في عالم إدارة المال الشخصي، كثيرًا ما يشعر الأفراد بضغط غير محدود لملاحقة التفاصيل وتحقيق أقصى استفادة ممكنة من كل قرار مالي، بدءًا من اختيار بطاقات الائتمان المناسبة مرورًا بخفض الضرائب، وصولًا إلى تحقيق أعلى عوائد استثمارية. إلا أن هذا النهج المثالي قد يتحول إلى عبء نفسي يثقل كاهل الكثيرين، وفق ما توضحه كريستين بنز، مديرة التمويل الشخصي والتقاعد في مورنينغستار ومؤلفة كتاب "كيف تتقاعد".
وتشير بنز، خلال حديثها لبرنامج (CNBC Make It)، إلى أن صناعة الخدمات المالية تدفع الأفراد نحو "عقلية التحسين المستمر"، ما يجعل البعض يعتقد أن أي تقصير في متابعة التفاصيل الدقيقة يعني بالضرورة إدارة مالية خاطئة. غير أن الواقع يختلف؛ فاتباع نهج مبسّط قد يكون أكثر فاعلية واستدامة لمعظم الناس، ويوفر الوقت والجهد دون الإخلال بتحقيق الأهداف المالية الأساسية.
وفي مقال حديث لـ مورنينغستار، قدمت بنز ما وصفته باستراتيجية "الجيد بما يكفي" التي تساعد على ضبط المسار المالي دون الحاجة لجهود معقدة، عبر أربع خطوات رئيسية تؤدي، برأيها، إلى نتائج قوية بـ"وقت أقل وجهد أقل كثيرًا".
الميزانية العكسية: ادخر أولاً وأنفق لاحقًا
ترى بنز أن معظم الأهداف المالية الكبرى، مثل الادخار للتقاعد أو سداد الديون، تعتمد على القدرة المتواصلة على اقتطاع جزء ثابت من الدخل. وتؤكد أن معدّل الادخار الجيد قادر على تعويض أخطاء الاستثمار الأقل نجاحًا.
أقرأ أيضاً: الإنفاق الاجتماعي يهدد الأهداف المالية لجيل الألفية وZ!
وتقترح بنز اتباع "الميزانية العكسية"، أي تحديد نسبة ثابتة من الدخل بنحو 15% تُخصم تلقائيًا عند كل راتب لتحقيق الأهداف المالية، فيما يُترك المتبقي للإنفاق بحرية. وتوضح أن الالتزام بنسبة ادخار عالية قد يكون أكثر تأثيرًا من التركيز على إيجاد أفضل العوائد الاستثمارية.
الاستثمار في المؤشرات: نتائج طويلة الأمد ورسوم منخفضة
على الرغم من أن التفوق على السوق قد يبدو هدفًا مغريًا، إلا أن البيانات تظهر صعوبة تحقيق ذلك. فوفقًا لـ مورنينغستار (Morningstar)، لم يتمكن سوى 8% من مديري صناديق الأسهم الأميركية الكبرى من التفوق على مؤشر ستاندرد آند بورز 500 خلال العقد المنتهي في يونيو/حزيران 2025.
وبناءً عليه، توصي بنز ببناء محفظة استثمارية تعتمد على صناديق المؤشرات منخفضة التكلفة التي تتبع حركة السوق بدل محاولة التفوق عليها.
وتقول إن هذه الصناديق تمنح المستثمرين تنويعًا واسعًا دون الحاجة إلى إدارة نشطة، لتشكّل بذلك "منطقة ذهبية بين التحسين والمحفظة الجيدة بما يكفي".
تبسيط العلاقات المالية: تقليل التعقيد… وتقليل الصداع
تشدد بنز على أهمية عدم الانشغال المستمر بالتنقل بين البنوك وشركات الوساطة بحثًا عن أعلى سعر فائدة، مشيرة إلى أن ذلك يستهلك الوقت دون فائدة تُذكر. وتوصي باختيار مؤسسة مالية موثوقة تقدّم عائدًا تنافسيًا بشكل مستمر، ثم الالتزام بها.
كما تلفت إلى أن أسعار الفائدة في حسابات التوفير عالية العائد متغيرة، مما يجعل الاستقرار في مؤسسة واحدة خيارًا عمليًا. وتضيف أن جمع الحسابات وبطاقات الائتمان والاستثمارات تحت مظلة مالية واحدة يُبسّط الإدارة اليومية للأموال ويقلص عدد الجهات التي يحتاج الفرد إلى التواصل معها.
الاستعانة بمستشار مالي: الخبرة تُختصر بالثقة
على الرغم من خبرتها الواسعة في مجال التمويل الشخصي، تعتمد بنز هي وزوجها على مستشار مالي لإدارة خطتهما التقاعدية. وتوضح أن وجود مستشار موثوق يتيح بناء خطة مالية محكمة، ويوفر دعمًا مستمرًا يساعد على اتخاذ قرارات أكثر ثقة وهدوءًا، ما يعزز جودة إدارة الأموال على المدى الطويل.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي