يتجه النحاس نحو تسجيل أكبر ارتفاع سنوي في أسعاره منذ أكثر من عقد، مدفوعاً باضطرابات في المعروض، وتراجع الدولار الأميركي، وتحسن التوقعات لنمو الاقتصاد الصيني، إلى جانب إنفاق ضخم على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ويرى محللون أن موجة صعود المعدن الأحمر قد تستمر خلال العام المقبل، ولا سيما في ظل المخاوف المتعلقة بالإمدادات والتوسع السريع في البنية التحتية لمراكز البيانات على مستوى العالم.
وارتفعت أسعار النحاس لثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 1.5% لتصل إلى 12 ألف و405 دولارات للطن المتري يوم الثلاثاء، متراجعة عن بعض مكاسبها الأخيرة بعد أن سجلت مستوى قياسياً عند 12960 دولاراً في الجلسة السابقة.
ويُعد العقد القياسي، الذي ارتفع بنحو 41% منذ بداية العام، في طريقه لتسجيل أفضل أداء سنوي له منذ عام 2009، حين قفزت الأسعار بأكثر من 140% مع خروج الاقتصادات العالمية من الأزمة المالية العالمية.
وفي نيويورك، قفزت أسعار النحاس بأكثر من 40% منذ بداية عام 2025، ما يضعها أيضاً على مسار تسجيل أكبر مكاسب سنوية منذ عام 2009، عندما ارتفع العقد بنسبة 137.3%.
اقرأ أيضاً: أسعار النحاس قد تتراجع عن مستوياتها القياسية في عام 2026
ويُنظر على نطاق واسع إلى الطلب على النحاس بوصفه مؤشراً لصحة الاقتصاد، إذ يشكل هذا المعدن الأساسي عنصراً حيوياً في منظومة التحول نحو الطاقة النظيفة، ويدخل بشكل أساسي في تصنيع السيارات الكهربائية، وشبكات الكهرباء، وتوربينات الرياح.
وبالفعل، فإن كهربة الاقتصادات، وتوسيع شبكات الطاقة، وبناء مراكز البيانات، كلها تتطلب كميات كبيرة من النحاس لاستخدامه في الأسلاك، ونقل الطاقة، وبنية التبريد التحتية.
أشار إيان روبر، استراتيجي السلع في شركة «Astris Advisory Japan KK»، إلى أن الطفرة العالمية في الطلب على الذكاء الاصطناعي تُعد المحرك الأحدث لأسعار النحاس، لافتاً إلى أن الأسواق «شديدة الشح» قد تعني استمرار صعود المعدن الأحمر خلال العام المقبل.
وقال روبر، في حديث إلى دان مورفي من CNBC بتاريخ 23 ديسمبر كانون الأول: «قصة النحاس خلال السنوات القليلة الماضية كانت الطاقة الخضراء، أليس كذلك؟ فعلى الرغم من أن الصين شهدت تباطؤاً حاداً في قطاع العقارات، وهو ما أثر في الطلب على الصلب وأسعار خام الحديد، فإن ذلك لم يؤثر كثيراً في النحاس».
وأضاف: «لقد كان النحاس أحد أكبر المستفيدين من التوسع في الطاقة المتجددة، والسيارات الكهربائية، والآن بالطبع مراكز البيانات، التي تمثل قصة النمو الكبرى حالياً».
من جانبهم، قال محللو بنك «جيه بي مورغان» في مذكرة بحثية نُشرت في أواخر نوفمبر تشرين الثاني إن أسعار النحاس في بورصة لندن للمعادن قد تجد مجالاً لمزيد من الصعود خلال العام المقبل، متوقعين متوسط سعر يبلغ 12,500 دولاراً للطن المتري في الربع الثاني.
وأوضح البنك الأميركي أنه يتوقع أن يبلغ متوسط سعر النحاس 12075 دولاراً للطن المتري حتى عام 2026، مشيراً إلى أن نمو الطلب المرتبط بمراكز البيانات يشكل عامل صعود «بالغ الأهمية» للأسعار.
وقال غريغوري شيرر، رئيس استراتيجية المعادن الأساسية والثمينة في «جيه بي مورغان»، في المذكرة: «في المجمل، نرى أن هذه الديناميكيات الفريدة، المتمثلة في اختلال المخزونات واضطرابات الإمدادات الحادة التي تشدد سوق النحاس، تشكل بيئة صعودية واضحة للمعدن، وهي كافية لدفع الأسعار إلى ما فوق 12 ألف دولاراً للطن المتري خلال النصف الأول من عام 2026».
غير أن التفاؤل حيال آفاق أسعار النحاس لا يحظى بإجماع كامل.
شاهد أيضاً: أسعار النحاس تحلق إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق
فقد توقع محللو «غولدمان ساكس للأبحاث» تراجع أسعار النحاس عن مستوياتها القياسية الأخيرة، على الرغم من أن تنامي الطلب على المعدن من شأنه أن يدعم الأسعار تدريجياً على المدى الطويل.
وقال محللو البنك، في مذكرة بحثية نُشرت في 11 ديسمبر كانون الأول، إن أسعار النحاس في بورصة لندن للمعادن مرشحة للتداول ضمن نطاق يتراوح بين 10 آلاف و111 ألف دولاراً للطن المتري، في ظل نمو قوي في الطلب العالمي من قطاع شبكات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة، «مدعوماً بالاستثمارات في القطاعات الاستراتيجية مثل الذكاء الاصطناعي والدفاع»، وهو ما يمنع الأسعار من الهبوط إلى ما دون مستوى 10 آلاف دولارات.
وأضاف المحللون أنهم يتوقعون أن يبلغ متوسط أسعار النحاس في بورصة لندن للمعادن 10,710 دولارات للطن المتري خلال النصف الأول من عام 2026. وعلى المدى الأبعد، رجّحوا أن ترتفع الأسعار إلى 15 ألف دولاراً للطن المتري بحلول عام 2035، مشيرين إلى أن هذا التقدير يفوق متوسط توقعات محللي القطاع.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي