي في برنامج "تجربة جو روغان"، أشار هوانغ إلى تنبؤٍ صدر عام 2016 عن جيفري هينتون، عالم الحاسوب ونائب الرئيس السابق في غوغل، والمعروف باسم "الأب الروحي للذكاء الاصطناعي".
اقرأ أيضاً: سجال بين إنفيديا ومستثمر أميركي حول "فقاعة الذكاء الاصطناعي" .. ما القصة؟
آنذاك، قال هينتون إنه "يجب على الناس التوقف عن التدريب كأخصائيي أشعة الآن" لأنه في غضون خمس سنوات، سيكون الذكاء الاصطناعي أفضل من البشر في التعرف على الصور.
هذا التنبؤ دفع هوانغ إلى القول: "لكن المثير للسخرية هو أن عدد أخصائيي الأشعة قد ازداد بالفعل"، مضيفاً: "اليوم، يستخدم كل أخصائي أشعة تقريباً الذكاء الاصطناعي بطريقة ما".
ولفهم تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف، أضاف هوانغ: "علينا أن نعود إلى الهدف من الوظيفة". وأضاف: "الهدف من أخصائي الأشعة هو تشخيص المرض، وليس دراسة الصورة. دراسة الصورة هي ببساطة مهمة في خدمة تشخيص المرض".

اقرأ أيضاً: الشركات تعلّق عمليات تسريح الموظفين على شماعة الذكاء الاصطناعي
ومع تسارع ودقة دراسة الصور بواسطة الذكاء الاصطناعي، أصبح أخصائيو الأشعة قادرين على إجراء المزيد من الاختبارات، مما يعني بدوره زيادة عدد عملاء المستشفيات، وفق هوانغ.
واعتبر مؤسس إنفيديا: "عندما تكون لديهم ظروف اقتصادية أفضل، فإنهم يوظفون المزيد من أخصائيي الأشعة".
تشهد الشركات العالمية الكبرى، من قطاع التكنولوجيا إلى شركات الطيران، موجة واسعة من تسريح الموظفين مع تصاعد تأثيرات الذكاء الاصطناعي في الواقع العملي، ما أثار قلق العاملين، في حين يرى منتقدون أنّ الشركات تستخدم الذكاء الاصطناعي كذريعة سهلة لتقليص الوظائف.
ورغم العناوين القاتمة، يرى فابيان ستيفاني، أستاذ مساعد في معهد الإنترنت بجامعة أكسفورد، أنّ وراء هذه الموجة من التسريحات أسباباً أعمق مما يبدو. فبينما كان استخدام الذكاء الاصطناعي يُنظر إليه سابقاً بشيء من التحفّظ، أصبحت الشركات اليوم "تتخذ منه شماعة" لتبرير قرارات صعبة مثل تقليص الوظائف.
اقرأ أيضاً: فقاعة في الذكاء الاصطناعي؟ رئيس إنفيديا: نرى شيئاً مختلفاً
بحسب دراسة أجرتها الكلية الأميركية للأشعة، ونُشرت في فبراير الماضي، توقعت أن ينمو عدد أخصائيي الأشعة في أميركا بنسبة تصل إلى 40% بين عامي 2023 و2055.
في مارس، أعادت صحيفة نيويورك تايمز النظر في تنبؤ هينتون. وذكرت أن هينتون أخبرها أنه "لم يوضح أنه كان يتحدث فقط عن تحليل الصور، وأنه أخطأ في التوقيت وليس في الاتجاه".
وفي مايو، قال هوانغ في المؤتمر العالمي لمعهد ميلكن: "لن تفقد وظيفتك بسبب الذكاء الاصطناعي، ولكنك ستفقدها لشخص يستخدمه".
اقرأ أيضاً: دراسة صادمة.. الذكاء الاصطناعي قادر بالفعل على استبدال 11.7% من القوى العاملة في أميركا
هوانغ رفض أيضاً تنبؤاً صدر في وقت سابق من هذا العام عن داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، والذي قال إن 50% من وظائف المبتدئين ستُدمر مع ازدياد كفاءة الذكاء الاصطناعي.
صناعات جديدة
النظرة المتفائلة لهوانغ دفعته للقول في البودكاست، إن بعض الوظائف التي يُمكن أتمتتها بسهولة ستختفي، لكن من المرجح أن يُؤدي ذلك إلى خلق صناعات جديدة.
وقال: "أنا متحمس للغاية للروبوتات التي يعمل عليها إيلون ماسك. لا يزال أمامنا بضع سنوات. عندما يحدث ذلك، ستكون هناك صناعة جديدة بالكامل من الفنيين والأشخاص الذين سيُصنعون الروبوتات".
وأضاف: "ستكون لدينا صناعة ملابس كاملة للروبوتات. سيكون لدينا ميكانيكيون للروبوتات. وسيكون لدينا أشخاص يأتون لصيانة الروبوتات".
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي