تتصدر جودة الاقتصاد العالمي وسبل تحسينه أجندة منتدى دافوس منذ إنشائه حتى اليوم، وعام بعد عام تتبدل التحديات ويبقى القلق مستمراً من تباطؤ النمو وارتفاع التضخم وتفاقم الديون والحروب التجارية والتوترات الجيوسياسية.
وفي 2026 تستضيف مدينة دافوس السويسرية الاجتماع السنوي الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي، خلال الفترة من 19 إلى 23 يناير الجاري، تحت شعار "قيم الحوار".
ويأتي الاجتماع السنوي الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي تحت شعار "قيم الحوار"، في ظل متغيرات عالمية متسارعة وتحديات جيوسياسية وتقنية، وبروز فرص جديدة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والتقنية الحيوية، والطاقة النظيفة، حيث يهدف المؤتمر إلى تعزيز الحوار الفعّال والتعاون المشترك مع قادة الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية، سعياً لترسيخ دعائم الاستقرار والازدهار الدوليين.
وفي هذا العام، تستمر الحروب والتوترات الجيوسياسة والأزمات الصحية، واضطراب سلاسل الإمداد، في جعل التعافي الاقتصادي أكثر تعقيداً من أي وقت مضى.
يُعقد هذا الحدث في وقت يقوم فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بقلب النظام الدولي، بدءاً من قواعد التجارة الراسخة والانسحاب الجماعي من المنظمات الدولية، بما في ذلك معاهدة الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ، وصولًا إلى اعتقال نيكولاس مادورو في فنزويلا عقب هجومه على العاصمة كاراكاس، وتهديده بضم غرينلاند من حليفته المقربة الدنمارك.
ومن المتوقع أن يكون هجوم ترامب على القواعد الدولية، التي ظلت سارية إلى حد كبير منذ الحرب العالمية الثانية، وتأثيره على السلام العالمي والسياسة والاقتصاد، من بين المواضيع الرئيسية خلال هذا الحدث الذي يستمر خمسة أيام تحت شعار "روح الحوار".
وقال بورغ بريندي، رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي ومديره التنفيذي: "الحوار ليس ترفاً في أوقات عدم اليقين، بل هو ضرورة ملحة. وفي منعطف حاسم للتعاون الدولي، يتسم بتحولات جيواقتصادية وتكنولوجية عميقة، سيكون الاجتماع السنوي لهذا العام من أهم اجتماعاتنا".
ووسط هذه التعقيدات العالمية والتوترات الجيوسياسية الماثلة أمام العالم، من إيران إلى فنزويلا وغرينلاند وغزة، والتي تثير تقلبات في أحوال الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد، يجمع الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي لهذا العام عدداً من رؤساء الدول والقادة من الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني، تشمل أكثر من 100 حكومة ومنظمات دولية كبرى، وأكثر من 1000 من كبار ممثلي القطاع الخاص، بالإضافة إلى عدد من قادة التغيير الشباب وكبار المفكرين في المؤسسات الأكاديمية ودور الفكر.
شاهد أيضاً: الاقتصاد العالمي.. نمو قوي لكن الفجوة تتّسع!
كما يهدف الاجتماع الخاص للمنتدى إلى تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص لاستكشاف الفرص المستقبلية، ومراجعة الحلول والتطورات في مختلف القطاعات الاقتصادية والتنموية ضمن إطار التعاون الدولي والعمل المشترك بين الحكومات والمؤسسات المختلفة.
على مدى أكثر من خمسة عقود، جمع المنتدى قادة من قطاعات الأعمال والحكومات والمجتمع المدني والمنظمات الدولية والأوساط الأكاديمية والجيل القادم لفهم التحديات العالمية والعمل معاً على دفع العالم نحو الأمام.
يستند برنامج هذا العام إلى هذا الإرث، متأثراً بالعمل المتواصل للمنتدى وأحدث التطورات العالمية والابتكارات الرائدة.
صُمم البرنامج لإثارة الأفكار، وإيجاد حلول طويلة الأجل للتحديات المترابطة، وفتح آفاق جديدة للنمو والمرونة والتأثير، وفق بيان المنتدى.
يعكس منتدى دافوس 2026 مزيجاً فريداً من القطاعات والصناعات والحكومات والأجيال، مما يضمن اتساع نطاق وجهات النظر اللازمة لإيجاد حلول مشتركة. ومن خلال تجربة إعلامية رقمية مفتوحة، وجلسات بث مباشر، ومشاركة إعلامية واسعة، وتفاعل مجتمعي عبر المنتدى المفتوح، يتجاوز الحوار حدود دافوس، حيث يتابعه جمهور عالمي.
المشهد في دافوس 2026
خلال جلساتٍ تتناول الجغرافيا السياسية والنمو، سيستكشف دافوس كيفية تجديد التعاون في ظلّ المعايير المتنازع عليها، والتحالفات المتوترة، وتآكل الثقة. ويمكن لنماذج التعاون الجديدة أن تفتح آفاقاً جديدة، حتى مع تغيّر المفاهيم الراسخة حول الأمن والسيادة والتكامل العالمي.

من إدارة المخاطر الجيوسياسية والغموض الاقتصادي إلى تسخير الابتكار، ستركز المناقشات على مسارات عملية وحلول تدعم المرونة والتنافسية والنمو الشامل، بما في ذلك الاستخدام المسؤول للتقنيات التحويلية مثل الذكاء الاصطناعي التوليدي.
كما ستكون الأبعاد الإنسانية للتحول محوريةً بنفس القدر. فمع تطور الصناعات وإعادة تشكيل التقنيات لبيئة العمل، سيسلط دافوس الضوء على كيفية استثمار الحكومات والشركات بشكل أفضل في الأفراد، وبناء قوى عاملة مرنة، ودعم التحولات في المهارات، وتحسين الرفاه في عصر التغيير الجذري. وفي الوقت نفسه، سيبحث القادة كيفية إعادة بناء الازدهار ضمن حدود كوكب الأرض، وتعزيز أمن أنظمة الطاقة والطبيعة والمياه.
القادة السياسيين المشاركين
يشهد المؤتمر مشاركة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، رئيس وزراء كندا مارك كارني، المستشار الألماني فريدريش ميرتس، رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، نائب رئيس وزراء جمهورية الصين الشعبية هي ليفينغ، رئيس الأرجنتين خافيير ميلي، الرئيس السوري أحمد الشرع والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. ورؤساء وممثلين من إسبانيا وإندونيسيا وسويسرا وأذربيجان والكونغو وإيرلندا والإكوادور وبلجيكا واليونان والمغرب وكولومبيا وقطر وسنغافورة وإسرائيل وباكستان وهولندا.
مشاركة السعودية
من ناحيته، قال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، الذي يرأس وفد المملكة في منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، يوم السبت 17 يناير / كانون الياني، إن المملكة تُظهر من خلال مشاركتها في المنتدى "التزامها العميق بتعزيز التعاون الدولي لمواجهة التحديات الاقتصادية العالمية، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على السلام والاستقرار الإقليمي، إلى جانب دعم التنمية المستدامة وتعزيز الشراكات الاقتصادية العالمية".
وأوضح في تصريح لوكالة الأنباء السعودية "واس"، أن المملكة "تؤمن بأهمية التعاون بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص؛ وذلك لتحقيق التنمية المستدامة التي تضمن الرفاه والأمن للجميع".
وأشار الأمير فيصل بن فرحان إلى أن المملكة ستواصل مساعيها لتوسيع آفاق التعاون المشترك مع مختلف الأطراف الدولية، بما يعزز القدرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والبيئية.
وبيّن أن المملكة "تعد منتدى دافوس 2026 فرصة مهمة لتعزيز التعاون في عدة مجالات رئيسية، من بينها دعم بناء القدرات المؤسسية والبشرية التي تُعد من الركائز الأساسية لتكيف الدول مع التحولات الاقتصادية السريعة".
وذكر أن المملكة "تسعى إلى تطوير حلول مبتكرة في مجالات التقنية والبحث العلمي، مع التركيز على تطوير نماذج أعمال جديدة تسهم في زيادة التنافسية وتوفر فرصاً استثمارية جديدة، وهو ما يتماشى مع رؤية المملكة 2030 لتعزيز الابتكار بوصفه محركاً للنمو الاقتصادي".
وقال إن منتدى دافوس 2026 "يمثل فرصة مهمة لبحث سُبل تعزيز التعاون الدولي في مجالات حيوية مثل: الابتكار، والتحول الرقمي، والطاقة، والتجارة، ودعم الدول النامية، بما يسهم في بناء اقتصاد عالمي أكثر استدامة وعدلاً".
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي