بطريقة أو بأخرى، سيتوقف الدين الأميركي عن التوسع بشكل غير مستدام، إلا أن النتيجة الأكثر احتمالاً تُعد أيضاً من بين النتائج الأكثر إيلاماً، وفقاً لما ذكره جيفري فرانكل، أستاذ في جامعة هارفارد وعضو سابق في مجلس المستشارين الاقتصاديين للرئيس بيل كلينتون.
وصل الدين العام الأميركي إلى نحو 99% من الناتج المحلي الإجمالي، ومن المتوقع أن يصل إلى 107% بحلول عام 2029، محطماً الرقم القياسي المسجّل بعد نهاية الحرب العالمية الثانية.
وحدها خدمة الدين تكلف أكثر من 11 مليار دولار أسبوعياً، أي نحو 15% من الإنفاق الفدرالي في السنة المالية الحالية.
في مقال رأي نشره الأسبوع الماضي على موقع Project Syndicate، استعرض جيفري فرانكل قائمة الحلول الممكنة لمشكلة الدين: نمو اقتصادي أسرع، وانخفاض معدلات الفائدة، والتخلف عن السداد، التضخم، والقمع المالي، والتقشف المالي.
وأشار فرانكل إلى أن النمو الأسرع يبدو الخيار الأكثر جاذبية، لكنه لن يأتي بالإنقاذ نظراً لتقلص قوة العمل. وأضاف أن الذكاء الاصطناعي سيعزز الإنتاجية، لكنه لن يكون كافياً للسيطرة على الدين الأميركي.
اقرأ أيضاً: صندوق النقد الدولي: الدين الحكومي الأميركي في طريقه لتجاوز نظيره الإيطالي
كما شدد على أن الفترة السابقة من معدلات الفائدة المنخفضة كانت استثناءً تاريخياً لن يتكرر، وأن التخلف عن السداد ليس احتمالاً واقعياً في ظل تزايد الشكوك حول سندات الخزانة كأصل آمن، خاصة بعد صدمة الرسوم الجمركية المعروفة بـ«يوم التحرير» للرئيس دونالد ترامب.
وأوضح أن الاعتماد على التضخم لتقليص القيمة الحقيقية للدين الأميركي سيكون بنفس خطورة التخلف عن السداد، فيما يتطلب القمع المالي أن تضطر الحكومة الفدرالية عملياً البنوك إلى شراء السندات بعوائد منخفضة مصطنعة.
وقال فرانكل: «تبقى لدينا إمكانية واحدة فقط: التقشف المالي الشديد».
وعن مدى شدة هذا التقشف، قدّر فرانكل أن مسار الدين الأميركي المستدام يتطلب إلغاء معظم الإنفاق الدفاعي أو تقريباً كل النفقات الفدرالية غير الدفاعية القابلة للتخصيص.
وأضاف أن الديمقراطيين من غير المرجح أن يقطعوا البرامج الرئيسة في المستقبل المنظور، في حين من المتوقع أن يسعى الجمهوريون إلى استخدام أي مجال مالي متاح لتمرير تخفيضات ضريبية إضافية.
وحذّر قائلاً: «في نهاية المطاف، وفي المستقبل غير القريب، قد يكون التقشف هو الاحتمال الأكثر واقعية من بين الخيارات الستة الممكنة. للأسف، سيأتي غالباً فقط بعد أزمة مالية شديدة. وكلما طال انتظار هذه اللحظة، كانت الحاجة إلى تعديل جذري أكبر».
ويتفق هذا التوقع مع تقرير سابق من Oxford Economics، الذي أشار إلى أن العجز المتوقع في صناديق الضمان الاجتماعي و«ميديكير» بحلول 2034 سيكون عاملاً محفزاً لإصلاح مالي.
وترى أوكسفورد أن المشرعين سيحاولون منع أزمة مالية في شكل هبوط مفاجئ في الطلب على سندات الخزانة الأميركية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات الفائدة.
لكن ذلك سيحدث فقط بعد أن يسعى المشرعون إلى المسار الأكثر سهولة سياسياً، وهو السماح لصناديق الضمان الاجتماعي و«ميديكير» بالاستفادة من الإيرادات العامة المخصصة لأجزاء أخرى من الحكومة الفدرالية.
اقرأ أيضاً: إلى متى يمكن للاقتصاد الأميركي أن يتحدى التوقعات؟
وكتب برنارد ياروس، كبير الاقتصاديين الأميركيين في أوكسفورد إيكونوميكس: «مع ذلك، فإن أخباراً مالية غير مواتية من هذا النوع قد تثير رد فعل سلبي في سوق السندات الأميركية، الذي قد يراه استسلاماً لأحد آخر الأبواب السياسية الكبرى للإصلاحات. وقد يؤدي إعادة تقييم حاد لقسط المدة للسندات طويلة الأجل إلى دفع الكونغرس مجدداً نحو تبني عقلية الإصلاح».
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي