عاد مضيق هرمز إلى دائرة الاهتمام العالمي مع تزايد احتمالات تدخل أميركي ضد إيران، ما يرفع المخاوف من أن تلجأ طهران إلى تعطيل واحد من أهم الممرات الحيوية للطاقة في العالم.
ويدرس الرئيس الأميركي دونالد ترامب يدرس خيارات متعددة ضد إيران في ظل تشديد السلطات الإيرانية قبضتها على الاحتجاجات الداخلية، وفق تقارير أميركية مختلفة.
مخاطر الإغلاق
رئيس أبحاث الطاقة في شركة MST Marquee، سول كافونيك، قال: "أي تعطيل لمضيق هرمز قد يتسبب في أزمة عالمية للنفط والغاز، خاصة إذا لجأ النظام الإيراني إلى خطوات يائسة وغير محسوبة وهو يشعر بأن سلطته وحياته على المحك"، بحسب ما نقلته CNBC.
في عام 2025، عبر المضيق نحو 13 مليون برميل يومياً من النفط الخام، أي ما يعادل 31% من إجمالي التدفقات البحرية العالمية، وفق بيانات شركة Kpler.
انعكاسات على السوق العالمية
المحلل الأول للنفط الخام في Kpler، مويو شو، يشير إلى أن إنتاج وصادرات إيران أكبر بكثير من فنزويلا، ما يعني أن أي تعطيل سيترك آثاراً أوسع على السوق العالمية، وقد يضطر المصافي الصينية إلى البحث عن بدائل.
أما رئيس مجموعة Rapidan Energy، بوب ماكنالي، فيرى أن احتمالية تنفيذ ضربات أميركية انتقائية ضد إيران تصل إلى 70%، مؤكداً أن المخاطر في حالة إيران "أعلى بكثير" مقارنة بفنزويلا.
أسعار النفط
في حال التصعيد الأقصى، حيث تتعطل حركة الناقلات أو تتعرض البنية التحتية للطاقة لأضرار، قد ترتفع أسعار النفط بأرقام مزدوجة. ويقول ئيس شركة Lipow Oil Associates، آندي ليبو، "الخوف من الإغلاق قد يرفع الأسعار بضعة دولارات، لكن الإغلاق الكامل يمكن أن يؤدي إلى قفزة بين 10 و20 دولاراً للبرميل".
حالياً، يتداول خام برنت العالمي عند نحو 63 دولاراً للبرميل، فيما استقرت عقود خام غرب تكساس الأميركي عند 59 دولاراً.
احتمالات محدودة
رغم هذه المخاوف، يؤكد معظم المحللين أن السيناريوهات الكارثية تبقى منخفضة الاحتمال. فإيران قد تهدد بإغلاق المضيق لكنها لا تملك القدرة الكاملة على ذلك في ظل وجود البحرية الأميركية التي تسيطر على المنطقة. وحتى في حال تعطيل مؤقت عبر مضايقة الناقلات أو إعاقة المرور، فإن الأثر المادي على الإمدادات سيكون محدوداً.
تشير تقديرات Kpler إلى أن سوق النفط تميل حالياً نحو فائض في المعروض، بنحو 2.5 مليون برميل يومياً في يناير، وأكثر من 3 ملايين برميل يومياً في فبراير ومارس.
اقرأ أيضاََ: ترامب يحذر من كارثة مالية محتملة.. مئات المليارات على المحك
مقارنة مع فنزويلا
يحذر الخبراء من إسقاط تجربة فنزويلا على إيران، حيث استخدمت إدارة ترامب العقوبات والمصادرات للضغط على نظام مادورو. فالوضع في الشرق الأوسط أكثر تعقيداً جيوسياسياً، وإيران بعيدة عن الأراضي الأميركية، ما يجعل تطبيق نفس الاستراتيجية صعباً.
المحلل في Kpler، مويو شو، قال: "من الصعب جداً أن تتبنى واشنطن استراتيجية مشابهة لفنزويلا تجاه إيران، لأن الأولوية الحالية لترامب تبدو في تعزيز النفوذ الأميركي في نصف الكرة الغربي".
أما رئيس Lipow Oil Associates، آندي ليبو، فأكد أن السيناريو الأقرب في إيران سيكون عبر العقوبات والتطبيق الصارم لها، وليس عبر احتلال عسكري أو ضربات مباشرة للبنية التحتية.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي