ترامب والقضاء.. معارك السنة الأولى من الولاية الثانية

نشر
آخر تحديث
ترامب والقضاء.. معارك السنة الأولى من الولاية الثانية

استمع للمقال
Play

يُتهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال عامه الأول من ولايته الرئاسية الثانية بانتهاك القانون الأميركي مراراً وتكراراً، والدخول في صدام مع القضاة الاتحاديين الذين وصفوه بـ"المُشاكس" الذي أرهقت إدارته نظام القانون الأميركي، فيما وصف هو بعضهم بـ"المجانين"، وفيما يلي أبرز معارك ترامب مع القضاة الاتحاديين خلال عامه الأول.

وخلال عام 2025 أرهقت إدارة ترامب النظام القانوني الأميركي باختبار ورفض القوانين والسياسات الراسخة، مُبررةً ذلك بحجة أن الرئيس يتمتع بصلاحيات واسعة بموجب الدستور الأميركي، وفق لوس أنغلوس تايمز.

ويتضح أن عام واحد كان كفيلًا بإظهار هوة عميقة بين السلطتين التنفيذية والقضائية حول معنى الدستور وحدود الرئاسة، ومع استمرار القضايا أمام المحكمة العليا، تبدو المعركة مرشحة للتصاعد، لتحدد ليس فقط مصير سياسات ترامب، بل شكل النظام الدستوري الأميركي لسنوات مقبلة.

المشهد الأول: ترحيل غير قانوني

بعد أشهر قليلة من تولي الرئيس ترامب ولايته الثانية، قرر ترحيل مواطن سلفادوري يُدعى كيلمار أبريغو غارسيا (Kilmar Abrego Garcia) إلى موطنه رغم وجود أمر قضائي سابق يمنع ذلك، وهو ما يجعل قرار ترامب غير قانون.

وعلق قاضي محكمة الاستئناف الفدرالية، جيه هارفي ويلكنسون الثالث - وهو قاضٍ محافظ عيّنه الرئيس الأربعين للولايات المتحدة رونالد ريغان – على قرار ترامب قائلاً "تزعم الحكومة حقها في احتجاز مواطني هذا البلد في سجون أجنبية دون مراعاة الإجراءات القانونية الواجبة التي تُعدّ أساس نظامنا الدستوري، علاوة على ذلك، تدّعي في جوهر الأمر أنه بمجرد تخلّصها من الحجز، فلا يمكن فعل شيء، يجب أن يكون هذا الأمر صادمًا ليس فقط للقضاة، بل وللإحساس الفطري بالحرية الذي لا يزال الأميركيون، بعيدًا عن أروقة المحاكم، يعتزون به"، وفق تقرير نشرته لوس أنجلوس تايمز.

المشهد الثاني: إنهاء منح المعاهد الصحية

بعد شهرين، انتقد قاضي المحكمة الجزئية الأميركية، ويليام جي. يونغ، الذي عُيّن أيضًا في عهد الرئيس الأسبق ريغان، إدارة ترامب بشدة من على منصة القضاء لقرارها غير المسبوق بإنهاء مئات المنح المقدمة من المعاهد الوطنية للصحة بناءً على صلتها المزعومة بمبادرات التنوع والمساواة والشمول.

يونغ أصدر حكماً بأن هذه التخفيضات كانت "تعسفية ومتقلبة" وبالتالي فهي غير قانونية، مشيراً إلى وجود "جانب مظلم" في القضية، وأنه مُلزم "بواجب لا يتزعزع" بفضحه، وهو أن تصرفات الإدارة ترقى إلى "تمييز عنصري وتمييز ضد مجتمع المثليين والمتحولين جنسيًا في أميركا".

ويقول يونغ "لقد جلست على هذه المنصة لأربعين عامًا، لم أرَ قط تمييزًا عنصريًا حكوميًا كهذا، هل انحدرنا إلى هذا المستوى؟ ألا نخجل؟".

المشهد الثالث: فصل موظفين اتحاديين

زعمت إدارة ترامب أن الرئيس الجمهوري يمتلك صلاحيات واسعة وأن من حقه إخضاع السلطة التنفيذية لإرادته، لتصطدم بموجة اعتراضات قضائية على سياساتها التوسّعية، شملت ادعاء حق فصل موظفين اتحاديين دون قيود، والتحكم المطلق في الإنفاق، واعتقال أشخاص استنادًا إلى مظهرهم أو لهجتهم، إضافة إلى عمليات ترحيل مثيرة للجدل.

وفي أكثر من مناسبة أصدرت محاكم المقاطعات والاستئناف قرارات تُحذّر من "تهديد خطير لسيادة القانون".

في المقابل، اتهم ترامب القضاة بالانحياز لـ"أجندة ليبرالية"، ووصف بعضهم بـ"المجانين"، ودعا إلى عزل أحدهم، ما استدعى توبيخًا نادرًا من رئيس المحكمة العليا جون روبرتس. كما وصف المدعي العام دي. جون ساوير قرارات قضائية أوقفت ترحيلات بأنها "تحدٍ خارج عن القانون"، محذرًا من "مهزلة تهدد مبدأ الفصل بين السلطات".

المشهد الرابع: نقل فنزويليين إلى سجن سلفادوري "سيء السمعة"

التوتر بلغ ذروته عندما فتح قاضٍ فدرالي تحقيقًا في ازدراء المحكمة ضد مسؤولين كبار واصلوا نقل فنزويليين إلى سجن سلفادوري رغم أوامر بإعادتهم.

وردت وزارة العدل بأن الخطوة "تتجاوز الحدود الدستورية" وتُقحم القضاء في صلاحيات تنفيذية حصرية.

ويرى نقاد قانونيون – بينهم أكثر من مئة قاضٍ سابق – أن إدارة ترامب تشن حملة منهجية لإضعاف استقلال القضاء عبر ترشيحات "غير مؤهلة" وملاحقات انتقامية للخصوم. 

في المقابل، يؤكد حلفاء ترامب، مثل المحامي الجمهوري مايك ديفيس، أن "القضاة الناشطين يقودون البلاد إلى الهاوية" بتقييدهم سلطة رئيس منتخب.

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة