ستارلينك.. من مشروع للإنترنت الفضائي إلى أداة نفوذ جيوسياسي

نشر
آخر تحديث

استمع للمقال
Play

بينما يلوح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكانية التدخل في مسار الأحداث في إيران، فإن التساؤلات تتصاعد حول السماح لشركة ستارلينك بتزويد الإيرانيين فى الداخل بخدمة الإنترنت، بعد أن قطعت السلطات الإيرانية الاتصالات الهاتفية والإنترنت في البلاد، فى إطار سعيها لإخماد نار التظاهرات التي عمت عدة أقاليم إيرانية.

التهديد الذي أطلقه ترامب الجمعة 9 يناير/كانون الثاني، لم يكن مجرد تصريح عابر، بل حمل دلالات استراتيجية كبرى، إذ أشار إلى أن واشنطن قد تستخدم البنية التحتية الرقمية الخاصة كأداة ضغط سياسي.

وبالنسبة للمعارضة الإيرانية والمظاهرات التي اندلعت في الداخل والخارج، مثل احتجاجات الإيرانيين في سيدني ولندن وواشنطن، فإن توفير الإنترنت عبر ستارلينك يُعد شريان حياة يتيح لهم التواصل، ونشر المعلومات، وكسر الحصار الإعلامي الذي تفرضه السلطات على تحركات الشارع الغاضبة.  

بداية ستارلينك

بدأت شركة سبيس إكس بقيادة الرئيس التنفيذي إيلون ماسك تطوير مشروع ستارلينك عام 2015، وحصلت على موافقة هيئة الاتصالات الفدرالية الأميركية في 2018 لإطلاق آلاف الأقمار الصناعية.

ثم بدأت الخدمة التجريبية في 2020، قبل أن تتوسع لتغطي مناطق واسعة حول العالم. وكان الهدف الأول للشركة اقتصادياً بحتاًن وهو دخول سوق عالمي يُقدّر بعشرات المليارات من الدولارات، وتقديم بديل للبنية الأرضية التقليدية، بتزويد سكان الكوكب بالانترنتن وذلك من خلال أقمارها الصناعية التي تختصر التعقيدات الجغرافية.  

التدخل في فنزويلا

وفرت ستارلينك الإنترنت مجاناً بشكل مؤقت في فنزويلا  في يناير 2026، بحسب تقارير شبكة CNBC، وذلك عقب أحداث سياسية وأمنية مرتبطة باعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وتصاعد التوترات الداخلية.

وسمحت الخدمة للمواطنين بالوصول إلى الإنترنت بعيداً عن الشبكات الحكومية الخاضعة للرقابة.

أبرز هذا التدخل كيف يمكن لشركة خاصة أميركية أن توفر بنية تحتية رقمية بديلة في لحظة أزمة، ما يترجم إلى نفوذ سياسي غير مباشر يخدم أجندات السياسة الخارجية الأميركية.  

وهي التحركات التي تقود للتساؤل حول إمكانية حدوث تدخل مماثل فى إيران.

اقرأ أيضاََ: بين الضربات العسكرية والهجمات السيبرانية.. كيف قد يبدو التدخل الأميركي في إيران؟

موقع ستارلنك وسط الأزمة

وفي إيران يتكرر المشهد، فبين التصريحات الرسمية الأمريكية والإيرانية، تبرز خدمة الانترنت الفضائي الذي تقوم الشركة بتزويد مناطق جغرافية به، باعتباره تدخلاََ "غير مباشر" لا يخضع لقوانين وتقليديات التدخلات العسكرية المعتادة بين الدول أثناء الصراعات.

ونقلت رويترز عن ثلاثة أشخاص من داخل إيران، قولهم إن بعض الإيرانيين لا يزالون يستخدمون خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية (ستارلينك) على الرغم من انقطاع الاتصالات في جميع أنحاء الجمهورية.

يشير التقرير إلى أن هذا أحدث مثال على استخدام الخدمة المملوكة للملياردير الأميركي إيلون ماسك لمواجهة انقطاع الإنترنت في بؤر التوتر الجيوسياسي.

يثير ذلك تساؤلات حول ما إن كانت خدمة ستارلينك قد تحولت من مشروع إنترنت فضائي بدأ عام 2015 إلى مشروع عالمي بنية تحتية رقمية عالمية تُستخدم كأداة نفوذ جيوسياسي.

ما الذي بوسعها تقديمه؟

ستارلينك هي خدمة إنترنت فضائي عالية السرعة ومنخفضة الكمون، تُقدَّم عبر شبكة ضخمة من الأقمار الصناعية في المدار الأرضي المنخفض (LEO)، وتتيح الاتصال في المناطق النائية التي تفتقر للبنية الأرضية التقليدية.

تعتمد الخدمة على هوائيات صغيرة تُثبت لدى المستخدم، لتستقبل الإشارة مباشرة من الأقمار الصناعية، ما يجعلها بديلاً عملياً لشبكات الألياف أو الأبراج الخلوية. ووفقاً للموقع الرسمي لـ Starlink، يمكن للمستخدمين إجراء مكالمات فيديو، وبث المحتوى، وممارسة الألعاب الإلكترونية، والعمل عن بُعد بسرعة موثوقة حتى في أكثر المواقع عزلة.

النظام الذي تعتمده الشركة يتكون من آلاف الأقمار الصناعية الصغيرة، بوزن يقارب 260 كيلوجرام لكل منها، تدور على ارتفاع نحو 550 كيلومتراً، لتوفر تغطية عالمية شبه كاملة.

أثبتت تجارب استخدامها فى دول تجتاحها صراعات وحروب مثل أوكرانيا وفنزويلا وإيران، أنها خدمة تجارية يمكن أن تصبح جزءاً من خيارات السياسة الخارجية الأميركية، وتعيد طرح أسئلة جوهرية حول السيادة الرقمية والاعتماد على شركات خاصة في إدارة شرايين الاتصال العالمية، خصوصاً مع ارتباطها بخيارات التدخل العسكري والسيبراني والاقتصادي التي تدرسها واشنطن لاستخدامها ضد إيران.

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة