بيل غيتس متفائل بشأن مستقبل العالم.. لكن 3 قضايا يجب حلّها

نشر
آخر تحديث

استمع للمقال
Play

يحافظ بيل غيتس على تفاؤله بشأن مستقبل العالم كما هو دائماً مهما اشتدت المصاعب، على الرغم من أننا نعيش في "عصر مليء بالتحديات والاستقطاب"، كما كتب الملياردير والفاعل الخيري والمؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت في تدوينة له.

وفق غيتس يواجه العالم العديد من الأسباب التي تدعو للقلق بشأن قضايا مثل تغير المناخ، والصحة العالمية، والفقر، والاضطرابات الناجمة عن الذكاء الاصطناعي.

على الرغم من ثقل هذه القضايا، كتب غيتس يوم الجمعة 9 يناير/ كانون الثاني: "نحن اليوم أفضل حالاً بكثير مما كنا عليه عندما ولدت قبل 70 عاماً"، ويعود الفضل في ذلك بشكل خاص إلى الابتكارات في مجالي التكنولوجيا والصحة العالمية.


اقرأ أيضاً: بيل غيتس يعتزم التبرع بمعظم ثروته البالغة 200 مليار دولار للقارة السمراء


لكن الأوضاع ستستمر في التحسن خلال العقدين المقبلين، لا سيما مع تحفيز الذكاء الاصطناعي لمزيد من التقدم بحسب غيتس، الذي كتب: "ما زلت متفائلاً لأني أرى ما سيجلبه الابتكار الذي يتسارع بفضل الذكاء الاصطناعي".

لكن هناك بعض التحفظات. كتب غيتس: "في هذه الأيام، يأتي تفاؤلي مصحوباً ببعض الملاحظات".

وعلى وجه التحديد أن يقلق غيتس بشأن ثلاثة أسئلة يمكن أن تحدد "مسار تقدم العالم"، وفق قوله، وشرح هذه القضايا وفق أسئلة ومعطيات على الشكل التالي:

1. هل سيزيد العالم، الذي يزداد ثراءً، من سخائه تجاه المحتاجين؟

توقع تقرير صادر عن مؤسسة غيتس في ديسمبر/كانون الأول أن يرتفع عدد وفيات الأطفال دون سن الخامسة في العالم بنحو 200 ألف حالة بحلول عام 2025، مسجلاً بذلك أول ارتفاع له منذ 25 عاماً.

هذه الإحصائية المتوقعة هي "أكثر ما يقلقني" فيما يتعلق بتقدم العالم، قال غيتس. وربطها بتخفيضات كبيرة في الإنفاق على المساعدات العالمية من قبل الحكومات الكبرى، بما فيها الولايات المتحدة.

وتابع غيتس: "على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية، انخفضت هذه الوفيات بوتيرة أسرع من أي وقت مضى في التاريخ. ولكن في عام 2025، ارتفعت لأول مرة في هذا القرن..."، مضيفاً "سيستمر هذا الاتجاه ما لم نحرز تقدماً في إعادة بناء ميزانيات المساعدات".


اقرأ أيضاً: بيل غيتس.. على الأجيال الشابة أن تقلق بشأن 4 أشياء "مخيفة للغاية"


استمرار تحسن مستوى المعيشة العالمي يعتمد، جزئياً، على التزام الدول الغنية والأفراد، مثله، بإعادة تخصيص جزء من مواردهم الوفيرة لمساعدة المحتاجين والحد من عدم المساواة في جميع أنحاء العالم، وفق غيتس.

وكان الملياردير قد أعلن في مايو 2025 عن خطط لزيادة تبرعاته الخيرية كجزء من تعهده بالتبرع "بكامل" ثروته تقريب، المقدرة بنحو 118 مليار دولار، بحلول عام 2045.

جول هذه الفكرة كتب غيتس: "إن فكرة معاملة الآخرين كما تحب أن تُعامل لا تقتصر على الدول الغنية التي تقدم المساعدات فحسب، بل يجب أن تشمل أيضاً العمل الخيري من جانب الأثرياء لمساعدة المحتاجين، محلياً وعالمياً، وهو ما ينبغي أن ينمو بسرعة في عالم يشهد عدداً قياسياً من المليارديرات وحتى أصحاب الثروات الطائلة".

2. هل سيولي العالم الأولوية لتوسيع نطاق الابتكارات التي تُحسّن المساواة؟

تفاؤل، الملياردير الأميركي ومؤسس مايكروسوفت، ينبع من إيمانه بقدرة التكنولوجيا، ولا سيما الذكاء الاصطناعي، على إحداث طفرات جديدة في العلاجات الطبية. وأشار إلى التقدم الذي أحرزه الذكاء الاصطناعي في أبحاث الزهايمر، فضلاً عن الأزمات الصحية التي لا تزال تواجهها الدول النامية، من السرطان إلى سوء التغذية.

كما كان المؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت من أشد المؤيدين لاستخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين التعليم في الولايات المتحدة وخارجها. وقال غيتس في بودكاست Unconfuse Me في أغسطس 2023 إن مُعلّمي الذكاء الاصطناعي قد يصبحون في نهاية المطاف "كالمعلمين المتميزين في المدارس الثانوية"، حيث يُقدّمون تعليماً مُخصّصاً للطلاب من جميع المستويات الاجتماعية والاقتصادية والمناطق الجغرافية.

في تدوينته، ​​ربط غيتس القضايا البيئية بالمساواة العالمية، وكتب أن تغير المناخ قد "ينضم إلى الفقر والأمراض المعدية في التسبب بمعاناة هائلة، لا سيما لأفقر سكان العالم".


اقرأ أيضاً: بيل غيتس يدعو إلى إعادة توجيه الجهود من مكافحة الانبعاثات المناخية إلى تحسين حياة البشر


وبعد أن دعا سابقاً إلى إعادة توجيه جزء من تمويل أبحاث المناخ نحو قضايا مثل الفقر والرعاية الصحية، كتب غيتس يوم الجمعة أنه لا يزال يعتزم "الاستثمار والتبرع أكثر من أي وقت مضى للعمل المناخي في السنوات المقبلة".

وأضاف أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الزراعة يمكن أن تساعد المزارعين في الدول النامية على الحصول على مشورة أفضل، ومحاصيل أكثر تكيفاً، لمساعدتهم على مواجهة تحديات زراعة الغذاء في بيئات تزداد دفئاً.

3. هل سنتمكن من تقليل الآثار السلبية للذكاء الاصطناعي مع تسارع وتيرته؟

من الواضح أن بيل غيتس متفائل بشأن الذكاء الاصطناعي. وقد كتب أيضاً عن مخاطر هذه التقنية، وضرورة العمل الاستباقي لتجنب أسوأ السيناريوهات، مشيرًا إلى تحديين محددين للعقدين القادمين: احتمال استخدام الذكاء الاصطناعي من قبل جهات خبيثة، وتأثيره السلبي على سوق العمل.

وكتب غيتس: "كلاهما مخاطر حقيقية تتطلب منا إدارة أفضل". وأضاف أن على الحكومات العالمية وقطاع التكنولوجيا أن "يُحكموا بدقة كيفية تطوير هذه التقنية وإدارتها ونشرها".

لم يُقدم غيتس أي اقتراحات محددة، لكنه رفض فكرة أن الذكاء الاصطناعي قد يُلحق ضررًا كبيرًا بفرص العمل البشري، وكتب أنه "ينبغي أن نكون قادرين على توظيف هذه القدرات الجديدة بطرق تعود بالنفع على الجميع"، بما في ذلك إمكانية تقليص ساعات العمل الأسبوعية لبعض الأشخاص. وأشار إلى أن هذا التفاؤل ينبع من إيمانه بـ"قدرتين بشريتين أساسيتين".

كتب غيتس: "أولاً، قدرتنا على استباق المشاكل والاستعداد لها، وبالتالي ضمان أن تُحسّن اكتشافاتنا الجديدة من أوضاعنا جميعاً. ثانياً، قدرتنا على الاهتمام ببعضنا البعض". وأضاف أن التاريخ مليء بأمثلة لأشخاص وضعوا "الصالح العام" فوق مصالحهم الشخصية.

وتابع غيتس: "هاتان الصفتان - البصيرة والاهتمام - هما ما يمنحني الأمل مع بداية العام. وطالما واصلنا ممارسة هاتين القدرتين، فأنا أؤمن بأن السنوات القادمة ستشهد تقدماً حقيقياً".

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة