تدخل معركة استقلالية الفدرالي الأميركي مرحلة جديدة الأسبوع المقبل، إذ ستنظر المحكمة العليا الأميركية في 21 يناير في قضية تتعلق بمحاولة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إقالة عضو مجلس محافظي الفدرالي ليزا كوك، حسب تقرير لشبكة CNBC الثلاثاء 13 يناير/كانون الثاني.
إذا فاز البيت الأبيض بالقضية، فقد يشكل ذلك سابقة مهمة في مساعي الرئيس المستمرة لإقالة رئيس الفدرالي جيروم باول. وقد توفر هذه الجهود دافعاً إضافياً لباول للبقاء في منصبه كعضو في المجلس حتى نهاية ولايته، كحاجز أمام محاولات ترامب للتأثير على استقلالية البنك المركزي.
خلفية القضية
اتهمت الإدارة الأميركية العام الماضي عضو الفدرالي ليزا كوك بارتكاب احتيال عقاري يتعلق بممتلكات اشترتها ضمن برامج إسكان مدعومة اتحادياً.
وحاول الرئيس ترامب إقالتها، لكن المحاكم منعت ذلك حتى الآن.
و قال الاقتصادي في بنك أوف أميركا أديتيا بهافي: "إذا حكمت المحكمة ضد كوك، فإن ذلك سيرفع بشكل كبير احتمال إقالة باول أيضاً استناداً إلى تحقيق وزارة العدل."
اقرأ أيضاََ: أميركا تسجل عجزا قياسيا قدره 145 مليار دولار في ديسمبر وترامب يكرر مطلبه بخفض الفائدة
قضية باول والتحقيق الجنائي
أعلن رئيس الفدرالي جيروم باول الأحد أنه تلقى مذكرات استدعاء من وزارة العدل بشأن مشروع تجديد بملايين الدولارات لمقر البنك المركزي في واشنطن.
يتركز التحقيق على ما إذا كان باول قد أدلى بشهادة مضللة أمام الكونغرس العام الماضي.
ترامب، الذي انتقد باول بشدة، ألمح العام الماضي إلى إمكانية إقالته. وباول أكد أن الرئيس لا يستطيع عزله، لكن إذا أثبت ترامب وجود "سبب"، فقد يتغير الوضع.
تنتهي ولاية باول كرئيس في مايو، لكن ولايته كعضو في مجلس المحافظين تمتد حتى 2028، ما يعني أنه قد يبقى عقبة أمام محاولات ترامب دفع الفدرالي لخفض الفائدة "بشكل ملموس جداً"، كما كتب في منشور على وسائل التواصل الثلاثاء.
تداعيات طويلة الأمد
يرى محللون أن الظروف قد تؤدي إلى معركة طويلة يقرر فيها باول البقاء في منصبه.
وأشار دويتشه بنك إلى تشابه الوضع مع رئيس الفدرالي السابق مارينر إيكليس الذي بقي عضواً في المجلس بعد أن أقاله الرئيس هاري ترومان عام 1948، وظل حتى 1951 مدافعاً عن استقلالية البنك المركزي.
وقد يشهد الأمر أيضاً تمرداً داخل لجنة السوق المفتوحة الفدرالية (FOMC)، بحيث يُبقي الأعضاء باول رئيساً حتى لو عيّن ترامب شخصاً آخر لإدارة البنك المركزي.
وقال كبير الاقتصاديين الأميركيين في دويتشه بنك ماثيو لوزيتي: "أحداث هذا الأسبوع زادت احتمال أن يختار باول البقاء في الفدرالي، خصوصاً إذا مضت الإدارة في ملاحقة جنائية ضده، ورفض الجمهوريون في مجلس الشيوخ تمرير مرشحين جدد لمجلس المحافظين."
أهمية جلسة كوك
إذا انتصر ترامب، فقد يستخدم ذلك مبرراً لإقالة باول.
وإذا فازت كوك، فسيؤدي ذلك إلى معركة طويلة بين الفدرالي والبيت الأبيض، مع تداعيات مهمة على السياسة النقدية.
الأسواق
يترقب المستثمرون إشارات من الفدرالي، مع رهانات قوية ضد أي تحرك في اجتماع السياسة النقدية هذا الشهر.
يتوقع المتعاملون أن يبدأ أول خفض للفائدة في يونيو، وفق بيانات مجموعة CME.
وكتب رئيس أبحاث الاقتصاد الكلي في تشارلز شواب كيفن غوردون: "قرار كوك سيحمل وزناً هائلاً فيما يتعلق بقدرة أي رئيس على تشكيل هيكل الفدرالي.
وعلى الرغم من أن تحركات الأسواق كانت محدودة، إلا أن الاتجاه (انخفاض الدولار، الأسهم، والسندات) يعكس كيفية استيعاب هذه الصدمات إذا استمرت على المدى الطويل."
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي