بعد العملية العسكرية الأميركية التي أطاحت بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو تتجه الأنظار نحو الخليفة المحتمل لإدارة البلاد الغنية بالنفط، فيما يتم تداول إسمي شخصيتين معارضتين هما مارينا كورينا ماتشادو الحائزة على جائزة نوبل، وإدموندو غونزاليس أوروتيا المرشح المنافس لمادورو في الانتخابات السابقة.
في موقف لافت، عبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم السبت 3 يناير/ كانون الأول، عن شكوكه فيما إذا كانت زعيمة المعارضة الفنزويلية، ماريا كورينا ماتشادو، قادرة على إدارة هذا البلد، قائلاً إنها لا تحظى بدعم أو احترام الشعب.
اقرأ أيضاً: نيكولاس مادورو في قبضة دلتا الأميركية.. ماذا حدث في فجر فنزويلا الناري؟
وقال ترامب للصحفيين في فلوريدا إنه لم يتواصل مع ماتشادو بعد اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو خلال الليل.
وأشار ترامب إلى أن "نائبة الرئيس الفنزويلي أقسمت على إدارة البلاد كرئيسة قبل قليل وتحدثت مع روبيو وقالت انها ستفعل ما نريده وكانت شاكرة".
ولفت ترامب إلى أنه "سيكون من الصعب للغاية على زعيمة المعارضة في فنزويلا تولي إدارة البلاد".
من ناحيته، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون "أودّ أن يتولى إدموندو غونزاليس أوروتيا قيادة عملية الانتقال هذه في أقرب وقت ممكن".
وكتب ماكرون في منشور له على منصة إكس "يجب أن يكون الانتقال القادم سلمياً وديمقراطياً ويحترم إرادة الشعب الفنزويلي. نأمل أن يتمكن الرئيس إدموندو غونزاليس أوروتيا المنتخب عام 2024 من ضمان هذا الانتقال بأسرع وقت ممكن".
فماذا نعرف عن هاتين الشخصيتين المرشحتين؟
ماريا ماتشادو
في العام الماضي، فازت، الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو بجائزة نوبل للسلام، التي تُعد أرفع الجوائز الدولية مكانة.
ومنعت المحاكم الفنزويلية ماتشادو -وهي مهندسة صناعية تبلغ من العمر 58 عاماً وتعيش متوارية عن الأنظار- من الترشح للرئاسة عام 2024 ومنافسة الرئيس نيكولاس مادورو الذي يتولى السلطة منذ عام 2013.
وانتقد البيت الأبيض قرار اللجنة منح جائزة السلام لزعيمة المعارضة الفنزويلية بدلاً من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
في بيان منشور على منصة إكس، اليوم السبت، قالت ماتشادو إن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو عُزل من السلطة بعد رفضه ترك منصبه عن طريق التفاوض.
◾الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يعبّر السبت 3 يناير/ كانون الثاني عن شكوكه فيما إذا كانت زعيمة المعارضة الفنزويلية، ماريا كورينا ماتشادو، قادرة على إدارة هذا البلد، قائلا إنها لا تحظى بدعم أو احترام الشعب
— CNBC Arabia (@CNBCArabia) January 3, 2026
◾ترامب يقول للصحافيين في فلوريدا إنه لم يتواصل مع ماتشادو… pic.twitter.com/F7w2DZSFls
وذكرت ماتشادو أن زميلها المعارض إدموندو غونزاليس، الذي تقول المعارضة والولايات المتحدة ومراقبون دوليون إنه فاز في انتخابات 2024، يجب أن يتولى الرئاسة.
وأضافت أنه حانت لحظة الحرية في فنزويلا، مشيرة إلى أن المعارضة ستعيد النظام في البلاد وتطلق سراح السجناء السياسيين، وفق ما ذكرته وكالة رويترز للأنباء.
وُلدت الناشطة الحقوقية عام 1967 في فنزويلا، وأسست منظمة "Atenea" لمساعدة الأطفال وأدارت عمليات مراقبة الانتخابات، إضافة إلى نشاطها السياسي كقائدة معارضة بارزة.
إدموندو غونزالس أوروتيا
إدموندو غونزاليس أوروتيا هو سياسي ودبلوماسي وأكاديمي ومحلل دولي فنزويلي، عمل في وزارة خارجية بلاده وشغل منصب سفير في الجزائر وتونس والأرجنتين.
وفي أواخر مسيرته الدبلوماسية، كرّس نفسه للعمل الأكاديمي والمشاركة في المؤتمرات وكتابة المقالات والتحليلات السياسية، قبل أن يعلن التحالف الديمقراطي الموحد، وهو التحالف الرئيسي للمعارضة في فنزويلا، ترشيحه لتمثيله في انتخابات 2024.
في الانتخابات الأخيرة، زعم المعارض الفنزويلي إدموندو غونزاليس أوروتيا الفوز في الانتخابات الرئاسية في يوليو، وأن الرئيس نيكولاس مادورو "توّج نفسه ديكتاتوراً" في حفل تنصيبه.
وقال غونزاليس أوروتيا في شريط فيديو "اليوم في كراكاس، انتهك مادورو الدستور والإرادة السيادية للشعب الفنزويلي التي تم التعبير عنها في 28 يوليو. إنه ينفّذ انقلاباً ويتوّج نفسه ديكتاتوراً".
ولد إدموندو غونزاليس أوروتيا في 29 أغسطس/ آب 1949 في بلدة لا فيكتوريا بولاية أراغوا شمال فنزويلا. وهو حفيد وينسيسلاو أوروتيا، الذي شغل منصب وزير خارجية فنزويلا عام 1858 ووزير المالية والائتمان العام عام 1868. درس غونزاليس أوروتيا الدراسات الدولية في جامعة فنزويلا المركزية، ثم أتم دراساته العليا في العلاقات الدولية في الجامعة الأميركية بواشنطن، ويتقن أربع لغات.
التجربة السياسية والدبلوماسية
بدأ مسيرته الدبلوماسية في سبعينيات القرن العشرين، حيث عمل سفيراً لفنزويلا في بلجيكا والولايات المتحدة، ومكلفاً بمتابعة العلاقات الثنائية. كما عمل في السلفادور أثناء النزاع المسلح هناك، ثم شغل منصب مدير لجنة التنسيق والتخطيط الاستراتيجي في وزارة الخارجية في أوائل التسعينيات.
عين بعد ذلك سفيراً في الجزائر خلال عهدي كارلوس أندريس بيريز ورامون خوسيه فيلاسكيز حتى عام 1993، وعاد بعدها إلى فنزويلا ليشغل منصب المدير العام للسياسة الدولية في وزارة الخارجية حتى عام 1998.
ثم شغل منصب سفير فنزويلا في الأرجنتين خلال حكومة رافائيل كالديرا واستمر في المنصب مع بداية ولاية هوغو شافيز حتى عام 2002، حيث بدأ شافيز بتغيير الدبلوماسيين وتعيين موظفين موالين للأيديولوجية التشافيزية.
ترأس غونزاليس مجلس إدارة "المائدة المستديرة للوحدة الديمقراطية"، التحالف الذي جمع أبرز أحزاب المعارضة قبل تشكيل التحالف الديمقراطي الموحد.
بعد تقاعده من العمل الدبلوماسي، كرّس نفسه للعمل الأكاديمي والتحليلي، منتقداً سياسات نظام تشافيز. كما عارض مبادرات التكامل الإقليمي مثل ميركوسور ويوناسور، معتبراً أن هذه المنظمات كانت متأثرة بأجندات سياسية تهدف إلى تعزيز نفوذ نظام شافيز، دون أن تخدم مصالح فنزويلا.
هاتان الشخصيتان المرشحتان لقيادة فنزويلا بعد مادورو، لن تستطيعا إدارة البلاد بسهولة، فاعتقال رأس النظام لا يعني تلقائياً أنه انهار بالكامل. فالحزب الحاكم، والأجهزة الأمنية، والميليشيات المدنية، لا تزال تمتلك نفوذاً وقدرة على المناورة.
ومع غياب القيادة، تبدو البلاد مرشحة لصراع أجنحة، جنرالات يسعون إلى الإمساك بالسلطة باسم الاستقرار، قيادات حزبية تحاول إعادة إنتاج نسخة أخف حدة تجاه أميركا، ومعارضة منقسمة بين انتقال تفاوضي أو قطيعة كاملة.
هذا المشهد قد يفتح الباب أمام انقسامات جغرافية أو بروز سلطات أمر واقع، خصوصاً في المناطق النفطية، إذا تراجعت قدرة الدولة على الضبط الأمني وسط اقتصاد منهك وسلاح منتشر. وربما هذا ما لوح به الرئيس الأميركي دونالد ترامب بقوله سندير فنزويلا لبعض الوقت حتى إنتاج قيادة جديدة لا علاقة لها بالنظام السابق.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي