بعد الاضطرابات التي شهدتها فنزويلا، تشير توقعات إلى ارتفاع أسعار النفط عند استئناف التداول على العقود الآجلة القياسية في وقت لاحق، اليوم الأحد 4 يناير/ كانون الثاني، وسط مخاوف بشأن الإمدادات عقب اعتقال قوات أميركية الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن واشنطن ستتولى إدارة البلد المنتج للخام.
لكن محللين قالوا إن هناك وفرة في الإمدادات بالأسواق العالمية، مما يعني أن أي اضطراب في صادرات فنزويلا لن يؤثر بشكل كبير على الأسعار.
اقرأ أيضاً: العملية الأميركية في فنزويلا وأسعار النفط.. ما هي التداعيات المحتملة؟ (خاص CNBC عربية
وأوضح مصدران في شركة النفط الوطنية الفنزويلية PDVSA في مطلع الأسبوع إن الهجوم الأميركي على فنزويلا للإطاحة بالرئيس لم يلحق أي ضرر بعمليات إنتاج النفط وتكريره في البلاد.
ومنذ قرار ترامب فرض حصار على ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات التي تمر عبر المياه الفنزويلية ومصادرة شحنتين الشهر الماضي، تراجعت الصادرات ثم انحسرت تماماً منذ الأول من يناير /كانون الثاني.
وتسبب الحصار في تراكم ملايين البراميل على ناقلات في المياه الفنزويلية، ودخول ملايين البراميل الأخرى إلى مخازن النفط هناك.
المسؤول السابق في أوبك رئيس قسم التحليل الجيوسياسي في ريستاد إنرجي، ومقره مدريد، خورخي ليون، في مذكرة شاركها مع CNBC عربية، قال حول تحرك أسواق النفط:
يشهد الوضع السياسي في فنزويلا حالياً حالة من عدم اليقين الشديد، لدرجة أنه من غير الواضح من يدير البلاد فعلياً أو من يملك صلاحية اتخاذ قرارات اقتصادية وطاقية ملزمة.
يُظهر التاريخ أن التغييرات القسرية للأنظمة في الدول المنتجة للنفط غالباً ما تُخلّف آثاراً ملموسة على الإمدادات: ليبيا والعراق مثالان واضحان على ذلك، حيث أدت الاضطرابات السياسية إلى انقطاعات طويلة الأمد في الإنتاج وتقلبات حادة. في الوقت نفسه، تُظهر حالات أحدث أن ليس كل التحولات القسرية تؤدي بالضرورة إلى انهيار فوري - فسوريا، على سبيل المثال، تُجسّد نتيجة أكثر تحكماً نسبياً مقارنةً بليبيا. مع ذلك، في هذه المرحلة، يبقى من غير المؤكد أين تقع فنزويلا في نهاية المطاف على هذا المقياس.
يبدو جلياً أن التعافي السريع لإنتاج النفط الفنزويلي على المدى القريب أمرٌ مستبعدٌ للغاية. فقد أدى نقص الاستثمار المزمن على مدى سنوات إلى تدهور البنية التحتية النفطية بشكلٍ كبير، وغادرت البلادَ غالبيةُ القوى العاملة الماهرة، ولا يزال عدم الاستقرار السياسي المستمر يُقوّض الثقة التشغيلية. حتى في ظل سيناريو سياسي أكثر إيجابية، فإن إعادة بناء الإنتاج تتطلب وقتاً طويلاً ورأس مال ضخماً واستقراراً مؤسسياً، مما يجعل من الصعب على الشركات الدولية تبرير استثمارات جديدة في فنزويلا في الوقت الراهن. تُقدّر شركة ريستاد إنرجي أن الاستثمار اللازم في قطاع التنقيب والإنتاج لزيادة الإنتاج من مليون إلى مليوني برميل يومياً بحلول أوائل عام 2030 يبلغ حوالي 110 مليارات دولار.
في هذا الإطار، قال نيل شيرينغ، الاقتصادي لدى كابيتال ايكونوميكس، إن من غير المرجح أن تغير الأحداث التي جرت في مطلع الأسبوع بشكل جوهري أسواق النفط العالمية أو الاقتصاد العالمي لأن الهجمات الأميركية لم تستهدف البنية التحتية النفطية في فنزويلا.
وأضاف في مذكرة "على أي حال، يمكن تعويض أي تعليق في إنتاج فنزويلا من النفط بسهولة عبر زيادة الإنتاج في أماكن أخرى".
وهدد ترامب يوم الجمعة بالتدخل لمساعدة المتظاهرين في احتجاجات تشهدها إيران، عضو منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك"، مما زاد من حدة التوترات الجيوسياسية.
وقال ترامب يوم الجمعة "نحن على أهبة الاستعداد"، دون أن يحدد الإجراءات التي يدرس اتخاذها ضد طهران، التي تشهد اضطرابات منذ أسبوع مع انتشار احتجاجات في جميع أنحاء البلاد بسبب ارتفاع التضخم.
وأعلن تحالف أوبك+ في بيان اليوم عن اتفاقه الإبقاء على إنتاج النفط دون تغيير خلال الربع الأول من العام. وفنزويلا وإيران عضوان في أوبك. وتعاني دول أخرى أعضاء في أوبك+ من صراعات وأزمات سياسية.
اقرأ أيضاً: تحالف أوبك+ يُبقي على وقف زيادات إنتاج النفط
وعلق التحالف زيادات الإنتاج بشكل مؤقت خلال الربع الأول بعد رفع أهداف الإنتاج بنحو 2.9 مليون برميل يومياً من أبريل/ نيسان إلى ديسمبر/ كانون الأول 2025، وهو ما يعادل نحو 3% من الطلب العالمي على الخام.
ونزلت العقود الآجلة لخام برنت وخام غرب تكساس الوسيط الأميركي عند التسوية يوم الجمعة، في أول أيام التداول في 2026، مع تقييم المستثمرين لمخاوف تتعلق بتخمة المعروض والمخاطر الجيوسياسية.
وأنهى الخامان 2025 بأكبر خسارة سنوية لهما منذ عام 2020 وذلك في ظل تأثرهما بحروب وارتفاع الرسوم الجمركية وزيادة في إنتاج أوبك وفرض عقوبات على روسيا وإيران وفنزويلا.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي