قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم السبت 3 يناير/ كانون الثاني، إن شركات النفط الأميركية مستعدة لدخول فنزويلا والاستثمار لاستئناف الإنتاج في الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية، وهو إعلان يأتي بعد ساعات فقط من اعتقال قوات أميركية الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وإزاحته من السلطة.
وأضاف ترامب "سنجعل شركات النفط الأميركية الكبرى، وهي الكبرى في أي مكان في العالم، تدخل وتنفق مليارات الدولارات وتصلح البنية التحتية النفطية المتضررة بشدة، وتبدأ في جني الأموال للبلاد".
اقرأ أيضاً: العملية الأميركية في فنزويلا وأسعار النفط.. ما هي التداعيات المحتملة؟ (خاص CNBC عربية)
قامت فنزويلا بتأميم صناعة النفط لديها في عام 1976، واستولت على أصول من شركات النفط الدولية الكبرى لإنشاء شركة النفط المملوكة للدولة PDVSA.
وعلى الرغم من أن شركة شيفرون هي الشركة الأميركية الكبرى الوحيدة التي تنفذ عمليات حالياً في فنزويلا، فإن شركتي إكسون موبيل وكونوكو فيليبس وشركات غيرهما لها تاريخ حافل في البلاد.
وقال معهد البترول الأميركي، وهو أكبر مجموعة أميركية لتجارة النفط، اليوم إنه يراقب الوضع الذي نجم عن العملية العسكرية.
وذكر متحدث باسم معهد البترول الأميركي لرويترز "نراقب عن كثب التطورات المتعلقة بفنزويلا، بما في ذلك الآثار المحتملة على أسواق الطاقة العالمية".
وقالت شيفرون، التي تصدر حوالي 150 ألف برميل يومياً من الخام من فنزويلا إلى ساحل الخليج الأميركي، إنها تركز على سلامة موظفيها، بالإضافة إلى سلامة أصولها.
فنزويلا، العضو المؤسس لمنظمة أوبك، تمتلك أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، فيما نقلت رويترز عن مصادر مطلعة أن شركة النفط الوطنية PDVSA لم تتعرض، وفق تقييمات أولية، لضرر في الإنتاج أو التكرير جراء هجمات اليوم، ما يعني أن الأثر الفوري قد يكون سياسياً لوجستياً أكثر من كونه فنياً.
وتعمل شركة شيفرون في هذه الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية، حيث تُصدّر حوالي 140 ألف برميل يومياً في الربع الأخير من عام 2025، وفقاً لبيانات شركة كيبلر للاستشارات في مجال الطاقة.
وقد ألقت القوات الأميركية القبض على مادورو وزوجته، سيليا فلوريس، في هجوم واسع النطاق شنته ليلًا على فنزويلا. ووجهت إليهما تهم تهريب المخدرات في المنطقة الجنوبية من نيويورك.
وأصدرت شيفرون بياناً أكدت فيه أنها "لا تزال تُولي اهتماماً بالغاً لسلامة موظفيها ورفاهيتهم، فضلًا عن سلامة أصولها".
وأضافت الشركة النفطية العملاقة: "نواصل العمل بما يتوافق تمامًا مع جميع القوانين واللوائح ذات الصلة". وقد تواصلت شبكة CNBC مع شركة إكسون موبيل للتعليق.
تدفق النفط
وقال محللون إن خطط ترامب لجعل شركات النفط الأميركية الكبرى تدخل فنزويلا وتبدأ في "تدفق النفط" سيعوقها نقص البنية التحتية التي ستتطلب سنوات عديدة واستثمارات ضخمة.
اقرأ أيضاً: نيكولاس مادورو في قبضة دلتا الأميركية.. ماذا حدث في فجر فنزويلا الناري؟
من جانبه، قال بيتر ماكنالي من شركة ثيرد بريدج لرويترز "لا يزال هناك كثير من الأسئلة التي تحتاج إلى إجابة عن حالة قطاع النفط الفنزويلي، لكن من الواضح أن الأمر سيتطلب عشرات المليارات من الدولارات لتغيير مسار هذه الصناعة"، مضيفاً أن الأمر قد يستغرق عقداً على الأقل من التزام شركات النفط الغربية الكبرى في البلاد.
وفي غضون ذلك، قال ترامب إن الحظر الأميركي على جميع النفط الفنزويلي لا يزال ساري المفعول. وذكر للصحفيين أن القوات العسكرية الأميركية ستبقى في مواقعها حتى تلبية المطالب الأميركية بالكامل.
وأضاف "لا يزال الأسطول الأميركي متأهباً في موقعه، وتحتفظ الولايات المتحدة بجميع الخيارات العسكرية إلى تلبية مطالب الولايات المتحدة واستيفائها بالكامل".
تأتي الإطاحة بمادورو بعد حشد عسكري أميركي استمر لأشهر في منطقة الكاريبي. وقال ترامب إن الحظر الذي فرضه على النفط الفنزويلي "لا يزال ساري المفعول بالكامل".
الاحتياطيات
تظهر البيانات الرسمية أن فنزويلا تمتلك أكبر احتياطيات نفط في العالم لكن إنتاجها من الخام لا يزال عند جزء بسيط من طاقتها بسبب سوء الإدارة ونقص الاستثمار والعقوبات.
وذكر معهد الطاقة ومقره لندن أن فنزويلا تمتلك حوالي 17% من الاحتياطيات العالمية أو 303 مليارات برميل، متقدمة بذلك على السعودية التي تتصدر منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك).
وتقول وزارة الطاقة الأمريكية إن احتياطيات فنزويلا تتكون في الغالب من النفط الثقيل في منطقة أورينوكو وسط البلاد، مما يجعل إنتاج خامها مكلفاً ولكن بسيطاً نسبياً من الناحية الفنية.
إلى ذلك، ذكرت أربعة مصادر مطلعة اليوم السبت أن صادرات النفط الفنزويلية متوقفة تماماً، مشيرة إلى أن الموانئ لم تتلق أي طلبات للسماح للسفن المحملة بالإبحار.
وكانت صادرات النفط الفنزويلية قد تراجعت إلى أدنى مستوياتها بعد إعلان الرئيس الأميركي فرض حصار على جميع ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات التي تدخل وتخرج من المياه الإقليمية الفنزويلية.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي