أنفق مديرو الأصول في أميركا مبالغ قياسية على صفقات الاندماج والاستحواذ خلال عام 2025، مع تسارع وتيرة توحيد القطاع.
وبحسب بيانات صادرة عن مزوّد البيانات «إل إس إي جي»، بلغت قيمة الصفقات المنفّذة في القطاع نحو 38 مليار دولاراً العام الماضي، أي أكثر من ضعف إجمالي الصفقات في عام 2024. كما وصل عدد الصفقات في 2025 إلى 378 صفقة، وهو أعلى إجمالي سنوي منذ بدء تسجيل البيانات في عام 1980، بحسب صحيفة فايننشال تايمز.
ويأتي هذا الزخم في التوحيد في وقت يكثّف فيه القطاع، الذي كان شديد التشرذم في السابق، جهوده لبناء حجم أكبر لمواجهة تآكل الهوامش، وارتفاع التكاليف، وتزايد مطالب العملاء، في ظل مساهمة خفض معدلات الفائدة في تقليص تكاليف التمويل وتشجيع إبرام الصفقات.
وبرز هذا التوجه من خلال سلسلة من الصفقات البارزة خلال 2025، من بينها صفقة استحواذ خاصة بقيمة 7.4 مليارات دولاراً على «جانوس هندرسون» قادتها مجموعة يتزعمها المستثمر الناشط «تراين فاند مانغمنت»، واستحواذ «ريثم كابيتال» على شركة الائتمان الخاص «كريستلاين مانغمنت» لتوسيع نشاطها في الأصول البديلة، إضافة إلى شراء «نومورا» وحدات إدارة الأصول العامة التابعة لـ«ماكواري» في الولايات المتحدة وأوروبا مقابل 1.8 مليار دولاراً.
وقال جو-هون كويك، الشريك الأول في شركة «ماكنزي آند كومباني» ومقره نيويورك: «نحن على الأرجح في منتصف أدوار هذه المرحلة من التوحيد».
وخلال السنوات الأخيرة، واجه قطاع إدارة الأصول في الولايات المتحدة، ولا سيما الشركات متوسطة الحجم، صعوبات في تعزيز الأرباح، مع تجاوز نمو التكاليف وتيرة نمو الإيرادات.
اقرأ أيضاً: نمو صفقات الاندماج والاستحواذ في منطقة MENA بنسبة 19% إلى 58.7 مليار دولار بالنصف الأول 2025
وبحسب «ماكنزي»، تراجعت هوامش التشغيل قبل الضرائب لمديري الأصول في أميركا الشمالية إلى 32% في عام 2023، مقارنةً بـ39% قبل عامين، وهو ما يعكس «إيرادات شبه مستقرة وتكاليف أعلى». كما أسهم صعود منتجات الاستثمار السلبية منخفضة التكلفة في الضغط على إيرادات الرسوم، وأبطأ —أو في بعض الحالات عكس— تدفقات الأموال إلى مديري الاستثمار النشطين، في حين أضاف الإنفاق المكثّف على الذكاء الاصطناعي مزيداً من الضغوط على التكاليف.
وقال جوشوا زويك، الشريك في «أوليفر وايمان»، في إشارة إلى أحد دوافع موجة الاندماج والاستحواذ: «الجميع يشعر بالضغط الناتج عن تراجع الهوامش، ولا بد من وجود خطة للخروج من ذلك. معظم الناس يفضّلون أن يصبحوا أكبر حجماً بدلاً من أصغر».
اقرأ أيضاً: نمو صفقات الاندماج والاستحواذ في منطقة MENA بنسبة 19% إلى 58.7 مليار دولار بالنصف الأول 2025
ولم تقتصر سعي شركات إدارة الأصول إلى الاستحواذات على زيادة الحجم فقط، بل شملت أيضاً إضافة قدرات جديدة مع مطالبة العملاء بمجموعة أوسع من الخدمات. وقد دفعت الشعبية المتزايدة لاستثمارات مثل الصناديق المتداولة النشطة في البورصة والأصول البديلة، المديرين الذين يفتقرون إلى عروض قوية في هذه المجالات إلى إبرام صفقات لتعزيز حضورهم.
وقال مارك ناخمان، الرئيس العالمي لإدارة الأصول والثروات في «غولدمان ساكس»: «الأطراف التي لا تمتلك قدرات في أحد هذه المجالات تميل إلى اللجوء إلى الاندماج والاستحواذ لبنائها، لأن تنمية هذه الأنشطة عضوياً باتت أكثر صعوبة».
وأضاف أن عمليتي الاستحواذ اللتين نفّذهما «غولدمان ساكس» في مجال إدارة الأصول خلال العام —وهما الاستحواذ على «إنوفيتور كابيتال مانجمنت» المتخصصة في الصناديق المتداولة ذات العائد المحدد، وشركة رأس المال المغامر «إندستري فنتشرز»— ستسهمان في توسيع حضور البنك في «بعض المجالات الرئيسية».
وقدّمت تكاليف الاقتراض المنخفضة دعماً قصير الأجل لنشاط صفقات الاندماج والاستحواذ في قطاع إدارة الأصول. وقال أندريه فايسيد، قائد قطاع الخدمات المالية عالمياً وفي الأميركتين لدى «إي واي-بارثينون»، إن خفض معدلات الفائدة ثلاث مرات من قبل «الفدرالي» في النصف الثاني من عام 2025 أسهم في تقليص تكاليف التمويل، ما أتاح للشركات إبرام الصفقات «بقدر أكبر من السهولة».
وتوقّع فايسيد أن تستمر طفرة الصفقات خلال الاثني عشر إلى الثمانية عشر شهراً المقبلة، مع توجّه «الفدرالي» نحو مزيد من خفض معدلات الفائدة، واستمرار الضغوط الهيكلية على الهوامش والنمو.
ومع تسابق مديري الأصول لبناء حجم أكبر، يُتوقع أن يشهد القطاع عدداً أقل من اللاعبين في ظل ارتفاع حواجز الدخول. وكانت «أوليفر وايمان» قد توقّعت تراجع عدد شركات إدارة الأصول والثروات بنسبة 20% بحلول عام 2029، مدفوعاً بأكثر من 1500 صفقة كبيرة.
وقال زويك من «أوليفر وايمان»: «الفائزون يستحوذون على حصة سوقية أكبر من أي وقت مضى».
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت موجة الصفقات الأخيرة ستحقّق الوعود المرجوّة منها، في ظل السجل المختلط لعمليات الاستحواذ السابقة في قطاع إدارة الأصول.
وتُظهر دراسة «أوليفر وايمان» أن أقل من خُمسين في المئة بقليل من الصفقات المحورية في إدارة الأصول حسّنت نسب التكلفة إلى الدخل —وهي مؤشر أداء أساسي— بعد ثلاث سنوات من إتمامها. كما أعقبت نحو نصف الصفقات تدفّقات صافية خارجة من الصناديق، في حين نمت نصف شركات الأسواق الخاصة التي استحوذ عليها مديرون تقليديون بوتيرة أبطأ من السوق.
وقال زويك إن دمج العمليات بعد إتمام الصفقات لا يزال يشكّل تحدّياً في قطاع تتّسم فيه مواءمة الأفراد والثقافات بصعوبة متأصّلة.
اقرأ أيضاً: صفقات الدمج والاستحواذ العالمية تبلغ ذروتها عند 2.6 تريليون دولار
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي