شهد عام 2025 اضطرابات كبيرة في سلاسل التوريد العالمية بفعل قيود التصدير والتهديدات الجمركية حسب تقرير شبكة CNBC الثلاثاء 23 ديسمبر 2025، ما سلط الضوء على الأهمية الاستراتيجية لصناعة المغناطيسات الأرضية النادرة، التي تدخل في تشغيل السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح والهواتف الذكية والمعدات الطبية، إضافة إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي والأسلحة الدقيقة.
الصين، التي تسيطر على نحو 60% من التعدين العالمي للعناصر الأرضية النادرة وأكثر من 90% من تصنيع المغناطيسات وفق بيانات وكالة الطاقة الدولية، أصبحت اللاعب المهيمن في هذا القطاع منذ أن جعل الزعيم الصيني دينغ شياو بينغ إتقان النيوديميوم و16 عنصرًا آخر أولوية وطنية قبل عقود. هذه السيطرة انعكست على الوظائف والتجارة والأمن القومي الأميركي.
اقرأ أيضاََ: هل تنجح أوروبا في كسر الهيمنة الصينية على إمدادات المعادن النادرة؟
في مواجهة هذه الهيمنة، تسعى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وأستراليا إلى بناء سلاسل توريد محلية "من المنجم إلى المغناطيس"، عبر ضخ استثمارات ضخمة في المصانع الجديدة وزيادة قدرات المعالجة. ويتوقع أن تصبح الولايات المتحدة وأوروبا أسواق نمو رئيسية لإنتاج المغناطيسات خلال العقد المقبل، رغم شكوك المحللين بشأن قدرة الغرب على الانفصال عن الصين قريبًا.
قال الرئيس التنفيذي لشركة Neo Performance Materials الكندية، رحيم سليمان، : "بصراحة، كنا الحل لمشكلة لم يكن العالم يعرف أنه يعاني منها". وأضاف أن السوق العالمي للمغناطيسات يبلغ حاليًا 250 ألف طن ويتجه إلى 600 ألف طن خلال عشر سنوات، مشيرًا إلى أن 93% من الإنتاج يتركز في ولاية واحدة، ما يعكس فرص نمو هائلة.
في سبتمبر 2025، افتتحت الشركة مصنعًا جديدًا في مدينة نارفا بإستونيا، على مقربة من الحدود الروسية، بطاقة إنتاجية أولية تبلغ 2000 طن هذا العام، مع خطط للتوسع إلى 5000 طن وما بعدها. الاتحاد الأوروبي اعتبر المشروع خطوة استراتيجية لتعزيز السيادة الصناعية، حيث وصفه المفوض الصناعي الأوروبي ستيفان سيجورنيه بأنه "نقطة تحول في سيادة أوروبا".
في الولايات المتحدة، توقعت شركة IDTechEx أن ترتفع القدرة الإنتاجية للمغناطيسات ستة أضعاف بحلول 2036، بدعم من وزارة الدفاع وزيادة النشاط الصناعي الوسيط. أما في أوروبا، فمن المتوقع أن ينمو الإنتاج 3.1 مرة خلال الفترة نفسها، مدعومًا بـ قانون المواد الخام الحرجة الذي يستهدف تلبية 40% من الطلب محليًا بحلول 2030.
شركة Vulcan Elements في نورث كارولاينا، التي حصلت الشهر الماضي على قرض مباشر بقيمة 620 مليون دولار من وزارة الدفاع الأميركية، تسعى للتوسع السريع. وقال رئيسها التنفيذي جون ماسلين: "المغناطيسات الأرضية النادرة تحول الكهرباء إلى حركة، ما يعني أن جميع الآلات والتقنيات المتقدمة تقريبًا تحتاج إليها لتعمل". وأضاف أن الطلب على المغناطيسات عالية الأداء يتسارع بشكل كبير مع نمو إنتاج التقنيات المتقدمة مثل محركات السيارات الكهربائية والهجينة، الأقمار الصناعية، الطائرات، الطائرات المسيّرة، وأغلب القدرات العسكرية.
بهذا، يجد صانعو المغناطيسات في الغرب أنفسهم أمام فرصة تاريخية، مدفوعة بارتفاع الطلب العالمي وتوجهات سياسية واقتصادية تهدف إلى تقليص الاعتماد على الصين، في وقت يتوقع فيه أن يتضاعف حجم السوق العالمي خلال العقد المقبل.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي