قال مؤسس شركة بريدجواتر أسوشيتس، راي داليو، يوم الإثنين، إن الشرق الأوسط يبرز بسرعة كأحد أقوى مراكز الذكاء الاصطناعي في العالم، مشبّهًا صعود المنطقة بجاذبية وادي السيليكون لكل ما يتعلق بالتكنولوجيا.
وخلال حديثه لـ CNBC، أشار داليو إلى أن الإمارات ودول الخليج جمعوا بين رؤوس أموال ضخمة وتدفق عالمي للمواهب، ما جعل المنطقة بمثابة مغناطيس للمستثمرين وروّاد الابتكار في الذكاء الاصطناعي على حد سواء.
وأطلقت كل من الإمارات والسعودية هذا العام مبادرات بمليارات الدولارات لبناء بنية تحتية للذكاء الاصطناعي تشمل الحوسبة السحابية ومراكز البيانات وغيرها، بدعم من رؤوس أموال سيادية وشراكات تقنية عالمية.
ويهدف اتفاق بقيمة 10 مليارات دولار بين غوغل كلاود وصندوق الاستثمارات العامة السعودي، الذي أعلن هذا العام، إلى إنشاء «مركز عالمي للذكاء الاصطناعي» في البلاد، كجزء من جهود أوسع لاستضافة مراكز البيانات وأعباء العمل المتعلقة بالذكاء الاصطناعي محلياً.
اقرأ أيضاً: الإمارات الأولى عالمياً في تبني الذكاء الاصطناعي عام 2025
وفي وقت سابق من هذا العام، تعاونت شركات التكنولوجيا الكبرى مثل أوبن إيه آي وأوراكل وإنفيديا وسيسكو لبناء حرم رئيسي للذكاء الاصطناعي تحت اسم ستارغيت في الإمارات.
وعند سؤاله عما إذا كان يعتقد أن الإمارات والسعودية وقطر يمكن أن تكون قادة في سباق الذكاء الاصطناعي، قال داليو: «ما فعلوه هو خلق مواهب مؤهلة. لذا، فإن هذه المنطقة أصبحت نوعاً ما وادي السيليكون للرأسماليين.. فالمال يتدفق، والمواهب تأتي، والناس يأتون».
قال راي داليو، الذي يزور أبوظبي منذ أكثر من ثلاثة عقود، إن التحوّل في منطقة الخليج هو نتيجة سياسة مدروسة وتخطيط طويل الأمد. ووصف الإمارات بأنها «جنة في عالم مضطرب»، مشيراً إلى قيادتها واستقرارها وجودة الحياة فيها وطموحها لبناء منظومة مالية قادرة على المنافسة عالمياً.
وأضاف داليو: «هناك حماس هنا، كما هو الحال في سان فرانسيسكو وأماكن أخرى، بشأن الذكاء الاصطناعي أو التكنولوجيا. إنه مشابه تماماً لذلك».
اقرأ أيضاً: الإمارات تطلق مبادرة "الذكاء الاصطناعي من أجل التنمية" بقيمة مليار دولار
وحذّر مؤسس بريدجواتر من أن الاقتصاد العالمي يواجه مستقبلاً غير مستقر على المدى القريب نتيجة تلاقي عدة قوى، مؤكداً مخاوفه بشأن وجود الأسواق في فقاعة.
وقال: «العام أو العامان القادمان سيكونان أكثر هشاشة»، مشيراً إلى التقاء ما يسميه الدورات الثلاث السائدة: الدين، والصراع السياسي في أميركا، والجغرافيا السياسية.
وأشار إلى أن تراكم الديون العالمية يفرض ضغوطاً على بعض قطاعات السوق.
وقال داليو: «نرى تشققات في الأسواق بعدة طرق، سواء في الأسهم الخاصة، أو رأس المال الاستثماري، أو الديون التي تُعاد تمويلها، وكل ذلك. لذا أعتقد أننا في فقاعة وفقاً لجميع هذه المقاييس تقريباً»، مشيراً إلى أوجه التشابه مع فقاعة عام 2000، وليس عام 1929.
كما توقع أن تصبح السياسة الأميركية أكثر اضطراباً مع اقتراب عام 2026. وقال: «مع اقتراب انتخابات 2026… سترون المزيد من الصراعات بطرق مختلفة»، مضيفاً أن ارتفاع معدلات الفائدة وتركيز القيادة السوقية يزيدان من هشاشة الوضع.
وأوضح: «كل دولة… لا يمكنها الاستمرار في تراكم الديون التي لديها، ومع ذلك سياسياً لا يمكنها رفع الضرائب ولا خفض المزايا، لذا فهي عالقة». وأضاف أن هذا المأزق المالي يسهم في تصاعد الانقسام الداخلي: «لدينا الآن شعبوية اليسار وشعبوية اليمين… وهذا يعني وجود خلافات لا يمكن التوفيق بينها».
وأكد داليو مرة أخرى أن انتعاش الذكاء الاصطناعي يقع ضمن نطاق الفقاعة، لكنه نصح المستثمرين بعدم التسرع بالخروج لمجرد أن التقييمات مرتفعة.
وقد تصاعدت المخاوف بشأن فقاعة الذكاء الاصطناعي خلال الأشهر الأخيرة، مع أصوات بارزة مثل الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي، سام ألتمان، الذي أشار إلى أن السوق في فقاعة. وتوقع المستثمر مايكل بيري، الذي تنبأ بأزمة الرهن العقاري في 2008، أن فقاعة الذكاء الاصطناعي قد تنهار خلال العامين القادمين.
وقال داليو: «كل الفقاعات حدثت في أوقات تغيّر تكنولوجي كبير. لا تريد الخروج منها لمجرد الفقاعة، بل تريد مراقبة لحظة اختراق الفقاعة».
وأشار إلى أن الحافز وراء هذا «الاختراق» غالباً ما يأتي نتيجة تشديد السيولة أو الحاجة القسرية لبيع الثروات لتلبية الالتزامات.
وحذّر أيضاً من الضغوط في قطاعات رأس المال الاستثماري والأسهم الخاصة والعقارات التجارية، وهي القطاعات التي تُعاد فيها الديون الرخيصة الآن بمعدلات أعلى.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي