عندما تخرج الطبيب توماس كيلي من كلية الطب في جامعة ملبورن عام 2017، كان يظن أنه حقق حلم الطفولة. لكن بعد سنوات قليلة من العمل في المستشفيات، اصطدم بواقع ضاغط، وهو كالتالي: عشر دقائق لكل مريض، ومئات الفحوصات يوميًا، وإرهاق مهني لا ينتهي.
هذه قصة توماس التي نقلها شبكة CNBC، كيلي، والذي يصف تجربته كطبيب بأنها "إرهاق هائل"، ولذا فقد قرر أن يغير مسار حياته.
في عام 2021، ترك كيلي الطب نهائيًا ليؤسس شركة ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي.
ونتيجة عمله "Heidi"، وهي أداة رقمية تعمل ككاتب طبي افتراضي، وتساعد الأطباء على توثيق الملاحظات السريرية وتخفيف الأعباء الإدارية.
من فكرة إلى شركة بملايين الدولارات
البداية كانت مع مشروع جانبي أثناء دراسته، حيث أنشأ أداة تدريب افتراضية باسم "Oscar" لمساعدة الطلاب على التدرب على مقابلات القبول الطبية.
بحلول عام 2020، استخدم أكثر من 20 ألف طالب الأداة، ما كشف له إمكانات أوسع.
فإذا كان الذكاء الاصطناعي قادرًا على فهم محادثة بين طالب وممتحن، فهو قادر أيضًا على فهم محادثة بين طبيب ومريض.
هذا الإدراك الذي يبدو بسيطاََ، كان الشرارة التي قادته إلى تأسيس Heidi.
التمويل والنمو
في أكتوبر 2025، أعلنت Heidi عن جولة تمويل من الفئة B بقيمة 65 مليون دولار. وارتفع التقييم إلى 465 مليون دولار، مع اقتراب إجمالي التمويل من 100 مليون دولار.
وتُستخدم الأداة الآن لتقليل الضغط الإداري على الأطباء، من كتابة الملاحظات إلى تنظيم المهام السريرية.
اقرأ أيضاََ: المستثمرون العالميون يتجهون نحو الذكاء الاصطناعي الصيني وسط مخاوف من فقاعة أميركية
قرار مصيري
يقول كيلي: "كنت أمام خيارين، إما التدريب في جراحة الأوعية أو المخاطرة بترك الطب لبناء شركتي.
اخترت الثانية، لأنني كنت سأندم لو لم أجرب"، مضيفًا أن الجمع بين خلفيته الطبية ومعرفته بالرياضيات والبرمجة جعله مؤهلًا فريدًا لخوض هذه المغامرة.
نظرة مستقبلية
اليوم، Heidi تمثل مثالًا على كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعيد تشكيل قطاع الرعاية الصحية، ليس فقط عبر دعم الأطباء، بل أيضًا عبر تحسين تجربة المرضى.
بالنسبة لكيلي، كان ترك الطب مخاطرة كبيرة، لكنها تحولت إلى قصة نجاح بقيمة مئات الملايين.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي