تتجه الأسواق الناشئة لإنهاء عام 2025 على أداء قوي، بعدما دفعت موجة من الزخم الإيجابي مؤشرات الأسهم فيها إلى مستويات قياسية، وسط توقعات بمواصلة هذا الصعود خلال العام الجديد.
وارتفع مؤشر إم إس سي آي للأسواق الناشئة، الذي يضم أسهم الشركات الكبرى والمتوسطة المدرجة في دول الأسواق الناشئة، بنحو 30% منذ بداية العام، متفوقاً على المؤشرات الأميركية الثلاثة الرئيسية في وول ستريت. وفي المقابل، سجل مؤشر إم إس سي آي العالمي، الذي يقتصر على أسهم الشركات الكبرى والمتوسطة في الأسواق المتقدمة، بما في ذلك الولايات المتحدة، مكاسب تجاوزت بقليل 20% خلال عام 2025.
حققت بعض الدول ضمن هذه المجموعة أداءً استثنائياً على نحو خاص. فعلى سبيل المثال، قفز المؤشر العام لبورصة أثينا، وهو المؤشر القياسي في اليونان، بنحو 44% منذ بداية العام، ومن المقرر أن تتم ترقيته إلى فئة الأسواق المتقدمة في سبتمبر أيلول 2026، بحسب CNBC.
غير أن صعود الأسواق الناشئة هذا العام لا يقتصر على أداء دولة واحدة أو حتى عدد محدود من الدول. إذ ارتفعت المؤشرات القياسية للأسهم في كل من تشيلي وجمهورية التشيك بنحو 50.8% منذ بداية العام، في حين سجل مؤشر BET الروماني مكاسب تجاوزت 42%.
في حدث على مائدة مستديرة عقد في لندن أواخر نوفمبر تشرين الثاني، اتخذ مديرو الصناديق في شركة إدارة الاستثمارات Ninety One –التي تدير أصولاً تزيد قيمتها على 152 مليار جنيه إسترليني (203 مليارات دولار)– موقفاً متفائلاً، مشيرين إلى أن هناك احتمالاً لمزيد من الارتفاع في مختلف أسواق الأسواق الناشئة خلال 2026.
اقرأ أيضاً: قرارات الفدرالي واقتصادات الأسواق الناشئة.. ما هي أبرز السيناريوهات في 2026؟
وقال فارون لايجوالا، مدير المحافظ في قسم أسهم الأسواق الناشئة بالشركة: «إذا أردت تلخيص عام 2025 بكلمة واحدة، فهي التغيير —هذا هو عام التغيير على عدة مستويات».
وأضاف: «المستوى الأول من التغيير هو أنه خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، كان هناك اتجاه واحد في الأسواق، وهو الأسواق المتقدمة، وبشكل خاص الولايات المتحدة، وهذا تغير هذا العام».
وأشار لايجوالا أيضاً إلى أن الدولار قد ضعُف هذا العام بعد «15 سنة من الاتجاه أحادي الجانب». ومنذ بداية العام، انخفض مؤشر الدولار– الذي يقيس قيمة الدولار الأميركي مقابل سلة من العملات الرئيسية المنافسة– بحوالي 9%، وهي الحركة التي حفزها أولاً تراجع الأصول الأميركية في أبريل نيسان، والمعروف بصفقة «بيع أميركا».
ويشكل ارتفاع الدولار الأميركي ضغطاً على الاقتصادات الناشئة التي تعتمد على رأس المال الأجنبي، إذ يزيد من تكلفة الدين المقوم بالدولار بالعملة المحلية، ويمكن أن يقلل من تدفقات الاستثمار من الخارج.
وأضاف لايجوالا أن هناك سلسلة من التغييرات على مستوى الدول في 2025، مشيراً إلى الصين وكوريا الجنوبية كمثالين. فقد شهدت الأولى، بحسب قوله، ظهور شركة DeepSeek –منافس لرواية الذكاء الاصطناعي الأميركية– وإعادة تبني القطاع الخاص هذا العام. وفي الوقت نفسه، شهدت كوريا الجنوبية حكومة جديدة نفذت إصلاحات ضرورية في حوكمة الشركات.
وقال: «من بين 24 سوقاً يمكننا الاستثمار فيها في جانب الأسهم، كان السوق الذي يعاني من ضعف حوكمة مستمر هو كوريا، فإذا كنت تتعامل مع القضية الكبرى في ذلك السوق، فهذا بوضوح تغيير إيجابي هائل في الاتجاه».
وأضاف لايجوالا أن أبرز العوامل المساندة على الإطلاق هو التغير في صافي الإصدار – أي كيفية دخول الأسهم وخروجها من الأسواق العامة.
وقال: «لماذا كانت هذه الفئة من الأصول متخلفة عن الأسواق المتقدمة؟ هناك سبب واحد، وسبب واحد فقط… صافي الإصدار، ما نسميه التخفيف».
وأشار إلى أنه خلال السنوات الخمس عشرة الماضية في الأسواق الناشئة، كان تأثير صافي الإصدار كبيراً للغاية، مستشهداً بموجة الاكتتابات العامة الأولية، خصوصاً في الصين. وأضاف: «هذا هو السبب المالي الأساسي وراء أداء أسهم الأسواق الناشئة الضعيف مقارنة بالأسواق الأميركية والمتقدمة. فإذا نظرتم إلى هذه الأرقام، فإن صافي الإصدار خلال السنوات الثلاث الماضية، وصافي الإصدار في الصين، والتي كانت المتسببة الرئيسة، بدأ يتقلص بشكل حاد».
وأوضح أيضاً أن هناك «كمية كبيرة» من إعادة شراء الأسهم في الصين خلال 2024، وتحولاً أوسع في سلوك تخصيص رأس المال في الشركات، بما في ذلك زيادة توزيع الأرباح.
وقال: «ما أقوله هو أن الرياح المعاكسة بدأت تتحول بسرعة لتصبح أقل تأثيراً، وفي مرحلة ما ستصبح رياحاً مؤيدة. وأعتقد أن هذا المفهوم غير مفهومة على الإطلاق من قبل السوق. هذا هو المكان الذي يحدث فيه التغيير الحقيقي… أعتقد أن الإعداد للأسواق الناشئة لم يكن بهذا الجاذبية منذ 15 عاماً».
اقرأ أيضاً: ما السر وراء فشل معظم الشركات الناشئة خلال أول عامين من عمرها؟
خلال حديثه لبرنامج «Squawk Box Europe» على قناة CNBC يوم الخميس، وصف ستيفن إسحاقس، المستشار الاستراتيجي في شركة Alvine Capital، أسواق الأسواق الناشئة بأنها «مثيرة للاهتمام» مع اقتراب عام 2026.
وقال: «أميركا اللاتينية – بدأت الدومينو في السقوط هناك»، مشيراً إلى التحولات السياسية التي تميل إلى السياسات المحافظة في الأرجنتين وتشيلي، وتركيز الرئيس الأميركي دونالد ترامب على المنطقة.
وأضاف: «التركيز على نصف الكرة الغربي، وقوة الأفكار، ورأس المال الأميركي… أعتقد أن هناك ثورة، نوع من اللحاق بالركب في أميركا اللاتينية، وهذه منطقة مثيرة للغاية».
وتابع: «البرازيل هي التالية للحاق بالركب، نظراً لإجراء الانتخابات الرئاسية هناك العام المقبل، فهي متأخرة قليلاً عن الركب. وأعتقد أنهم من المرجح أن يطيحوا بلوّا ويكون هناك محافظ في السلطة».
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي