طفرة ديون الذكاء الاصطناعي تدفع مبيعات سندات الشركات الأميركية إلى مستوى قياسي

نشر
آخر تحديث
مصدر الصورة: AFP

استمع للمقال
Play

باعت الشركات الأميركية سندات استثمارية بقيمة 1.7 تريليون دولاراً خلال عام 2025، وهو مستوى يقترب من أعلى رقم مسجّل تاريخياً، مدفوعاً بموجة اقتراض واسعة لتمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، الأمر الذي أثار مخاوف بشأن فائض الديون.

وجاء إصدار هذا العام -الذي يقترب من 1.8 تريليون دولاراً جرى طرحها في عام 2020 عندما سارعت الشركات إلى تعزيز أوضاعها المالية خلال جائحة كوفيد- في وقت استفادت فيه الشركات من تكاليف اقتراض منخفضة نسبياً لإعادة تمويل ديونها.

لكن مبيعات السندات، التي رصدتها هيئة "سيفما" التجارية حتى نهاية نوفمبر تشرين الثاني، تعكس أيضاً طفرة في الاقتراض في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث لجأت شركات التكنولوجيا الكبرى، بما في ذلك "ميتا" و"ألفابت" و"أمازون" و"أوراكل"، إلى أسواق السندات لتمويل مراكز البيانات وأنظمة الطاقة اللازمة لتشغيلها.

 

اقرأ أيضاً: غولدمان ساكس يسلط الضوء على "علامات ضعف متزايدة" في سوق العمل الأميركية

 

وبحسب «غولدمان ساكس»، بات الاقتراض المرتبط بالذكاء الاصطناعي يشكّل حالياً نحو 30% من صافي إصدارات السندات الاستثمارية، ومن المتوقع أن يواصل النمو في عام 2026، على الرغم من المخاوف المتعلقة بمستويات الديون التي تتحمّلها شركات الذكاء الاصطناعي العملاقة المعروفة بـ«الهايبرسكيلرز».

وقالت إيرين سبالسبري، رئيسة قسم سندات الدرجة الاستثمارية الأميركية في شركة «إنسايت إنفستمنت» لصحيفة فايننشال تايمز: «هذا مجرد غيض من فيض. ومن الآمن جداً القول إننا سنشهد مزيداً من الإصدارات العام المقبل. السوق تستعد لذلك».

 

تكاليف الاقتراض

 

تراجعت تكاليف اقتراض الشركات خلال فصل الصيف إلى أدنى مستوياتها مقارنةً بسندات الخزانة الأميركية منذ نهاية القرن الماضي، في ظل انحسار التوترات التجارية وارتفاع الأصول الأعلى مخاطرةً، إذ انخفضت العلاوة الإضافية التي تدفعها الشركات الأعلى تصنيفاً إلى ما لا يقل عن 0.74 نقطة مئوية فوق الدين الحكومي.

غير أنّ هذه التكاليف عاودت الارتفاع بشكل طفيف لتتجاوز بقليل 0.8 نقطة مئوية، مع تفاعل المستثمرين مع ما وُصف بـ«سيل» من إصدارات السندات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وأثارت الشكوك بشأن الفجوة بين مستويات الاقتراض لتمويل الذكاء الاصطناعي والإيرادات الحالية، كما ظهر، على سبيل المثال، في نتائج «أوراكل» الفصلية، حيث جاءت الإيرادات دون التوقعات في حين تجاوز الإنفاق على مراكز البيانات التقديرات، موجة عمليات بيع في أسهم وديون قطاع التكنولوجيا.

ويرى مستثمرون أن إصدارات السندات في عام 2026 مرشّحة لتحطيم الرقم القياسي المسجّل خلال جائحة كوفيد، ما قد يفرض مزيداً من الضغوط الصعودية على تكاليف اقتراض الشركات.

 

شاهد أيضاً: عوائد السندات.. البوصلة الحقيقية لتقييم موازنة بريطانيا 2025

 

ومن المتوقع أن تُدفَع مبيعات الديون في العام المقبل ليس فقط بفعل التوسع في بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي —رغم أن «جيه بي مورغان» يقدّر أن هذا القطاع سيحتاج إلى اقتراض 1.5 تريليون دولاراً بحلول عام 2030— بل أيضاً بسبب استحقاق أكثر من تريليون دولاراً من الديون في كلٍّ من السنوات الثلاث المقبلة، ما سيتطلب صفقات إعادة تمويل كبيرة، بحسب دان ميد، رئيس ترتيب إصدارات سندات الدرجة الاستثمارية في «بنك أوف أميركا». كما يُتوقّع أن تؤدي كثافة صفقات الاندماج والاستحواذ إلى مبيعات كبيرة من السندات لتمويل عمليات الاستحواذ.

وقال ميد: «نتوقع عاماً 2026 نشطاً على نحوٍ مماثل، مع احتمال أن يكون أكبر عام على الإطلاق من حيث إصدارات سندات الدرجة الاستثمارية».

وفي هذا السياق، قد ترتفع تكاليف اقتراض الشركات الأعلى تصنيفاً مقارنةً بسندات الخزانة بنحو 0.2 إلى 0.3 نقطة مئوية خلال العام المقبل، وفق تقديرات هانس ميكلسن، استراتيجي الائتمان الأميركي في «تي دي سيكيوريتيز»، مع ممارسة الإصدارات الإضافية ضغوطاً على شهية المستثمرين للديون الأميركية للشركات.

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة