الصين فازت بحرب التجارة مع ترامب.. ولكن كيف؟

نشر
آخر تحديث
AFP/مصدر الصورة

استمع للمقال
Play

في عام 1949 أعلن ماو تسي تونغ أن "الصين قد قامت".

وفي 2025، قامت الصين مرة أخرى، لكن هذه المرة اقتصادياً، لتثبت أنها لن تُهان في حرب التجارة الجديدة التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وفق مقال صحفي لشبكة CNBC الأربعاء، 31 ديسمبر/كانون الأول. 

واشنطن لجأت إلى الرسوم الجمركية وتقييد الوصول إلى التكنولوجيا المتقدمة، متوقعة أن يكون الاقتصاد الصيني هدفاً سهلاً. لكن بكين امتصت الصدمة، وأعادت توجيه صادراتها عبر آسيا والمكسيك وأوروبا، وفرضت ضوابط دقيقة على المعادن النادرة التي تعتمد عليها الصناعات الأميركية.  

الأرقام تتحدث عن نفسها، ففائض تجارة السلع تجاوز التريليون دولار في نوفمبر، رغم أن الصادرات إلى الولايات المتحدة تراجعت بنحو 40% في الربع الثالث.

لكن الصين عوضت ذلك بزيادة صادراتها إلى أسواق أخرى، لتؤكد أنها قادرة على بيع للعالم حتى مع تضييق واشنطن.  

التحديات الداخلية  

رغم هذا الانتصار الخارجي، فإن الداخل الصيني يروي قصة مختلفة. فالنمو الصناعي كان متواضعاً، مبيعات التجزئة سجلت أبطأ وتيرة منذ سنوات، والاستثمار العقاري تراجع بشكل ملحوظ. ثقة المستهلكين والقطاع الخاص لا تزال هشة، وضغط الائتمان على الحكومات المحلية مستمر.  
وبعبارة أخرى، المرونة الخارجية حقيقية، لكن التعافي الداخلي لم يكتمل بعد. 

اقرأ أيضاََ: الصين تقر مشروعات استثمارية كبرى بقيمة 42 مليار دولار لدعم نمو 2026

هل الصين بيئة قابلة للاستثمار؟  

هذا السؤال عاد بقوة إلى الأسواق العالمية. الصين لم تعد سوقاً مفتوحة كما كانت قبل عقدين، بل أصبحت بيئة انتقائية تحت سيطرة استراتيجية واضحة.

المستثمرون مرحب بهم، لكن بشروط تخدم أولويات الأمن القومي والاعتماد الذاتي. 

الفرص الأوضح لديها تتركز في التكنولوجيا الخضراء، الأتمتة الصناعية، التصنيع المتقدم، والذكاء الاصطناعي التطبيقي. هذه القطاعات لا تكرر نماذج الآخرين، بل تضع معايير جديدة.  

الآفاق المستقبلية  

الولايات المتحدة خففت خطاب "التقليل من المخاطر"، لكن السياسات الصارمة تجاه الصين لا تزال قائمة، خصوصاً في أشباه الموصلات والاستثمار الخارجي. الكونغرس، بدعم الحزبين، يميل إلى مزيد من التشدد في 2026.  

في المقابل، رفعت بكين شعار "القوى الإنتاجية الجديدة"، واضعة الذكاء الاصطناعي والروبوتات والتصنيع المتقدم في صدارة أولوياتها. الاستثمار الأجنبي مرحب به حيث يقوي الصين، لكنه يُغلق حيث يخلق ضعفاً.  

الدبلوماسية ساعدت في تهدئة الأجواء نهاية 2025، مع التحضير لزيارة دولة في أبريل 2026. لكن التجربة السابقة تُظهر أن أي قمة قد لا تكفي لضمان الاستقرار طويل الأمد.  

خلاصة 2025

كان عام 2025 لحظة فارقة. الصين أثبتت قدرتها على مواجهة الضغط الأميركي، وحققت فائضاً تجارياً تاريخياً، لكنها لا تزال تواجه تحديات داخلية معقدة.

السؤال الحقيقي الآن هو ما إذا كانت بكين قادرة على تحويل هذه المرونة الخارجية إلى قوة داخلية مستدامة، أم أن 2025 سيبقى استثناءً في مسار طويل من المنافسة مع واشنطن.  

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة