من بنما إلى غرينلاند.. كيف تعيد سياسة ترامب الخارجية تشكيل العالم؟

نشر
آخر تحديث
من بنما إلى غرينلاند.. كيف تعيد سياسة ترامب الخارجية تشكيل العالم؟

استمع للمقال
Play

اقرأ في هذا التقرير:

اتسمت الولاية الثانية لدونالد ترامب بسياسة خارجية أكثر اندفاعًا وصراحة، انتقلت من منطق المنافسة الاقتصادية إلى فرض النفوذ بالقوة والتهديد المباشر، عبر توسيع استخدام الرسوم الجمركية، والتلويح أو اللجوء إلى العمل العسكري، وإعادة طرح ملفات سيادية حساسة مثل قناة بنما وغرينلاند، إلى جانب تدخلات حادة في أميركا اللاتينية وضغوط غير مسبوقة على الحلفاء والخصوم معًا. 

عكست هذه المقاربة تحولًا في دور الولايات المتحدة من قيادة تحالفات إلى ممارسة قوة أحادية متمركزة في شخص الرئيس، بما أعاد تشكيل ملامح النظام الدولي وأثار قلقًا واسعًا بشأن استقرار العلاقات العالمية.

اتسمت الولاية الرئاسية الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتركيز المُباشر على الحرب التجارية مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم وهي "الصين"، إنما الولاية الثانية للرئيس الجمهوري كانت أكثر ديناميكية ووضوحاً وصراحة صارخة، بدأت بتهديدات باسترداد قناة بنما، وصولاً إلى التهديد بالاستحواذ على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وهذه الخطوات الفردية الجريئة من الولايات المتحدة الأميركية تدفع للتساؤل: كيف غيرت سياسة ترامب الخارجية تشكيل العالم؟

قناة بنما

بعد مرور ربع قرن منذ أن تنازلت الولايات المتحدة رسميًا لبنما عن ملكية القناة التي تربط المحيطين الأطلسي والهادئ، نشر ترامب قبل أربعة أسابيع من بدء ولايته الرئاسية الثانية منشور على منصات التواصل الاجتماعي يتهم بنما بفرض رسوم باهظة على السفن الأميركية مقابل المرور، والسماح بتهوّر للصين بالتدخل المفرط في عمليات القناة.

بحسب مجلة "تايم" فإن هذه الخطوة من ترامب كانت بمثابة إشارة مبكرة إلى كيف ستتزعزع علاقة أميركا ببقية العالم، مشيرة إلى أنه في غضون أيام من تنصيبه، بدأ المخططون العسكريون العمل على خيارات لاستعادة القناة بالقوة، وفقًا لمسؤول سابق في إدارة ترامب، كما حذّر ترامب قائلًا: "سنستعيدها، وإلا سيحدث شيءٌ بالغ القوة".

اقرأ أيضاً: ترامب يهدد بفرض رسوم جمركية على الدول التي لا تؤيّد خطته في شأن غرينلاند

في نهاية المطاف لم تكن هناك حاجة لأي عملية عسكرية، فلقد وافق رئيس بنما، خوسيه راؤول مولينو، سريعًا وبهدوء على عدد من التنازلات، بما في ذلك إعادة النظر في الاستثمارات الصينية في البلاد.

180 دولة في مرمى الرسوم الجمركية

وفي أبريل/ نيسان 2025 فرضت الولايات المتحدة رسومًا جمركية مضادة على ما يقارب 180 دولة ومنطقة من بينها جزر نائية غير مأهولة مثل "هيرد وماكدونالد" (موطن للبطاريق)، مع استهداف دول مثل الصين والمكسيك والبرازيل بشكل خاص، بالإضافة إلى دول عربية عديدة "سوريا، العراق، ليبيا، الجزائر، تونس، الأردن" بنسب متفاوتة تصل إلى 41% في بعض الحالات، بهدف تقليص العجز التجاري الأميركي.

اعتقال رئيس فنزويلا وزوجته

على مدار العام الأول من ولاية ترامب الثانية كانت المناوشات والتصريحات المتبادلة بين ترامب ونيكولاس مادورو رئيس فنزويلا المعتقل في السجون الأميركية، ولكن سرعان ما تحولت المفاوضات الثنائية إلى هجوم أميركي من طرف واحد على فنزويلا واعتقال مادورو وزوجته سيليا فلوريس، في مشهد درامي هز العالم وأثار ذهول الجميع.

حينها وصف ترامب العملية الأميركية على الأراضي الفنزويلية بأنها ضربة لتهريب المخدرات واسترداد للنفط الأميركي الذي استولت عليه فنزويلا، (في إشارة منه إلى الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز الذي أمم حقول النفط وطرد الشركات الأجنبية الكبرى وتحديداً الأميركية من بلاده).

مثّلت هذه العملية أهم استخدام للقوة العسكرية الأميركية في نصف الكرة الغربي منذ عقود، ودليلًا قاطعًا على استعداد ترامب للتحرك بشكل منفرد، دون عناء بناء التحالفات الذي كان يميز التدخل الأمريكي في الخارج، حسبما وصفتاه مجلة "تايم".

غرينلاند

ترامب أعاد تأكيد اهتمامه الاستراتيجي بجزيرة غرينلاند، وطالب الدنمارك بتسليمها، ولمّح باستخدام القوة لضمها أو تأمينها أو الاستحواذ عليها، ما وضعها في قائمة المناطق التي أثارت جدلاً حول تهديد محتمل.

 

 

وأعلن ترامب لاحقاً عن فرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية  لا تدعم خطته لسيطرة الولايات المتحدة على غرينلاند.

كولومبيا

ترامب وجه تهديدات رسمية ضد كولومبيا، متهماً رئيسها بأنه فشل في مكافحة تهريب المخدرات وأن بلاده قد تكون هدفاً لاحقاً لعمل عسكري أميركي.

شاهد أيضاً: مكاسب قوية للبنوك الأميركية في 2025.. هل تصمد أمام ضغوط العام الحالي؟

المكسيك

الرئيس الأميركي أشار في تصريحات إلى إمكانية شن ضربات أو تحركات عسكرية في المكسيك تحت ذريعة مكافحة عصابات المخدرات، مما أثار قلقاً مكسيكياً رسمياً.

كوبا

تم ذكر كوبا أيضاً كأحد الأهداف المحتملة لسياسات ترامب بعد فنزويلا، سواء عبر الضغوط السياسية أو الخطاب العدائي.

أحداث متلاحقة

شهد العام الأول من ولاية ترامب الثانية مجموعة أحداث سياسية متلاحقة غيرت نظرة العالم للسياسة الخارجية الأميركية، أبرزها قصف مسلحين في اليمن ومنشآت نووية إيرانية، والمساهمة في إرساء وقف إطلاق نار "هش" في غزة، وإجبار القادة الأوروبيين على زيادة إنفاقهم الدفاعي، وانتزاع تعهدات تجارية واستراتيجية من الصين، وهدد بفرض رسوم جمركية على جميع شركاء الولايات المتحدة التجاريين الرئيسيين تقريبًا.

وخصصت إدارة ترامب مليارات الدولارات لإنقاذ رئيس أرجنتيني، وأطلق سراح رئيس هندوراسي سابق مدان بتهريب المخدرات، ووافق على غارات أسفرت عن مقتل أكثر من 95 شخصًا على متن قوارب يُزعم أنها كانت تُستخدم لتهريب المخدرات في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ، مما أثار اتهامات بارتكاب جرائم حرب، وفي الأيام الأخيرة، ألمح ترامب إلى احتمال شنّ المزيد من الضربات على إيران قريبًا.

تايوان

في 29 أكتوبر/ تشرين الأول 2024، اتهم ترامب تايوان بسرقة صناعة الرقائق الأميركية، وذلك عندما ظهر في بودكاست Joe Rogan Experience.

تايوان تحتكر ما يصل لقرابة 90% من تصنيع أشباه الموصلات الأكثر تقدّمًا في العالم.

وفي 16 يناير/ كانون الثاني 2026، انتهى السجال بين الولايات المتحدة وتايوان، بالوصول إلى اتفاق تجاري من شأن خفض الرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة على تايوان من 20% إلى 15% على غرار المنتجات اليابانية والأوروبية، وذلك مقابل ضخ الشركات التايوانية العاملة في قطاع أشباه الموصلات استثمارات لا تقل عن 250 مليار دولار في الولايات المتحدة الأميركية.

75 دولة شعبها ممنوع من دخول أميركا

ولاتزال سياسة الإدارة الأميركية الخارجية في عهد ترامب تتمادى في تحدي العالم، ففي يوم الأربعاء 14 يناير/ كانون الثاني الجاري، أعلنت الولايات المتحدة، تعليق إجراءات تأشيرات الهجرة المقدّمة من مواطني 75 دولة، ويبدأ سريان القرار في 21 يناير/ كانون الثاني وإلى أجل غير مُسمى، تشمل كلا من الصومال وروسيا وأفغانستان والبرازيل وإيران والعراق ومصر ونيجيريا وتايلاند واليمن، إلى جانب دول أخرى، وفق ما أعلنته المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، عبر حسابها الرسمي بمنصة "إكس".

تقول مجلة "تايم" إن ترامب يتبع مبدأ: القوة الأميركية كأداة تُستخدم حسب الرغبة، قابلة للتغيير وفقًا لأهوائه، لا تتركز في المؤسسات بل في شخص الرئيس. ويصف دبلوماسيون مخضرمون ومشرّعون أُجريت معهم مقابلات لهذه القصة دائرة نفوذ تضيق حول المكتب البيضاوي، حيث يُختار المستشارون بناءً على ولائهم لا على خبرتهم.

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة