قرر الاتحاد الأوروبي تجميد الأصول الروسية في القارة العجوز إلى أجل غير مسمى، بعد اجتماع، يوم الجمعة 12 ديسمبر/ كانون الأول، لضمان عدم قدرة كل من المجر وسلوفاكيا، اللتين تتمتع حكومتاهما بمواقف موالية لموسكو، على منع استخدامها لدعم أوكرانيا.
يأتي ذلك بعد أن رفع البنك المركزي الروسي في وقت سابق من اليوم دعوى قضائية في موسكو ضد مجموعة "يوروكلير" البلجيكية، بسبب احتفاظها بجزء كبير من أصوله السيادية المجمدة.
وأوضح الاتحاد في بيان، أنه لجأ إلى إجراء خاص لحالات الطوارئ الاقتصادية لتجميد الأصول الروسية إلى حين وقف موسكو حربها على أوكرانيا، وتعويض جارتها عن الأضرار الجسيمة التي ألحقتها بها على مدى أربع سنوات تقريباً.
اقرأ أيضاً: هل يمكن لأوروبا مصادرة الأصول الروسية المجمدة لتمويل أوكرانيا وكيف؟
وقال رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، إن القادة الأوروبيين تعهّدوا في أكتوبر الماضي بتجميد الأصول الروسية إلى حين إنهاء روسيا حربها على أوكرانيا وتعويضها عن الأضرار التي تسبّبت بها.
يُعد هذا القرار خطوة أساسية ستُمكن قادة الاتحاد الأوروبي من التوصل، خلال قمة تُعقد الأسبوع المقبل، إلى كيفية استخدام أصول البنك المركزي الروسي المُجمدة لضمان قرض ضخم لمساعدة أوكرانيا على تلبية احتياجاتها المالية والعسكرية خلال العامين المقبلين.
ويسعى الاتحاد الأوروبي لضمان استمرار تمويل أوكرانيا خلال الحرب، إذ يعتبر الغزو الروسي تهديداً لأمنه. ولهذا الغرض، تعتزم دول التكتل توظيف جزء من الأصول السيادية الروسية التي جُمدت عقب غزو موسكو لأوكرانيا في عام 2022.
وتتمثل الخطوة الأولى، التي تهدف حكومات الاتحاد إلى إقرارها، في تجميد نحو 210 مليارات يورو (246 مليار دولار) من الأصول السيادية الروسية طالما اقتضت الحاجة، بدلاً من التصويت كل ستة أشهر على تمديد التجميد.
لقاء بوتين وأردوغان
في ذات السياق، ذكر مكتب الرئاسة أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم الجمعة وأبلغه أن وقفاً جزئياً لإطلاق النار في حرب أوكرانيا وروسيا، يشمل على وجه الخصوص منشآت الطاقة والموانئ، قد يكون مفيداً.
وأضاف مكتب أردوغان أن الجانبين ناقشا خلال اجتماعهما في تركمانستان بالتفصيل جهود السلام الشاملة بشأن الحرب، بالإضافة إلى تجميد الاتحاد الأوروبي للأصول الروسية. وأكد أردوغان استعداد تركيا لاستضافة اجتماعات بجميع أشكالها.
المركزي الروسي ينتقد
إلى ذلك، انتقد البنك المركزي الروسي، يوم الجمعة، المقترحات التي نشرها الاتحاد الأوروبي لاستخدام أصوله واصفاً إياها أنها غير قانونية وحذر من أنه يحتفظ بالحق في استخدام جميع الآليات المتاحة لحماية مصالحه.
وقال المركزي الروسي قال إن آليات الاستخدام المباشر أو غير المباشر لأصول بنك روسيا وكذلك أي أشكال أخرى من الاستخدام غير المصرح به لأصول بنك روسيا غير قانونية ومخالفة للقانون الدولي بما في ذلك انتهاك مبادئ الحصانة السيادية للأصول.
القرض المزمع تقديمه إلى أوكرانيا
يهدف تجميد الأصول لأجل غير مسمى إلى تسهيل إقناع بلجيكا بدعم خطة الاتحاد الأوروبي لاستخدام الأموال الروسية المجمدة في منح أوكرانيا قرضا تصل قيمته إلى 165 مليار يورو لتغطية احتياجات ميزانيتها العسكرية والمدنية في عامي 2026 و2027.
ولن تسدد أوكرانيا القرض إلا عندما تدفع روسيا تعويضات الحرب لكييف، مما يجعل القرض فعليا بمثابة منحة مسبقة تمول من مدفوعات التعويضات الروسية المستقبلية.
ومن المقرر أن يجتمع المجلس الأوروبي في 18 ديسمبر/ كانون الأول لوضع اللمسات الأخيرة على تفاصيل قرض التعويضات وحل المشكلات المتبقية التي تشمل تقديم جميع حكومات الاتحاد ضمانات لبلجيكا بأنها لن تتحمل وحدها أي تبعات مالية إذا كسبت موسكو دعوى قضائية محتملة.
وقالت مصادر دبلوماسية أوروبية إن ألمانيا لا ترى بديلا عن قرض التعويضات وستقدم ضمانات بقيمة 50 مليار يورو من إجمالي القرض.
وقالت وزيرة المالية الدنمركية ستيفاني لوس، التي تتولى بلادها الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، للصحفيين إن "بعض المخاوف" لا تزال بحاجة إلى التعامل معها ولكن "نأمل أن نتمكن من تمهيد الطريق نحو قرار يتبناه المجلس الأوروبي الأسبوع المقبل".
وقال فالديس دومبروفسكيس المفوض الاقتصادي للاتحاد الأوروبي إنه يجري وضع ضمانات قوية لبلجيكا.
وأضاف في مؤتمر صحفي "من جانب المفوضية، نحن منفتحون على مزيد من العمل للنظر في كيفية استيعاب مخاوف بلجيكا، وهذا الجهد مستمر حالياً".
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي