كيف تؤثر المنتجات المرتجعة على البيئة؟

نشر
آخر تحديث

استمع للمقال
Play

يوشك موسم العطلات في أميركا على الانتهاء، غير أن أكثر فترات العام ازدحاماً بإرجاع المنتجات تبدأ فعلياً الآن.

ويقدّر الاتحاد الوطني لتجارة التجزئة أن نحو 17% من مشتريات موسم العطلات ستُعاد هذا العام.

وفي هذا السياق، أفاد عدد متزايد من تجار التجزئة بتمديد فترات الإرجاع وزيادة عدد العاملين المؤقتين خلال موسم العطلات للتعامل مع هذا الضغط المتصاعد.

ويُعدّ عدم اليقين أحد أبرز العوامل المحرّكة لعمليات الإرجاع. فعند التسوق للآخرين، يتحوّل اختيار ما يناسبهم إلى نوع من التخمين. كما تسجّل المشتريات عبر الإنترنت معدلات إرجاع أعلى، إذ يصعب تحديد المقاس المناسب أو اللون الدقيق عند الاكتفاء بمشاهدة الصور على الشاشات.

وقالت ساسكيا فان غيندت، كبيرة مسؤولي الاستدامة في شركة «بلو يوندر» المتخصصة في تطوير برمجيات تحسين إدارة سلاسل الإمداد: «الملابس والأحذية، كما يمكن تخيّل ذلك، تسجّل معدلات إرجاع أعلى، لأن المقاس عنصر بالغ الأهمية»، بحسب موقع bostonglobe.

ورغم أن عمليات الإرجاع تفرض تكلفة بيئية إضافية، فإن هناك جهوداً متزايدة يبذلها المستهلكون والشركات على حد سواء للحد من هذه الآثار.

 

تأثير إرجاع السلع

 

عندما تبيع شركة منتجاً ما، فمن المرجّح أن يكون مُغلّفاً بالبلاستيك، وهو مادة تُصنّع من النفط، فيما تؤدي عمليات إنتاج النفط إلى انبعاثات تسهم في ارتفاع درجة حرارة الأرض. وإذا جرى شراء هذا المنتج عبر الإنترنت، فإنه يُنقل عادةً بواسطة الطائرات أو القطارات أو الشاحنات التي تعمل في الغالب بوقود مشتق من النفط.

وعندما يشتري المستهلك منتجاً ثم يعيده، فإن معظم هذه العملية —أو كلها— تتكرر من جديد.

وبعد عودة المنتجات إلى تجار التجزئة، قد تُرسل إلى جهات متخصصة في إعادة التأهيل أو التصفية أو إعادة التدوير أو حتى إلى مكبّات النفايات.

وتتطلب جميع هذه المراحل مزيداً من النقل والتغليف واستهلاك الطاقة، ما يعني في المحصلة زيادة الانبعاثات.

 

اقرأ أيضاً: أفضل 10 وظائف موسمية بنهاية 2025.. موسم العطلات يقلب التوقعات

 

ويقدّر جوزيف ساركيس، أستاذ إدارة سلاسل الإمداد في معهد ووستر بوليتكنيك، أن إرجاع أي منتج يرفع أثره البيئي بنسبة تتراوح بين 25% و30%.

وفي نحو ثلث الحالات، لا تعود هذه السلع إلى مستهلكين آخرين، إذ غالباً ما لا يكون من المجدي اقتصادياً إعادة بيعها.

فعلى سبيل المثال، إذا اشترى أحدهم هاتفاً ثم أعاده لعدم إعجابه باللون، يتحمّل البائع تكاليف الوقود والمعدات لإرجاع الهاتف، فضلاً عن كلفة العمالة اللازمة لفحصه والتأكد من عدم تضرره منذ مغادرته المصنع.

وقال ساركيس: «قد تكون العملية مكلفة للغاية. وإذا أُرسل الهاتف إلى زبون جديد وتبيّن أنه معيب، تخيّل الضرر الذي قد يلحق بسمعة الشركة. ستواجه إرجاعاً جديداً وتفقد زبوناً غير راضٍ، ولذلك تتردد الشركات في خوض هذه المخاطرة».

وقد تجد السلع مرتفعة الثمن، مثل الهواتف، طريقها إلى أسواق ثانوية أو برامج إعادة التأهيل. أما أداة سيليكون بسيطة لا يتجاوز سعرها 6 دولارات، فمن غير المرجّح أن يُعاد بيعها. كما أن بعض المنتجات —مثل ملابس السباحة أو حمالات الصدر— تكون أقل جاذبية للمستهلكين إذا وُجد احتمال أنها مستعملة، وهو ما تدركه الشركات جيداً.

وهنا تتجاوز تكاليف الإرجاع البعد البيئي، لينتهي الأمر بتحمّل المستهلك العبء المالي، حتى في الحالات التي تُعلن فيها سياسات «الإرجاع المجاني».

وقال كريستوفر فايرز، الأستاذ المساعد في اللوجستيات وإدارة سلاسل الإمداد بجامعة جورجيا الجنوبية: «تكاليف إعادة التأهيل والفحص وإعادة التغليف، جميعها تُحتسب ضمن سعر التجزئة».

 

ما الذي يمكن للمستهلكين فعله؟

 

لتقليل أثر عمليات الإرجاع، يُنصح بزيادة فرص إعادة بيع المنتج. ويشمل ذلك تجنب إلحاق أي ضرر به، وإعادة استخدام التغليف الأصلي عند إرجاعه، بحسب داني تشانغ، المحاضِرة في اللوجستيات وإدارة العمليات بجامعة كارديف.

كما يُفضّل إرجاع السلع بسرعة. فالسترة القبيحة التي يحصل عليها أحدهم في حفلة نهاية العام في المكتب، تكون فرص بيعها أعلى بكثير في 20 ديسمبر كانون الأول مقارنةً بـ 5 يناير كانون الثاني، إذ لا يكون من المجدي للشركات تخزين منتجات موسمية بعد انتهاء موسمها.

وتُعدّ عمليات التسوق داخل المتاجر أفضل من الشراء عبر الإنترنت، نظراً لانخفاض معدلات الإرجاع، كما أن الإرجاع داخل المتاجر أكثر فاعلية في إعادة بيع السلع، ما يقلل من النفايات ويخفض الانبعاثات الناتجة عن النقل لمسافات طويلة.

وقالت تشانغ: «إذا كان بإمكاني الإرجاع داخل المتجر، فسأفعل ذلك بالتأكيد، لأن المديرين يستطيعون إعادة طرح السلعة في السوق بأسرع وقت ممكن».

ويبقى الخيار الأفضل دائماً هو تقليل الإرجاع من الأساس. إذ يلجأ كثير من المستهلكين إلى ما يُعرف بـ«سلوك التحوّط»، أي شراء عدة مقاسات من المنتج نفسه، والاحتفاظ بالمناسب منها وإرجاع البقية.

وقال فايرز: «تحويل غرفة القياس إلى منازلنا ليس سلوكاً مستداماً».

وعند شراء الهدايا، يمكن تقليل التخمين عبر اختيار بطاقات الهدايا بدلاً من المنتجات.

وقالت تشانغ: «نرغب دائماً في تقديم شيء جميل يعبّر عن محبتنا، لكن من منظور الاستدامة، قد تكون بطاقة الهدية خياراً أفضل».

 

ما الذي يمكن للشركات فعله؟

 

يدعو ساركيس الشركات إلى تقديم معلومات أوضح في أوصاف المنتجات حول الأثر البيئي لعمليات الإرجاع، أو نسبة تكاليف الإرجاع من سعر البيع، لكنه أقرّ بأن الشركات قد تتردد في توجيه رسائل سلبية للمستهلكين.

ويتفق كل من ساركيس وتشانغ على أن فرض رسوم على الإرجاع قد يسهم في الحد من الظاهرة، وهو ما بدأت بعض الشركات، مثل أمازون، في تطبيقه في حالات محددة.

وعلى الصعيد التقني، تسهم أنظمة إدارة المرتجعات الحديثة، مثل تلك التي طورتها شركة «بلو يوندر» بعد استحواذها على «أوبتورو»، في تسريع تقييم حالة السلع المرتجعة وتوجيهها إلى المتاجر الأكثر قدرة على إعادة بيعها.

 

اقرأ أيضاً: كيف تحوّل شاب مفلس إلى صاحب مشروع يحقق 6.5 مليون دولار سنوياً من إعادة بيع الملابس؟

 

وقالت ساسكيا فان غيندت: «رقمنة هذه العملية تتيح إعادة السلع إلى المخزون بسرعة، ما يقلل من النفايات والانبعاثات الكربونية المرتبطة بها».

وتُعد الملابس الفئة الأكثر تعرضاً للإرجاع، نظراً لاختلاف المقاسات بين العلامات التجارية. وترى تشانغ أن تحسين معايير القياس قد يقلل من هذه المشكلة، فيما أشار ساركيس إلى أن تقنيات التصوير ثلاثي الأبعاد والواقع الافتراضي قد تساعد المستهلكين على اتخاذ قرارات شراء أدق، ما يحد من معدلات الإرجاع.

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة